tag:blogger.com,1999:blog-9219512193792639852009-07-08T13:32:52.063+03:00مدونة علاء حليحلمقالات، كتابات، تعليقات وأخرياتHLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.comBlogger73125tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-73383558425018224472009-07-07T19:51:00.001+03:002009-07-07T19:53:17.416+03:00الحاسة السادسة<strong><span style="font-size:130%;">اللمس. يدها عليّ، يدي على شعرها، على بطنها، قدمي على قدمها، يدها تعبث بي، يدي تعبث بها. </span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;"><br />اللمس كحاسة سادسة، تتعدى الحاسة الخامسة المعتادة، المألوفة. البحث عن خصوصية في اللحظة، في اقتراف الملامسة، في الاستحواذ على الجسد. ألمسكِ فأنت لي. بين يدي، ليس مجرد التصاق اللحم باللحم، بل إعلان نوايا: أنا أتحسّسك لأنك لي، فريستي، أشمكِ بيدي، أعبث بكِ بيدي. ألمسكِ لأنني سيد جسدك. تلمسينني لأنك سيدة جسدي.<br /><br />الحاسة المهملة، اللمس. القدرة على استشعار الحرارة، البرودة، الرغبة، الصدّ، القربى، البعد، الشهوة، الرطوبة، الجفاف، العرق، السوائل، سوائلي عليها، سوائلها عليّ. ألمس جسدها لأنه مفتاح اللقاء. كيف يبدأ اللقاء من دون لمس؟<br /><br />ألمس وجهها وهي تمتصّني. تلمس وجهي وأنا أمتصّها. الرائحة في الأنف مثل الرعشة في اليد: الإثنان يهيّجان، اللمس يؤكد الهيجان: ها هو حاصل أمامي!<br /><br />ألمس ما بان من جسدها وألمس ما تحت الثياب. الثياب لا تفسد اللمس بل تقويه. تعبث اليد بالملابس وتستقرّ فوق العضو (أيّ عضو) المختبئ. إنه عضو مختبئ الآن ولكنه في متناول اللمس. عضو مستتر تقديره اللمس. أتتبع الجغرافيا، أمرّ على التضاريس فهي مكشوفة بضوء يدي، هنا تدويرة وهنا انخفاض وهنا ارتفاع. اللمس دليلي السياحيّ.<br /><br />اللمس لغة التآمر. لغة المشاكسة التي قبل، والهدوء الذي بعد. إصبعي تحفظ متاهات جسدها وإصبعها تحفظ متاهات جسدي. اليد تلمس، ولكنّ اللسان يلمس أيضًا. والثديان. والعجيزة. و"الذكر". و"الأنثى". اللمس يملأ الأمكنة فهو إذًا المكان. مكان اللمس. غابته الكثيفة. الجّسد.<br /><br />اللمس هو الجسد وباقي الحواس هي تعقيبات عليه.<br /><br />ألمسها وتلمسني. هكذا نحن، متلامسان.<br /><br /><br /></span></strong><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-7338355842501822447?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com0tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-82430722883389294022009-06-09T10:54:00.004+03:002009-06-09T11:18:46.447+03:00الإعلام الإسرائيلي ربح الانتخابات اللبنانية<a href="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/Si4a2SZtpOI/AAAAAAAAAQA/akZncIcwEJQ/s1600-h/IMG_1231.jpg"><img style="TEXT-ALIGN: center; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 400px; DISPLAY: block; HEIGHT: 313px; CURSOR: hand" id="BLOGGER_PHOTO_ID_5345239327690302690" border="0" alt="" src="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/Si4a2SZtpOI/AAAAAAAAAQA/akZncIcwEJQ/s400/IMG_1231.jpg" /></a><br /><div><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;">مَن يقرأ الصحف الإسرائيليّة الأساسية الثلاث («هآرتس»، «يديعوت أحرونوت» و«معاريف»)، صباح أمس الاثنين، يخال لبنان جزءاً من إسرائيل أو إسرائيل جزءاً من لبنان. لا أذكر متى أولت جريدتا «يديعوت» و«معاريف» صفحتها الأولى والصفحات الداخلية الأولى لشأن عربي ـــــ دولي في غير سياق عمليّة تفجيرية أو عملية مقاومة أو حرب.</span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;"><br />«معاريف» وضعت صورةً كبيرةً للأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله مع عنوان حاسم: «نصر الله: خسرنا». أمّا الصفحات من 2 إلى 4، فجاءت كلّها مخصّصة للانتخابات اللبنانية. وفي «يديعوت»، وضعوا على رأس الصفحة الأولى «نيغاتيف» أسود حمل عنوان: «تقارير لبنانية: حزب الله خسر». أما الصفحتان الرابعة والخامسة، فقد تناولتا موضوع الانتخابات. وفي «هآرتس»، وُضعت صورة كبيرة احتلّت الصفحة الأولى، وتصدّرها خبر رئيس عن الحدث اللبناني، إضافةً إلى تخصيص الصفحة الثانية كلّها (قطع كبير) للموضوع.<br /><br />الانتخابات في لبنان؟ منذ متى تستأهل شؤونٌ مدنية ــ سياسية في بلد عربي كل هذا الاهتمام؟ ماذا حدث للصفحات الخلفية المعتمة؟<br /><br />لا يمكن تفسير هذا إلّا من خلال منظور واحد ووحيد: إسرائيل تتعامل مع الانتخابات اللبنانية كمسألة أمنية محضة. وإذا كانت المسألة أمنيةً، فهي على رأس سلّم الأولويات طبعاً. هذا هو سرّ الاهتمام، وإلّا فلم يكن الموضوع ليحظى بأكثر من خبر عابر في أسفل الصفحة العشرين.<br /><br />إسرائيل ـــــ وإعلامها ـــــ يريان في لبنان (جنوبه ومركزه) جبهةً إسرائيلية، تطلق بشأنها التقديرات والتحليلات، تبشِّر وتنذر، تبني السيناريوهات وتدعم التيارات وتطلق الوعود والوعيد. هذه مسلكيّات دولة ترى في نفسها وصيةً أو مسؤولة عن دولة أخرى. هذه ليست وصاية كولونيالية عادية؛ إنّها وصاية أمنية ـــــ سياسية تنقسم إلى قسمين: قسم الحرب والدكّ والتدمير، وقسم الدعاية والترويج و«الدبلوماسيات»، بين دكّ ودكّ.<br /><br />القنوات الثانية والعاشرة والأولى، المحطّات الإسرائيلية الكبرى كلّها تعاملت مع الانتخابات اللبنانية على أنّها حدث مفصلي إسرائيلي: المعلّقون على الشؤون العربية احتفوا بالانتخابات، وحلّلوها كما لو أنهم يتحدثون عن «كديما» و«العمل». المشكلة تظل في الجهل المطبق لدى الشعب الإسرائيلي في ما يخص ثنايا وخفايا -وحتى ظواهر- السياسة اللبنانية. وبهذا تظل الكلمة الفصل في الشأن للمعلِّق «المستعرب»، فهو يفهم على العرب»!<br /><br />إنّه انفتاح في ضمن أجندة أمنية بحتة وضيقة، وهو يدخل ضمن استراتيجيات الحرب المتواصلة على لبنان: في لبنان، نقصفهم بسلاح الجو والأرض... وفي إسرائيل نقصفهم بتحليلات المعلّقين والمحذّرين من «حزب الله» وشركائه... حتى يحين القصف القادم!<br /><br /><br />(نُشرت <a href="http://www.al-akhbar.com/ar/node/140404">هذه المقالة في "الأخبار"</a> اللبنانية، الثلاثاء 9 حزيران 2009)</span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;"><br /><br /></span></strong><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-8243072288338929402?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com0tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-45270093021815251232009-05-21T15:52:00.003+03:002009-05-21T16:01:42.524+03:00الأدب الفلسطيني في الداخل محور ندوة أدبية وسياسية في نابولي<a href="http://1.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/ShVQNaqcRVI/AAAAAAAAAPw/reSVZb0gL-0/s1600-h/3-copy.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5338261124743447890" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 400px; CURSOR: hand; HEIGHT: 369px; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://1.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/ShVQNaqcRVI/AAAAAAAAAPw/reSVZb0gL-0/s400/3-copy.jpg" border="0" /></a><br /><br /><div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:130%;color:#ff0000;"><br />* مشاركة الكاتب علاء حليحل في الندوة واستعراض كتاباته وترجماته إلى الإيطالية *<br /></span></strong></div><br /><div dir="rtl" align="right"><br /><strong><span style="font-size:130%;">عُقدت في مدينة نابولي الإيطالية، السبت الماضي، ندوة أدبية وسياسية احتفاءً بصدور رسالة الدكتوراة البحثية التي أنجزتها الباحثة والناشطة السياسية إيزادورا ديامو، تحت عنوان: "الفلسطينيون في إسرائيل- الهوية الثقافية". وشارك في الندوة الكاتب علاء حليحل، د. شفيق قرطام، رئيس الجالية الفلسطينية في نابولي، صبري عطية، السفير الفلسطيني في إيطاليا، ومختصون إيطاليون في السياسة الشرق أوسطية، وأدارها الصحافي الإيطالي رومولو ستيتشي.</span></strong></div><div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong></div><strong><br /><div dir="rtl" align="right"><span style="font-size:130%;">وتناولت رسالة الدكتوراة المنجزة أخيرًا الأدب الفلسطيني في الداخل في المرحلة الراهنة، مركزًا على الكتابات الشبابية والجيل الجديد منذ مطلع التسعينيات وحتى اليوم. وتناول البحث كُتابًا وكاتباتٍ، منهم: سهير أبو عقصة-داود، بشير شلش، أيمن كامل إغبارية، عدنية شبلي وهشام نفاع. وقدّمت ديامو مداخلة خلال الندوة تناولت فيها رسالتها للدكتوراة وأسهبت في استعراض الكتاب والكاتبات الفلسطينيين من عرب الداخل وتعريف الجمهور بهم.<a href="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/ShVQZ7ujc9I/AAAAAAAAAP4/0qu2aS1m2B4/s1600-h/2.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5338261339777496018" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; WIDTH: 400px; CURSOR: hand; HEIGHT: 300px" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/ShVQZ7ujc9I/AAAAAAAAAP4/0qu2aS1m2B4/s400/2.jpg" border="0" /></a></span></div><span style="font-size:130%;"><div dir="rtl" align="right"><br />واستعرضت ديامو في الرسالة المنشورة، مطولا، الكتابات القصصية والروائية لحليحل ونشرت بعض القصص مترجمة إلى الإيطالية، منها: "زوجي سائق باص"، مقطع من رواية "السيرك" ومقاطع من الرواية الأخيرة "الأب والابن والروح التائهة"، وغيرها. وقرأ حليحل خلال الندوة مقاطع من كتاباته بالعربية وأجاب على أسئلة الحضور، فيما قرأ ممثلان قصتيْن من تأليفه مترجمتيْن إلى الإيطالية.</div><div dir="rtl" align="right"><br />وتناول د. قرطام في متن الندوة موضوعة العرب الفلسطينيين في إسرائيل، مشددًا على المراحل التاريخية التي مرّوا بها منذ قيام دولة إسرائيل، ومتوقفا عند محطات هامة مثل "يوم الأرض"، الذي شبّهه قرطام بـ "سقوط الباستيل" بالنسبة لعرب الداخل، من ناحية أهمية هذا اليوم في تشكل الوعي الوطني والقومي للأقلية العربية الفلسطينية.</div><br /><div dir="rtl" align="right">وألقى السفير الفلسطيني عطية كلمة ترحيبية أشاد من خلالها بجهود ديامو المستمرة في مجال الثقافة الفلسطينية وأثنى على دورها السياسي الكبير الداعم للفلسطينيين ولقضيتهم في نابولي وإيطاليا عمومًا.</div><br /><br /><div dir="rtl" align="right"></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-4527009302181525123?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com1tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-82258921404332537812009-05-05T12:40:00.003+03:002009-05-05T13:02:10.248+03:00مين أنا؟<a href="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SgAN_RrDq2I/AAAAAAAAAPo/kGAJVc5WqdU/s1600-h/Copy+of+IMG_1022.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5332277339533585250" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 400px; CURSOR: hand; HEIGHT: 300px; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SgAN_RrDq2I/AAAAAAAAAPo/kGAJVc5WqdU/s400/Copy+of+IMG_1022.jpg" border="0" /></a><br /><div><a href="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SgAN23uhAGI/AAAAAAAAAPg/422BFj6X7zA/s1600-h/Copy+of+IMG_1021.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5332277195129815138" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 400px; CURSOR: hand; HEIGHT: 309px; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SgAN23uhAGI/AAAAAAAAAPg/422BFj6X7zA/s400/Copy+of+IMG_1021.jpg" border="0" /></a><br /><div><strong><span style="font-size:130%;"><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">(مقطع من مسرحية "خبر عاجل" من تأليفي والتي ستبدأ عروضها في 12 أيار الجاري في مسرح "الميدان" في حيفا... المقطع يدور بين رنا، مستمعة على الهواء وبين عضو الكنيست شاكر السيد الموجود في استوديو التلفزيون... المسرحية من إخراج عامر حليحل وتمثيل: ميسرة مصري، شادي فخر الدين، حنان حلو، دريد لداوي وعنات حديد.)</span><br /><br /><br />رنا/ </div><div dir="rtl" align="right">مين أنا؟... عربية، إسرائيلية... مش إنتي بتفهم بالسياسة؟<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/ </div><div dir="rtl" align="right">إنتي طبعًا يا أختي فـلسـ...<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/ </div><div dir="rtl" align="right">لإنو أبوي بقلي إنو إحنا إسرائيليين وإمي بتقللي إنو إحنا عرب.<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">يعني يا أختي شوفي...<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/ </div><div dir="rtl" align="right">بس أنا حاسة إني لا هاي ولا هاي.<br /></div><div dir="rtl" align="right"> </div><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">طبعًا، إنتي فلسـ...<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/</div><div dir="rtl" align="right">يعني لازم الواحد يكون عربي أو إسرائيلي؟ بنفعش أكون عادية، هيك يعني خوش بوش؟<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">خوش بوش؟ لأ يا أختي، إنتي عم تحكي عن مسألة هوية وإنتماء! إنتي فلسـ...<br /></div><div dir="rtl" align="right">رنا/</div><div dir="rtl" align="right">هديك المرة حكوا بالتلفزيون إنو هاي الهوية مش كتير comprehensive.<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">لأ يا أختي هاد تحريض عنصري على العرب!<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/</div><div dir="rtl" align="right">بس اللي كانوا يحكوا عرب...<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">معناتو إزا عرب أكيد كانوا يناقشوا المعضلة والصيرورة اللي منواجهها إحنا العرب في إسرائيل لإننا من جهة إسرائيليين ومن جهة فلسـ...<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/</div><div dir="rtl" align="right">يعني أنا إسرائيلية؟<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">لأ يا أختي، مش القصد! إنتي فلسـ...<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/</div><div dir="rtl" align="right">مإنتي قلت إسا إننا إسرائيليين!<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">مزبوط يا أختي، إسرائيليين في الانتماء التقني.<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/</div><div dir="rtl" align="right">تقني؟ يعني زي مدرسة أورط؟<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">مش القصد يا أختي، خليكي مركزة معي.<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/</div><div dir="rtl" align="right">تفضل.<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">خلينا نبدا من الأول. في الثماني وأربعين وقعت النكبة!<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/</div><div dir="rtl" align="right">بس أنا مين أنا؟<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">إنتي عربية جزء من الأمة العربية، ومسلمة جزء من الأمة الإسلامية، وفلسطينية جزء من الشعب الفلسطيني، وإسرائيلية معك هوية إسرائيلية، واسكنك من الناصرة أو حيفا إنتي جليلية، وإزا من باقة بتصيري من المثلث، وإزا من رهط صفيتي نقباوية...<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/</div><div dir="rtl" align="right">... وأنا إيش من هادول؟<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">أنتِ كل هذه الأمور مجتمعة. هذا هو غنى الفلسطيني الأصيل المتشبث بجذوره وأصوله وأرضه ومستقبله.<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/</div><div dir="rtl" align="right">وأنا هادول كمان؟<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">شاكر/</div><div dir="rtl" align="right">طبعًا!<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right">رنا/</div><div dir="rtl" align="right">واو، مكنتش عارفة... لحد إسا كنت مفكر حالي بروتستانت!<br /></div><br /><div dir="rtl" align="right"></div><br /><div dir="rtl" align="right"><br /></div></span></strong></div></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-8225892140433253781?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com2tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-12195877244978737322009-04-17T11:07:00.002+03:002009-04-17T11:39:19.311+03:00"لا أخوات لي" مجموعة شعرية لعناية جابر<a href="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SehAJyo98BI/AAAAAAAAAPY/eYjHmOXGK90/s1600-h/JABER.JPG"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5325577096322215954" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 256px; CURSOR: hand; HEIGHT: 400px; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SehAJyo98BI/AAAAAAAAAPY/eYjHmOXGK90/s400/JABER.JPG" border="0" /></a><br /><div dir="rtl" align="right"><strong><br /><span style="font-size:130%;color:#ff0000;">صدر في هذه الأيام ديوان "لا أخوات لي" للشاعرة عناية جابر، وهذ مناسبة للاحتفال بهذه الشاعرة الخاصة والمتميزة. ستجدون في نهاية الخبر قصائد من عناية ننشرها هنا بالتنسيق معها مشكورة. ستحرص هذه المدونة دائمًا على نشر إبداعات وأعمال كتاب وكاتبات مميزين، على أمل أن تكون هذه منصة متواضعة أخرى لما هو مميز وخارج عن طوفان الترهات الذي يحيط بنا...</span><br /><br /><br /><br />عن الهيئة العامّة لقصور الثقافة ـمصرـ وفي سلسلة آفاق عربية التي تعنى، كما يشير عنوانها، بالإنتاج الشعري غير المصري، صدر قبل أسابيع ديوان "لا أخوات لي"، للشاعرة اللبنانيّة المعروفة عناية جابر.<br /><br />"لا أخوات لي" ديوان ضمّ بين دفتيه الأنيقتين من الغلاف إلى الغلاف قصائد سبق للشاعرة أن نشرتها في كلّ من: "أمور بسيطة"، "مزاج خاسر"، "ساتان أبيض"، "ثم إنني مشغولة"، "أستعدّ للعشاء"، "جميع أسبابنا"، وهي كتبها الصادرة في بيروت. "لا أخوات لي"، الذي وقّع غلافه الأنيق أحمد اللباد المسلطن بحرفيته العالية وفنّه على ثلّة من الدور المصريّة الطليعيّة، يرسّخ النّقلة النّوعية والجمالية التي بلغتها هذه السلسلة التي ما زال القطاع العام المصري يشرف عليها.<br /><br />غلاف أوّل جذّاب، وغلاف أخير شاءت له الأقدار أن يكون بقلم الشاعر والمترجم اللبناني بسّام حجّار، الذي غادرنا قبل أسابيع. يقول بسّام حجّار : "كلّ نجاة بالشّعر كاذبة"، ويدعونا إلى السّفر على أجنحة عناية جابر "الساحرة" التي "لا أخوات لها" المدوّنة تعاويذها الطاردة للشّرّ والأخطار على أنواعها قصيدة تلو الأخرى.<br /><br />تبتدع الشاعرة في دواوينها شخصية امرأة، نجمة وحيدة تعيش في قمّة عزلتها وخوفها و ألمها، منتظرة آخر يأتي هنيهة ثم يرحل، تاركها لوجعها ووحدتها وقططها وجسدها. تقول موجهّة لغريبها الكلام : "أنت لا ترى ألمي المقذوف كأنّما من الماء من الانتظار والخطر ".<br /><br />امرأة عناية جابر لاعبة ولعوب من الطّراز الأول، وهي أيضاً متمتّعة بكل لحظة حميمة من لحظاتها، تراقب نفسها والآخر بعينها الثالثة، وتدوّن اختلاجاتها غامزة من قنوات قرّائها وقارئاتها المؤتمنين والمتفرّجين بمتعة المتلصّص على ما يدور في الأسرّة وفي قيعان النفوس الحزينة الباحثة بين الحروف عن حياة أخرى.<br /><br />تولد الشاعرة جديدة بين الحروف، تتخلّع كبطلتها أمامنا، تترنّح باحثة عن حبّ، عن "حفنة حبّ" تسدّ بها رمقها ورمقنا. تأخذنا من "لا أخوات لها " إلى تعاريج قلبها وتهمس لنا بأن: "الأمر برمتّه ليس مأساوياً وأنّها ولو تركت قلبها في غابة فهي حتمًا ستجتاز هذا الليل مهما كان العذاب التالي، فالحب بدويّ هائل".<br /><br />تدور أسطوانات روح الشاعرة بلا كلل، فعالمها الأنيس لن يبلغ يوماً حدّه إن ضحكاً مجلجلاً أو انتحاباً.<br /><br />قصائد عناية جابر ومضات تشبهها، هي الطفلة الوحيدة القادرة بكلماتها على اجتراح عالم مترام، ومضات تلتمع التماع برق صاعق ينبئ بحلول طوفان قد يسكن العالم ويسكّن لواعجه ببهجة كلمات تستحيل قصائد خلاص .<br /><br />لا أخوات لي ديوان دواوين عناية جابر، مختارها الشخصي، لا يعفي من قراءة جلّ أعمالها، لا بل بالعكس، فالشعر الشعر لا غضون له.<br /><br /></strong></div><br /><div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:130%;color:#ff0000;">عناية جابر</span></strong></div><strong><br /><div dir="rtl" align="right"><span style="font-size:180%;"><span style="font-size:100%;"></span><br />أمور بيننا ينبغي أن تُفَسَّر</span><br /><br />ـ 1 ـ<br />كلّ الليل أصغي، إلى<br />ما ينبض<br />في جبهتك<br /><br />تتقدم إليّ من شريان ملتهب<br />فلا تعود القصيدة، نفسها<br /><br />وجهك في الثلج<br />وفي الأزرق المتحرّك<br />مع كل موجة، خسارة<br />على وشك التفتح<br /><br />لم تعد تقول الأشياء<br />بنبرة روح فاتحة؟<br /><br />تلفن لي<br />إذا كان ممكناً<br />تكلم ببطء، بطء حقيقي<br />لألمس الروح في النبرة، وفي<br />كيان الكلمات<br />تلفن لي<br />أحتاج إلى مادة<br />لأقيس الحب<br /><br />صوتانا ليسا في مكان واحد<br />لكنني أحسب هذا ممكناً<br />كما حين تمطر السماء<br />على كل العالم<br /><br />عليك أن تصرخ في السماعة<br />الحلقة ضيقة<br />صوتك حتى اللحظة، عالقاً ويرتعش<br /><br />أسمعني صوتك القديم<br />لينكسر تنفسي.<br /><br />ـ 2 ـ<br />بأيّ طريقة غريبة<br />ترسم ابتسامتك، خفيفة في الفارق الطفيف<br />بين السكون، والبَلَه<br /><br />بيدي أوقعت قلبي على الأرض<br />ألأنين الموحل<br />توقف<br /><br />في الفجر أرى كم كبرت<br />نهضت سنوات مجنونة<br />في الشكل الآخر للوقت<br /><br />الذكريات غادرت<br />حبست كمنجاتها<br />في توابيت<br /><br />ذكريات<br />رايات نفي غامض<br /><br />تقول دائماً الأشياء ذاتها:<br />إنّ التوقيت ما بين بلدينا،<br />يختلف<br />تقول دائماً الأشياء ذاتها<br />مع أنّ الحب نفسه<br /><br />مطر عندي وعندك<br />الإطراء المداعب<br />مطر طري جداً<br />شريط فضي<br />طويل وسميك<br />من فوق<br />بأصابع سحرية<br />يدللني<br />الله<br /><br />ـ 3 ـ<br />يوم جميل فعلاً<br />ولكن هل قلت لك، شيئاً عن السعادة<br /><br />ليكن، إذن<br />ما الذي أرغبه أكثر من يوم جميل<br /><br />وما كنت لأبتسم، لو<br />لم يكن يوماً جميلاً<br />ومن المؤكد أني ابتسمت<br />لليوم الجميل الذي شعّ، كانفراط كتلة ضوء<br />مع ذلك، لم أقل بعد<br />شيئاً عن السعادة<br />رغم ابتسامتي، والهواء الذي<br />يداعب خدّي<br /><br />وأياً كان جمال هذا اليوم، والفتنة<br />المأساوية للبحر، المرخية<br />حتى حافة الأفق، فإنّ ثقلا هنا<br />كرة حديدية على القلب<br />ثقل الحديد الباهر<br />يرنح روحي<br /><br />ـ 4 ـ<br />أرقد مريضة لكن سعيدة<br />بسبب لسان المطر<br />وبشرته<br />يبدأ المشهد حين يتحرك الهواء<br />ينادي الهواء الآخر<br />الذي يخفق بعيداً<br /><br />أوراق الشجر تتكدّس<br />ورقة صفراء فوق أخرى<br />فجأة تبغ هافانا<br />فجأة سيجار كوبي<br /><br />الغيمة من خلف الزجاج<br />نسخة طبق الأصل<br />عن ذئب<br />بخطوات طويلة<br /><br />في حقل ما<br />الاشياء تتلون<br />الذي يفصلني عنها<br />يمكنه ان يكون مفتاحاً، او<br />عادة سيئة<br /><br />بهدوء، تحت اللون اللؤلؤي<br />الأعشاب تقضم الهواء<br />إنها طريقة لمعاقبة الصيف<br />وأشياء العالم<br />الزرقاء<br /><br />ـ 5 ـ<br />مريضة، تحت الملاءة المهفهفة<br />يدي ترتجف رعباً<br />منذ سنين<br />نقطة ماء تركت أثراً<br />لساني محموماً<br />يتهاوى قربها.<br /><br />ـ 6 ـ<br />متجاهلاً الحنان<br /><br />أحلام كالصقور<br />أحجار ثقيلة<br />صمغ يتدلى سعادة<br />في الحواس<br />المرهفة<br /><br />يدك المفتوحة كألبوم الصور<br />أتمايل مشهداً مشهداً<br />خفيفة وثقيلة.<br /><br />أن يكون صمتك منتزعاً من قصة تامة؟<br />جسدي الذي تم نسيانه<br />دفء الجلد، السيقان المتباعدة<br />الشيء المقرور الذي وجد متعته<br />في التحول البطيء<br />من صمت إلى صمت<br /><br />ـ 7 ـ<br />بيتك يبدو من هنا<br />ويكون جسدك كاملاً<br />ووجهك الذي هو طبيعتي الحقيقية<br /><br />أنقر بسبابتي على نافذتك<br />وأنت تجمع ما تبقى من فتات العشاء<br />ولا أعرف بأيّ قلب قاس<br />لأتفتح<br /><br />والحبّ موضوع عميق، وإني لأسأل نفسي من أين لي هذا<br />الذكاء الرائع في تذوّق الرجال؟ وكنت أنت رجلاً عادياً جيداً<br />غير أنك تفتقر إلى البساطة الملهمة التي تجعلك تحبني. نظرة<br />ثملة –برأيي- هي جوهر النظام القصير نحو عاطفة قوية<br />شربت أمس معظم زجاجة النبيذ، والحق أنّ الحب لم يخف<br />ذلك إنه صنف المشاعر التي يسخنها النبيذ. ومهما يكن من<br />أمر ليلة أمس، فإنني أنفقتها كلها، وقد حشرت رأسي في<br />تأمل قبلة متبادلة، من دون أن آخذ موافقتك بالطبع، قلما<br />أخذ موافقتك. ويجدر بي أن أضيف هنا، أنّ أحد أسرار خيبتي<br />هو أنك تعيش في مدينة لا تنفتح على البحر، لذلك لا تعرف نوع<br />تأملاتي ولا استغراقي الحنون بالأشياء. لقد رفعت كل التأملات<br />غير البحرية من رأسي، واستبدلتها برعشات تفوح منها رائحة<br />مالحة. ما أضخمك في الليل، وحتى الآن رسالة منك لم تصل<br />وإنني لأشعر بالبرد، وساخطة حقاً، وقد نسيت تماماً إن كنت كتبت<br />لي يوماً. إنّ وعيي لشديد بيدي المكسورة، والحق أنني أعتقد -على<br />نحو غريب- أنك مَن كسر يدي، وهي فكرة ريما، تقوم دليلاً،<br />على نظرتك غير الممكنة إلى الحب.<br /><br />هل أتلفت حياتك؟<br />هل فعلت؟<br />هل رأيتني أفعل؟<br /><br />ثم أنّ أموراً بيننا ينبغي أن تفسر<br />وعلينا أن نكون واضحين<br />ودقيقين<br />إذ من يعرف متى<br /></div></strong><br /><div dir="rtl" align="right"><strong></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-1219587724497873732?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com1tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-14468342347092834242009-04-02T22:29:00.003+03:002009-04-03T00:28:49.032+03:00ثلاث قصائد لشربل عبود<div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong></div><div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;">قليلون هم الكتاب الحقيقيون؛ وعندما يحظى المرء بواحد منهم صديقًا ورفيقًا يكون قد قطع نصف الطريق إلى إيثاكا.<br /><br />أنشر هنا بسرور بالغ ثلاث قصائد للصديق شربل عبود، صاحب ومدير مكتب "رؤى للترجمة" في حيفا، وكاتب متين، أحبّ كتابته وذكاءه النصي الفطري، مع أنه نادر النشر، رغم أنني واثق من أنه غزير الكتابة.<br /><br />تهيب هذه المدونة بشربل وتستحلفه بكل الآلهة، السماوية والأرضية، بأن يُكثر من النشر وأن يأخذ دوره الذي يجب أن يأخذه في حياتنا الأدبية والثقافية.<br /><br />أعتذر على هذه الخطبة العصماء المتأثرة والمؤثرة، وهاكم القصائد: </span></strong></div><strong><span style="font-size:130%;"><div dir="rtl" align="center"><br /><br /><em>شربل عبود</em></span></strong></div><div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;"><br /><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">وامدحْ ليلاًً..</span><br /><br />كي تدخلَ قلبَ حبيبتِكَ الطيّبةِ القلبِ عليكَ<br />اكتسابَُ مَهاراتِ القردِ الأولى: تقشيرُ المَوزِ لها، مثلاً.<br /><br />كي تدخلَ قلبَ حبيبتِكَ العائدةِ الآنَ إلى البيتِ،<br />ذُمَّ النّهارَ الطّويلَ بلا رحمةٍ،<br />وامدحْ ليلاً<br />يأخذُ عاشقَينِ إلى شَمعتينِ وتفّاحةٍ.<br /><br />كي تدخلَ قلبَ حبيبتِكَ المُعلنةِ الحربَ على الفوضى<br />رتّبْ غرفةَ نومِكَ: صورة الديكِِ فوقَ غطاءِ السريرِ إلى أعلى،<br />وإلى جهةِ الشبّاكِ يُوجّهُ مِنقارَه.<br /><br />كي تدخلَ قلْبَ حبيبتِكَ العمليّةِ في كلّ شيْْءٍ<br />لا تخرجْ من غرفةِ نومِكَ دونَ غرضْ،<br />لا ولا ترجعْ من دون غرضْ،<br />وتَمتّعْ بالمُوسيقى في تلكَ الأثناءِ<br />وفكّرْ بالخُطوةِ المُقبلة!<br /><br />كي تدخلَ قلبَ حبيبتِكَ المُوسيقيّةِ الأجواءِ<br />عليكَ، بِحُبٍّ، عدمُ ارتكابِ الكلامِ،<br />إلى أنْ يُنهيَ ذاكَ المغنّي رسالَته<br />حتى آخر حرفٍ يتوتّرُ فيها،<br />أو حتى يتلو التوقيعَ أخيرًا؛<br />ما بعدَ الرابعةِ صباحًا!<br /><br />كي تدخلَ قلبَ حبيبتِكَ المُولعةِ بأفلامٍ مُبهمةِ المبنى<br />والمعنى..<br />شاهدِ الفيلمَ مرّاتٍ قبلَ العرضِ الزّوجيِّ،<br />لكي تبلغَ القصّةَ!<br />فالكلامُ على الأفلامِ خروجُ المُمثّلِ عنْ نصِّهِ.<br /><br />كي تدخلَ قلبَ حبيبتِكَ الطيّبةِ القلبِ،<br />عليكَ، إذًا،<br />ألا تتدرّبَ كيف تسيرُ على حبلِ السيرك،<br />مع لَبُؤَة<br />لكن،<br />أن تعبرَ حبلَ غسيلٍ، في ساحةِ بيتِكَ،<br />من دون بلَلْ!<br /><br /><br /><br /><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">أنا النخلة الصامدة!</span><br /><br />هل تَراني<br />أنا النخلةُ الصّامدة<br />أعطني ساعة<br />ساعة واحدة<br />يا حبيبي<br />وخذ كلّ تاريخ بابلْ<br /><br />أنا يا حبيبي.. أنا مَنْ تُحبّْ!<br />المُذيعُ الدّخيلُ الذي يقرأُ النشرةَ الآنَ للمرّةِ الألفِ<br />لا يملأ القلبَ دفئًا<br />وهذا الشّريطُ السّريعُ الذي يحملُ الجندَ من جبهةِ النخلِ<br />في شاشةِ البؤسِ<br />يحكي عن الجندِ في الأمسِ<br />عن ظهرِ قلبٍ إذا شئتَ أتلو عليكَ الخبرْ..<br /><br />دعْ حبيبي قليلاً<br />حديثَ النّخيلِ الطويلَ.. اشْربِ الصّدرَ غضًّا صباحًا<br />وذُبْ في دمي...<br />واحْكِ لي بعدَها ما يقول الرّئيسُ الخَسيسُ البَعيدُ،<br />الجماعاتُ،<br />والقادةُ القاتلونَ،<br />القُضاةُ<br />الإذاعاتُ<br />والقاعدةْ...<br />أعطني ساعةً واحدة<br />يا حبيبي<br />ولا تكسرِ القاعدةْ!<br /><br />إقتربْ نحْوَ نبضي قليلاً.. وداوِ اشتياقي<br />إلى ريحِ هذا الصباحِ الجنونيّ<br />ثمّ احْك لي كلّ ما شئتَ<br />عن شاعرٍ يشبهُ الشّعرَ..<br />ثمّ احْكِ لي عن نشيدِ المطرْ..<br />أعطني المقطعَ المَطلعَ الآنَ منهُ<br />وخذْ كُلَّ أبياتِه يا قمرْ!<br /><br />هل تَراني<br />أنا النخلةُ الصّامدة<br />أعطني ساعة<br />ساعة واحدة<br />يا حبيبي<br />وخذ كلّ تاريخ بابلْ<br /><br /><br /><br /><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">غُرَر</span><br /><br />ماذا سيقولُ البحرُ<br />لصيّادي السّمكِ الآتينَ إليه<br />في فجرِ الأوّل من أيّارْ؟<br />سيقول لهم:<br />أليومَ أنا لا أعملُ<br />والسّمكُ الكامنُ<br />في أحشائي لا يعملُ<br />عودوا إن شئتم في غير نهارْ!<br /><br />ماذا سيقولُ اللهُ<br />لمَنْ يصدقُ<br />في الأوّل من نيسان؟<br />سيقول له:<br />اليومَ كذبتَ عليَّ<br />اليومَ أنا إنسانْ!<br /><br />ماذا سيقولُ العامُ<br />لمَن يصحو سوداويًّا وحزينًا<br />في الأوّل من كانون الثاني؟<br />سيقولُ له:<br />اليأسُ ضروريّ والحلمُ ضروريّ<br />في الأوّل والثاني<br />وهما للعملةِ وجهانِ!<br /><br />ماذا سيقولُ القطُّ<br />الهائجُ الأرواحِ لصاحبِه المتأنّي<br />في الأوّلِ من شهرِ شباطْ؟<br />سيقولُ له:<br />عندي عملٌ يتكاثرُ، فاكْرم،<br />لا تمنحني حليب الأكلِ نقاطْ!<br /><br />ماذا سيقولُ العاشقُ<br />لامرأةٍ تتجاهلُ وردَ خطاه الأولى عن خجلٍ،<br />في الأوّلِ من آذارْ؟<br />سيقولُ لها:<br />ما احمرّ الخدّ سدى<br />وشقائق نعمان الجرمقِ غارت<br />وتمرّد طيرُ الحبّ وغارْ!<br /><br />ماذا سيقولُ الشاعرُ<br />للأرضِ المحروقةِ<br />في الأوّل من شهرِ حَزيرانَ؟<br />سيقولُ لها:<br />نعطي النايَ ليلتنا.<br />نتذكّرُ ما دمنا نحيا.<br />ما كانَ لنا منهُ<br />هو ما كانَ!<br /><br />ماذا سيقولُ الشاهدُ<br />للربّ الأعلى عنّا نحن القتلى<br />في الأوّل من أيلولْ؟<br />سيقولُ له:<br />أيلولُ هو الأقسى!<br />إن شئتَ العدلَ لنا<br />مررّهُ على خيرٍ<br />لا شيء سوى مرّره على خيرٍ.<br />هذا هو ما سيقولْ!<br /><br /><br /></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-1446834234709283424?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com2tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-26489760081394694592009-03-30T12:35:00.004+03:002009-03-30T12:44:19.379+03:00فسحة أمل فيرتوالية<span style="font-size:130%;"></span><a href="http://4.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SdCTXjbD3UI/AAAAAAAAAPQ/aYrK99L1iDY/s1600-h/diggandfb.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5318913192779570498" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 348px; CURSOR: hand; HEIGHT: 311px; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://4.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SdCTXjbD3UI/AAAAAAAAAPQ/aYrK99L1iDY/s400/diggandfb.jpg" border="0" /></a><br /><div dir="rtl" align="right"><span style="font-size:130%;">لم أكن أعلم من قبل أنه يمكن للمرء المنتسب إلى قبيلة "فيسبوك" أن يعلن عن ارتباطه بشخص ما في علاقة "صحبة"، يعني علاقة "تك تك تك يا ام سليمان"، بين امرأة ورجل، غير متزوجين. وقد تفاجأتُ حقًا، اليوم، حين رأيت في أعلى الصفحة إحالة فرحة تفيد بأنّ الرفيقة "إكس" بدأت علاقة غرامية مع الرفيق "واي"، والحاضر يعلم "الزّد" (بلا ملاحظة)!</span></div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="font-size:130%;">وفورًا تحققتُ من الشوط الكبير الذي قطعه بعض أبناء شعبنا في السنوات الأخيرة، بتأثير الإنترنت والهواتف المحمولة والتقنيات الأخرى، حيث صارت حيواتنا الحميمة مكشوفة على الملأ، بلا حدود، وبلا غضاضة (عذرًا على استعمال كلمة غضاضة لأنها مسجلة بالطابو على اسم شخص آخر).</span></div><br /><div dir="rtl" align="right"><span style="font-size:130%;">وقد لاحت في ذهني أضحوكة عابرة تتجسّد في سهولة التمدّن اللا محتملة، حيث تعلن فلسطينية شامخة من الجليل عن ارتباطها (بلا زواج) بفلسطيني مشرئب من... الجليل، بلا خوف من المجتمع أو التقاليد أو العادات أو أربع-خمس بلوكات تطير باتجاهها. وتخيلت أنّ هذه الواقعة تمّت قبل أربعين سنة مثلا، أو ثلاثين، حيث يخرج منادي القرية ويدور بين البيوت صائحًا: سميحة بنت أبو القاسم صاحبت متعب ابن أبو العاصي، والليلة رايحين يحضروا فيلم في كرميئيل!</span></div><div dir="rtl" align="right"><span style="font-size:130%;"><br />وإمعانًا في التخيّل ستخرج نساء في بعض الأزقة وترشّ الأرز على المنادي، أو ربما ترسل صديقات المحتفى بها أطقم مناشف أو عطور للمُصاحِبة الجديدة، وسيتصل بعض رجال القرية بأبي القاسم مهنئين مصاحَبَة بكره لبكر أبي العاصي، متمنين للمصاحبين سهرات "تمزمز" لذيذة عند البيادر ليلا (أول سنة بوس وعبط وتحسمس فوق الصدرية)، أو تحت الخروبة البعيدة خلف أرْظيات أبو مفلح.</span></div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="font-size:130%;">وأكاد أرى أخ الفتاة "إكس" التي أعلنت للتوّ صحبتها الغرامية، يشتري لها واقيات مطاطية منعًا للحوادث غير المرغوبة، ويوصيها باستعمالها بحكمة لأنها نادرة الوجود وغالية، والموسم هذه السنة "كيف منتي عارفه خيتا، مش شد إيدك". كما أنّ خالات الرفيقة "إكس" سيتصلن من القرى التي تزوجهن "لها" ويباركن ويسألن ويستفسرن، وستوصي جميع الخالات الصبية التي صاحبت للتوّ بعدم الزواج و"إوعك تغلطي هالغلطة!" و"خليكي هيك على راحتك"، و"تتجوزيش قبل ما تجربيلك عشرة عشرين شب"!</span></div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="font-size:130%;">لا يمكن الجَسر على ما كنا عليه زمان، وما نحن عليه اليوم، من دون هذه التفكّرات البوست-فيسبوكية، التي تحيلنا إلى تفكرات نيو بوست-مصاحباتية: هل تخطينا مرحلة التكتم على العلاقات الحميمية خارج قيود وسجون المجتمع (الزواج، الخطوبة، التعليم على العروس وقراءة الفاتحة على ابنة عم العريس، مع أنّ عمره 5 سنوات وهي لم تخرج أسنانها بعد)؟ أم أنّ الفيسبوك وأخوانه يُنشئ واقعًا غير متكافئ: تقاليد وقيود في الحياة اليومية، وفسحة أمل فيرتوالية غير مفهومة على شباك الأثير العنكبوتي؟</span></div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="font-size:130%;">لا أملك الأجوبة الشافية ولكنني لا أستطيع أن أمنع نفسي من الاستسلام للإغراء ودعوة المُصاحِب "واي" ليكون في قائمة أصدقائي كي أتعرف على بروفيله عن قرب. أنا أعرف المُصاحِبة "إكس" ويجب أن أعرف صاحبها الجديد عن قرب. ولكنه لا يعرفني ولا أعرفه، فهل أرسل له دعوة صديق؟</span></div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="font-size:130%;">سؤال محير فعلا لا يقل تعذيبًا عن قرار جدودي "نسقي البندورة اليوم ولا البيتنجان"، ولكنني في كل الأحوال سأنتظر الصور الجديدة على بروفيل الرفيقة "إكس"، فهي آتية لا ريبَ فيها، تمامًا كما لو أنّ أبا القاسم –والد الرفيقة "إكس"- كان سيخرج قبل ثلاثين عامًا في شوارع القرية ويُري الناس بفرح كبير صورة ابنته وهي تتكئ بدلال على صدر صاحبها "واي" وهو يمسك ردفيها من الخلف، ثم يقول بتأثر بالغ: طالعه لإمها ليبرالية، بترفع الراس!</span></div><br /><div dir="rtl" align="right"></div><div dir="rtl" align="right"><span style="font-size:130%;"></span></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-2648976008139469459?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com3tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-73222842266714059122009-03-18T11:22:00.002+02:002009-03-18T11:26:25.572+02:00أفكار حول كتابة فصل من رواية<a href="http://1.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/ScC-McmBIvI/AAAAAAAAAPI/-F1077co8jg/s1600-h/no0-2.gif"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5314456681340543730" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; WIDTH: 273px; CURSOR: hand; HEIGHT: 231px" alt="" src="http://1.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/ScC-McmBIvI/AAAAAAAAAPI/-F1077co8jg/s400/no0-2.gif" border="0" /></a><br /><div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;">هذا الفصل سيكون الفصل الخامس في الرواية. الأول سيكون على شاكلة مقدمة، الثاني والثالث سيتركزان في البطل الرئيسي. الفصل الرابع سيكون إسترجاعًا لطفولة محبوبته. الفصل الخامس، الذي نتحدث عنه، سيكون معتدل الطول. يعني ما يقارب (2500) كلمة. ربما (2600) أو (2400)، لا يهم كثيرًا. ولكن (2300) كلمة تهم. و(2700) تهم. لأنّ (200) كلمة لها وزنها. (100) كلمة تبقى قليلة. يمكن في (100) كلمة وصف الطاولة الحقيرة في الغرفة. ولكن وصف الطاولة الحقيرة إياها بـ (200) كلمة يصبح إسهابًا يحتاج الى تبرير وسياق مثبتين. فالاسهاب في وصف طاولة حقيرة هو إعلان نوايا. إعلان عن شخصية البطل عن طريق طاولته، وإعلان عن بيئته الجغرافية وطبيعة علاقته مع أغراضه. كل من درس التمثيل يعرف أهمية الأغراض في بناء الشخصية، الشخصية الدرامية أو الأدبية الحقيقية (يمكنكم أن ترفعوا رأسكم الآن عن الورقة وأن تنظروا حولكم. إذا كنتم في الغرفة فأجروا هذا التمرين: ما هي أقرب الأغراض جغرافيًا إليكم في هذه اللحظة؛ ما هي أبعد الأغراض جغرافيًا عنكم في هذه اللحظة؛ أي الأغراض تستعملونها أكثر من الأخرى؛ هل هذه الأغراض موجودة في الدائرة البعيدة أو القريبة جغرافيًا، وهلمجرًا. إذا لم تكونوا في الغرفة –في المقهى مثلاً، أو في محطة للباصات أو في حديقة عمومية أو في المرحاض تتغوطون- فيمكنكم إجراء نفس التمرين الذي سيجريه بطل الرواية التي نتحدث عنها في الفصل السابع عشر، عندما يلتقي بمحبوبته في المقهى القديم، الذي سيتأمله عندها مليًا لتبيان التغييرات التي طرأت عليه ومحاولة المقاربة بينها وبين التغييرات التي طرأت على حياته).<br /><br />إذًا فالشخصية الدرامية متعلقة كل التعلّق بالأغراض التي ترافقها (يُنظر في هذا السياق الى رواية "عطر" للكاتب الفذ باتريك زسكيند.) كما أنّ الأغراض تلعب دورًا هامًا في بلورة شخصيات الأبطال في الأفلام. فإذا كان البطل متعلقًا بغرض ما فإنّ لذلك غاية وهدفًا، والغرض يكون في نفس الوقت وسيلة لتحديد معالم شخصية البطل التي ستتغير وتتطور مع مرور الوقت (هذا إذا كان الفيلم جيدًا بالطبع). وفيما يخصّ الفصل الذي نتحدث عنه الآن فإنّ المكان هامّ أيضًا. المكان الذي تجري فيه الأحداث وأحيانًا كثيرة المحادثات، هو مصيريّ في تحديد معالم الرواية. فيمكن إجراء محادثة صريحة ومعبرة بين بطل الرواية وبين محبوبته في الصالة في الشقة أو في القطار أو في الشارع أو في التاكسي المزدحم، وعندها ستختلف النتيجة. أجروا هذا التمرين: أكتبوا محادثة تقنية (لا يهم عن ماذا) بين شخصين، ويمكن نعتهما بـ "أ" و "ب". خذوا هذه المحادثة وازرعوها في ثلاثة أماكن مختلفة. أدخلوا تعليقات وملاحظات حول المكان الذي أخترتموه في كل مرة، وأجروا بعض التعديلات الطفيفة في المحادثة للملاءَمة مع المكان (التحدث بصراخ مثلا، الهمس، حذف بعض التعابير التي لا يصح التفوه بها في الأمكنة العامة، الخ...)، واليكم بثلاث محادثات مختلفة تمام الاختلاف. فالمكان يحدد الهوية والملامح وهو هام جدًا. خاصةً إذا لم يكن طبيعيًا (من السهل تعريف "غير الطبيعي" في هذا السياق؛ مثلاً: محادثة عشق وهيام في غرفة أموات في المستشفى؛ محادثة أعمال ونقود في جنازة؛ محادثة حول كتاب جديد وسط مضاجعة- والأمثلة لا حصر لها. و"غير الطبيعي" في هذه الحالة لا يعني الشاذّ الذي لا يُطرق. على العكس- فهذه تشكل الزبدة الروائية والحبكية).<br /><br />بعد اختيار المكان يأتي اختيار الزمان. الزمان عنصر لا يقل أهمية عن المكان. لا أقصد هنا السنة والشهر والتاريخ. يمكن للرواية كلها أن تجري في يوم واحد ("ذاكرة للنسيان") أو على امتداد عشرات السنوات ("مئة عام من العزلة"). الزمان في هذا السياق هو التوقيت. أي: متى تجري أحداث هذا الفصل بالنسبة للرواية نفسها؟ ماذا سبقه وما الذي سيأتي بعده. في أية ظروف يتلقى القارئ المعلومات في الفصل الخامس، وما تأثير قراءته لهذه المعلومات، في هذا الموقع بالذات من الرواية، على عملية القراءة الاجمالية والمكتملة للرواية. هذه الأمور مصيرية في بناء الدراما والحبكة، والهدف الرئيسي الذي سيشير إليه معظم الكتّاب من وراء إتقان البناء الدرامي، هو خلق التشويق الذي سيشدّ القارئ إلى الفصل القادم، وإلى الذي بعده، وهكذا دواليك. إذًا، فالفصل الواحد في الرواية متعددة الفصول هو بناء دراميّ مستقل، له شروطه وأحكامه وأهدافه ودائرته المغلقة، التي تقفل بدورها دوائر درامية سابقة وتفتح للقارئ دوائر درامية أخرى في الفصول القادمة، وهلمجرا. لا يسعني هنا إلا القول إنّ هذه المهمة هي من أصعب مهمات كتابة الرواية، لأنها تحكم في النهاية على جودة الرواية أو عدمها. هذا الأمر متروك لكل كاتب وأسلوبه، اللهم إلا بعض القواعد التي تبدو مبتذلة، ولكنها تبقى صحيحة الى آخر الزمن.<br /><br />الفصل الخامس في الرواية التي أتحدث عنها سيكون فصلاً مفصليًا في الرواية للأسباب التالية: ستدخل شخصية جديدة ترافق البطل إلى الفصل الرابع عشر وستعود في الفصلين الأخيرين؛ سينتقل البطل إلى السكن في حي جديد؛ سيتلقى رسالة من محبوبته تدعوه فيها إلى تجديد علاقتهما؛ ثلاث طائرات ركاب ستُحطم "التوأمين" و"البنتاغون" في أمريكا. كلّ هذه الأمور هي مفصلية في تسلسل الرواية، وهي تنقسم إلى نوعين رئيسيين: تغييرات بيئية قريبة من حياة البطل، يمكنه متابعتها ومحاولة التأثير عليها، وتغييرات بيئية خارجية لا تمت للبطل بصلة مباشرة وليس له الحول في التأثير عليها بأيّ شكل (مثال آخر: بركان أو زلزال). هذه التقسيمة هامّة للكاتب ويجب أن يكون على وعي كبير منها، لأنّ عليه أن يقرر للبطل وللشخصيات الأخرى نوعية ردود الفعل على هذين النوعين من الأحداث: القريبة والبعيدة، وهذا مصيري جدًا من حيث المثابرة. إذ لا يُعقل أن تكون ردود البطل متناقضة على أحداث متشابهة، إلا في حالة أنّ البطل يعيش مرحلة عصيبة ومتوترة وهو على وشك الاصابة بالفصام أو بالانهيار العصبي. في باقي الحالات على القارئ أن يصل الى اللحظة التي تمكّنه من التعرف على شخصية البطل (وغيره من الشخصيات) ووصفه بكلمة واحدة أو اثنتين: رومانسيّ أو عقلانيّ، عمليّ أو حالم، رقيق أو شديد، متسامح أو حقود، صلب أو مُتَراخٍ، ذو حيلة أو معدومها. مثل هذه النعوت هامة، ليس في قولها، وإنما في تذويتها. لا يهم إذا كان القارئ قادرًا على صياغة هذه التوصيفات التي اختارها الكاتب لشخصياته، ولكنّ مجرد المثابرة في بلورتها وتطويرها في الرواية سيجعل مهمة دفع القارئ (بشكل غير واعٍ من جهة القارئ) إلى التماثل مع الشخصيات والشعور بأنه "يعرفها" عن قرب، مهمة أسهلَ. ولذلك، فإن ما يحدث مع كل شخصية هامٌ للقارئ ومثير، مما يجعله يقلب الصفحة التالية والتي بعدها والتي بعدها...<br /><br /></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-7322284226671405912?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com1tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-86970160896386979062009-02-24T17:44:00.004+02:002009-02-24T17:56:21.824+02:00يا كتاب العالم انتحروا!<a href="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SaQXMdAWT8I/AAAAAAAAAO4/vgxvkBPvh_E/s1600-h/suffering_writer.JPG"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5306391763661246402" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 349px; CURSOR: hand; HEIGHT: 400px; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SaQXMdAWT8I/AAAAAAAAAO4/vgxvkBPvh_E/s400/suffering_writer.JPG" border="0" /></a><br /><strong><span style="font-size:130%;"><div dir="rtl" align="right"><br />أبحث في الإنترنت عن اسم عربي لهذه اللعبة، تعرفونها، الدائرة الفلينية التي تُعلق في البارات وتقسم إلى دوائر، لتلقوا السهام نحوها كي تصيبوا أقرب منطقة إلى الدائرة الحمراء الصغيرة في الوسط والتي تعود عليكم بمئة نقطة كاملة. الإنترنت لا يفهم عليّ لأنني لا أعرف صياغة السؤال بشكل دقيق. ألقي السهم تلو السهم وأعد النقاط. من حسن حظي أنني لم أولد في عصر يستوجب الرماية الحسنة.<br /><br />أفكر في إشعال سيجارة. لا، الآن أطفأتها. آكل قليلا من "الأبروبو" وأنظر إلى الشاشة. ما زلت في المشهد الثاني. تُعسًا. أتذكّر ملاحظات عامر أخي على النصّ الذي يجب أن يتطور إلى مسرحية من إخراجه. أصعب ما في الكون أن تتلقى ملاحظات صائبة. فكيف ستحاربها إذًا، وكيف يمكن أن تتكاسل في وجهها؟ فعلى الرغم من كل شيء- توجد أخلاقيات للكسل!<br /><br />الكرسي غير مريحة. أكاد اقول غبية. ساشتري له كرسيًا جيدًا في عيد ميلاده. متى عيد ميلاده؟ في تشرين الأول، في أكتوبر، شهرنا الرمزي. عيد ميلاد عمري في أكتوبر أيضًا. لقد تجاوز السنة بأربعة أشهر وصار "يطرطش" كلمات هنا وهناك. أتذكر عمري وأضحك وحدي. هذا أحد شروط الكتابة الأساسية: أن تجلس وتضحك أو تبكي أو تتكلم وحدك.<br /><br />ما أصعبها هذه المهنة، الكتابة؛ أدور حول نفسي، أقوم، أقعد، أملأ كأسًا جديدة، أشعل سيجارة، أتأمل الكتب التي في مكتبة عامر وأحاول أن أتذكر أيّها لطشها مني عندما افترقت خطانا في خريف 2004، وقسمنا "التركة" المشتركة (هو أخذ كل شيء عمليًا لأنّ أم محمود أبت أن تُدخل عش الزوجية أيّ شيء من "كراكيب" شارع هيلل الحيفاويّ التي كانت تحتقرها وتتعامل معها بازدراء كبير). أتحايل على الكسل، على الصعوبة في التركيز في مشهد مسرحي يأبى أن يحلّ نفسه بنفسه.<br /><br />عندما أصدر روايته الأخيرة، قبل شهور عديدة، قال حنا مينا لصحيفة "الأخبار" البيروتية: "حتى أنّني لم أكمل روايتي الأخيرة لضجري من الكتابة، هذه المهنة الشاقة". إنها مهنة شاقة وغادرة، لا يمكنك التمكّن منها أبدًا، كما لا يمكنك تركها. أحدهم قال مرة إنه يكتب لأنّ هذه أكثر مهنة يتقنها. بهذه البساطة. وكيف يمكن للمرء أن يعرف أنّ هذه أكثر مهنة يتقنها؟ هل أكون نجارًا أكثر مهارة من كوني كاتبًا وأنا لا أعرف؟ كيف أعرف ذلك؟<br /><br />هل الكتابة مهنة الكسالى؟ لماذا أجلس الآن عاجزًا أمام شاشة اللابتوب ولا أعرف كيف أكتب جملة واحدة من الحوار الأول الذي سيفتتح المشهد الثالث؟<br /><br />في البداية اعتقدتُ أنّني بحاجة إلى الوحدة كي أكون كاتبًا. "الشرط الأساسيّ للكتابة هو الوحدة"، كنتُ أصيح في المقاهي والبارات، وأكمل: "إذ كيف يمكن للمرء أن يكتب ويقرأ (عفوًا، أتراجع، القراءة هي الشرط الأساسي للكتابة) بصحبة الناس؟ أليس الكاتب/ة مخلوقًا أنتي إجتماعي وأنتي اختلاطي؟ وإلا، فكيف يبدع؟ لقد ظنّ الكثيرون أنّ الجلوس في مقاهٍ تدّعي الثقافة يصنع من المرء مثقفًا أو مبدعًا، أو على الأقل- يجعل الآخرين يعتقدون بأنه كذلك. على شاكلة: أنت في المقهى إذًا أنت غوستاف فلوبير!<br /><br />أشتم جلاس المقاهي الكسالى وأنا لا أعرف كيف أتحرر من كسلي. ربما لا يكون كسلا. سأسميه مخاض الولادة. ما أجمل اللغة حين تعينك على غسل ضميرك. أنا في مخاض ولادة عسيرة لعمل مسرحي جديد. أشعر فجأة بأنني بطل تراجيدي إغريقي أو مشروع شهيد على الأقل. أغلق الموبايل. لا أريد إزعاجًا. تمرّ دقيقتان. هل اتصل أحد بي؟<br /><br />أتعذب في تعريفي الجديد. أريد قهوة. أليس من يصنع القهوة لكاتب معذب؟ أبرم في شقة عامر. هربت إليها طلبًا للعزلة والآن أملّ العزلة. أبعث إيميل لأم محمود. خطوة خاطئة! ستردّ بالتأكيد: هل تركت البيت كي تبعث إيميلات؟ تعسًا للعالم! أيّ خطأ إستراتيجي هذا.<br /><br />أنظر إلى الحوار في نهاية المشهد الثاني؛ هل هذا جيد؟ لماذا لا أكتب مسرحية "عادية"، بلا ساتيرا وسخرية؟ أليس من الأسلم أن أكون فلسطينيا جيدًا، يكتب عن آلام شعبه ويتأوّه مع الجماهير؟<br /><br />قال أحدهم مرة إنّ كتابة الكوميديا هي من أكثر الأمور تراجيدية في العالم. صحيح يا عزيزي المجهول صحيح، ولكنّ القراءة الأولى للنصّ بعد يومين، وأنا في المشهد الثاني. هل هناك تراجيديا أكبر من هذه؟؟<br /><br /></div></span></strong><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-8697016089638697906?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com3tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-10945447802835084012008-12-30T10:14:00.002+02:002008-12-30T11:23:18.952+02:00من غزة لعكا...<div align="center"><a href="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SVnaO5JLA2I/AAAAAAAAAOY/rJjkKvT-4a0/s1600-h/IMG_0227.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5285495587088302946" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 400px; CURSOR: hand; HEIGHT: 300px; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SVnaO5JLA2I/AAAAAAAAAOY/rJjkKvT-4a0/s400/IMG_0227.jpg" border="0" /></a><a href="http://www.youtube.com/watch?v=yEDttLrSV_Q">http://www.youtube.com/watch?v=yEDttLrSV_Q</a></div><div align="center"><br /><div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;"><br />"مصر يا أم الدنيا، أليست غزة من الدنيا؟"- كُتب على اللافتة الورقية الزرقاء التي رفعها أحد أطفال عكا العرب في </span></strong><a href="http://www.arabs48.com/display.x?cid=6&amp;sid=5&amp;id=59529"><strong><span style="font-size:130%;">المظاهرة التي جرت عصر أمس الاثنين</span></strong></a><strong><span style="font-size:130%;">. كانت المظاهرة صاخبة ضاجة وكان الغضب يخرج من جميع الحناجر. الجميع يهتف ولكن جميع الهتافات ضد الحكام العرب (والمسلمين) وبالتحديد- حسني مبارك، الزعيم المصري، الذي يؤكد الهتاف أنه جبان وأنه عميل للأمريكان.<br /><br />في الجوانب همسات وهمهمات. الشباب لا يفهمون لماذا لا تسير المظاهرة في الشوارع ولماذا لا يخرج الجميع سائرين في عكا لإيصال الكلمة والألم. "هاي مظاهرة هاي؟"، قال أحدهم، ثم سألني بارتياب "لمين بتصور؟". هي الرغبة الدفينة في إسماع صوتنا للعالم، صوت غزة وصوت عكا وغيرها من الداخل الفلسطيني، الرغبة في عمل شجاع مِقدام يعبّر عن الألم والغضب، إلا أنّ الخوف من "الشين البيت" الذي يصوّر وينقل الوشوشات إلى المخابرات الإسرائيلية يظلّ حاضرًا حتى في لحظات الهبّة الصادقة.<br /><br />في منتصف المظاهرة تعالت نداءات المُنظمين للدخول إلى الجامع (جامع الجزار)، فتعجّب الكثيرون: "ليش بالجامع؟.. بدنا نعتصم لحالنا جوا؟ مين بشوفنا؟"، ثم قال أحدهم وهو يعبر من أمامنا، بسخرية كبيرة أغاظت الكثيرين: "خلصت المسرحية"؟<br /><br />الحقيقة أنّ هذه المظاهرة لم تكن مسرحية بالمرة؛ فقد هتف الجميع، الأطفال والنساء والرجال، بكلّ حناجرهم، وكان الصدق يرشح من كل هتاف ومن كل كلمة. كان المطر الغزير يغدر بالمتظاهرين ولكنهم لم يهربوا منه، بل تحوّلت المظلات (الشمسيات) إلى سلاح فتاك ضد العدوّ الداهم: المطر. "عالأقل إحنا معنا شمسيات واللي بغزة؟"- تساءلت صبية تتدثر بالكوفية الفلسطينية وتحمل شعارًا ورقيًا أبيض مُلطخًا بالأحمر.<br /><br />في النهاية حاول المنظمون بأيّ ثمن منع عشرات الشباب والصبايا من الخروج إلى مسيرة في أحياء عكا القديمة، ولما لم تعد تُجدي الرّجاءات عبر مكبّرات الصوت، نزل أحد المنظمين وحاول ردّهم، ولما لم ينجح انضمّ إليهم! مشهد عبثيّ يعيد إلى الأذهان الحذر الذي يلفّ عكا منذ أحداثها الأخيرة والتي بعث أثناءها أهلُ غزة وجميع الفلسطينيين نداءات التضامن معها، وهو ما قاله سمير العاصي، إمام جامع الجزار، وأحد المنظمين: "بالأمس وقفتم مع عكا واليوم نحن نقف معكم".<br /><br />وفجأة، بعد أن تحرّكت المسيرة رغم معارضة المنظمين، ظهر من وراء الجامع من عكا القديمة وفد سياحي أجنبي توقف مذهولا مرة واحدة من الشباب الصارخ والأعلام ونداءات "الله أكبر". المساكين. لا بدّ أنهم ذعروا خوفًا، خاصة عندما صرخ بعض المنظمين على الشباب والصبايا مطالبين بعدم التعرّض للسياح، إذ أنهم لم يفهموا ما معنى الصراخ فاشتدّ حذرهم أكثر ووقفوا جميعهم مُتراصّين أمام مطعم الحمص ريثما تعبر المسيرة العفوية. ذلك المشهد جذب الكثير من الحاضرين الذين أخرجوا كاميراتهم وهواتفهم وبدأوا بتصوير الأجانب. قد تكون هذه المرة الأولى التي يتحوّل فيها السياح إلى موضوع للتصوير في عكا وليس العكس!<br /><br />المشاعر جياشة من كل حدب، والحمية تغلب على الشبان والصبايا. النار تشتعل فيهم وتلمس أمامك ما يعنيه "التواصل" و"شعب واحد لا يموت". كانوا يصرخون: "نموت وتحيا فلسطين"، وفي عكا كما في عكا لا بدّ من نكات وروح دعابة، ولا بدّ من أحد ما يخرج بمزحة لكسر القلق والتوتر في الجو، فقال أحدهم بهتاف خجول: "نموت وتحيا يوفنتس"!<br /><br />وبين المزاح والجدّ جاب شباب وصبايا عكا أزقتها وهم يتوقون إلى غزة ويرفعون إليها جميع هتافاتهم ودموعهم... ونكاتهم العكية.<br /><br /><br /></span></strong></div></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-1094544780283508401?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com1tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-35964393442881307882008-12-30T10:08:00.004+02:002008-12-30T10:13:56.050+02:00قصائد عن الحرب/ هارولد بينتر<a href="http://4.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SVnYLWvjmMI/AAAAAAAAAOQ/rpSQYX_8Q6A/s1600-h/guernica.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5285493327291193538" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 400px; CURSOR: hand; HEIGHT: 204px; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://4.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SVnYLWvjmMI/AAAAAAAAAOQ/rpSQYX_8Q6A/s400/guernica.jpg" border="0" /></a><br /><div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong></div><div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;">(عن الإنجليزية: علاء حليحل)</span></strong></div><br /><div dir="rtl" align="right"></div><strong><br /><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="font-size:130%;"><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">فوتبول أمريكي<br /></span>هللويا!<br />لقد نَجَحْنا.<br />لقد نكحْناهُم فتطايرَ خراؤُهُم.<br /><br />لقد نكحناهُم فتطايرَ خراؤُهُم من مؤخّراتِهم<br />وَمنْ آذانِهم اللعينةِ.<br /><br />لقد نجحنا.<br />لقد نكحْناهُم فتطايرَ خراؤُهم.<br />إنهم يَختنِقُونَ بخَرائِهم!<br /><br />هللويا.<br />سبِّحُوا إله الأشياءِ الحَسَنةِ كُلِّها.<br /><br />لقد قصفناهُم فأضحَوْا خَراءً.<br />إنهم يأكُلونَ الخراءَ.<br /><br />سبِّحُوا إله الأشياءِ الحَسَنةِ كُلِّها.<br /><br />لقد فجَّرنا خِصيَهُم فأضحتْ نتفًا وَهَباءً،<br />أضحَتْ نتفًا مِن الغبارِ.<br /><br />لقد فعلناها.<br /><br />والآنَ أريدِكُم أن تأتوا إلى هنا وأن تُقبِّلوني<br />على فمِي.</span></div><br /><div dir="rtl" align="right"></div><br /><div dir="rtl" align="right"><span style="font-size:130%;"><br /><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">القنابل</span><br />لم تتبقَّ كلماتٌ لنقولَها<br />لم تتبقَّ لنا إلا القنابلُ<br />تنطلقُ عنيفةً من رؤوسِنا<br />لم تتبقَّ لنا إلا القنابلُ<br />تمتصُّ ما تبقّى من دِمائِنا<br />لم تتبقَّ لنا إلا القنابلُ<br />تُلمِّعُ جماجمَ الميِّتين<br /><br /><br /><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">بعدَ الغداءِ</span><br />وَبعدَ الظهيرةِ أتتِ المَخلوقاتُ حَسَنةُ المَلبسِ<br />كَي تَتَشمّم فوقَ المَوتى<br />وَتتناوَلَ غداءَها<br /><br />وَكُلّ هذهِ المخلوقاتِ حَسَنةِ المَلبسِ اقتلعتِ<br />الأفوكادو المُنتفخ مِن بينِ الغُبارِ<br />وَحَرّكتْ حَساءَ المينسترونا بالعِظامِ الضّالةِ<br /><br />وَبعْدَ الغَداءِ<br />اسْترْخَوْا وَتَدَلّوْا وَهُم<br />يَصبُّونَ الخَمرَ الأحمرَ في الجَّماجمِ السّانِحةِ<br /><br /><br /><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">اللهمَ باركْ أمريكا</span><br />ها هُم ينطلقُونَ ثانيةً،<br />اليانكيز فِي مواكِبِهم المُدرَّعةِ<br />يُرنّمُونَ أغاني فرحِهم الرّاقصةِ<br />وهُم يَرمَحُونَ عبْرَ العالمِ الكبيرِ<br />يُبجّلونَ إله أمريكا.<br /><br />الجداولُ مَسدودةٌ بالموتى<br />بأولئِكَ الذينَ لم يَنجحُوا بالانضمامِ<br />بالآخرين الذين رفضُوا الغناءَ<br />بأولئكَ الذينَ يفقدونَ أصواتَهُم<br />بأولئكَ الذين نَسوْا اللحنَ<br /><br />الرّاكبُونَ يحمِلونَ أسواطًا جارحَةً.<br />تتدَحرَجُ رأسُكَ على الرَّملِ<br />رأسُكَ حَوضٌ مُوحِلٌ في القذارةِ<br />رأسُكَ لَطخةٌ في الغُبار<br />عيناكَ إنتُزِعِتا وأنفكَ<br />لا يَشمُّ إلا نتانة الموتى<br />وكُلّ هواءِ الميِّتين حَيٌّ<br />مَع رائحة إله أمريكا.<br /><br /><br /></div></span></strong><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-3596439344288130788?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com0tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-81362987093247532762008-12-27T17:55:00.002+02:002008-12-27T17:58:32.883+02:00الجثث<strong><span style="font-size:130%;"></span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;">غزة جثث على التلفاز.</span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;">تروح وتجيء وفق إيقاع "مونتاج" متكرر. الصور تتزاحم وتتكرر لتخرق العينين فتدمعان.</span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;">قد تكون غزة آخر ما يثير الدموع في العيون في زمن الرداءة هذا.</span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;">غزة دموع تحمي العينين من صورها الدامية.</span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;">غزة جثث على التلفاز.</span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong><br /><strong><span style="font-size:130%;">نحن جثث أمام التلفاز.</span></strong><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-8136298709324753276?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com0tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-54531509926927302012008-12-19T18:39:00.002+02:002008-12-19T18:42:40.733+02:00الصرماية وأصول الرماية<a href="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SUvO8n5uKKI/AAAAAAAAAMQ/2le0oQLqT-8/s1600-h/1_877993_1_34.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5281542528920594594" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 390px; CURSOR: hand; HEIGHT: 310px; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SUvO8n5uKKI/AAAAAAAAAMQ/2le0oQLqT-8/s400/1_877993_1_34.jpg" border="0" /></a><br /><div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;">فرحتُ، مثل سائر الفرحين في العالم، للصرماية التي صوّبها الصحافي العراقي منتظر الزيدي تجاه المجرم جورج بوش، وحزنتُ مع جحافل الحزينين في العالم إذ أخطأ المنتظر الإصابة مرتيْن- فطعن الفؤاد طعنتيْن. وبعد هذه الرماية نصف المُوفقة أعتقد أنّ اسم الصحافي، منتظر، صار رمزيًا طافحًا بالدلالات، حتى إنّ البعض تذكّر جميع المنتظَرين في دياناتنا وثقافاتنا وحضاراتنا، المنتظرين الذين لا يأتون رغم الأدعية والابتهالات.<br /><br />والحقيقة أنّ فرحي بدأ يتضاءل تدريجيًا، نتيجة لتحويل هذه الرماية نصف الموفقة إلى أهمّ حدث في تاريخ الأمة العربية، بعد وحدة مصر وسورية وصمود المقاومة في لبنان. ففجأة بدأنا نسمع أنّ هذا الردّ هو "أبلغ ردّ" و"أصدق ردّ" و"أجمل ردّ"، وصارت القصائد تكتب تناصًّا مع جملة الصحافي المنتظر: "هذه قبلة الوداع من الشعب العراقي أيها الكلب". ولا مانع طبعًا من فرح شعبي عرمرم يجتاح الأمة من المحيط إلى الخليج، في زمن رديء مُحبط، وهذا فرح حقيقي لا نقاش فيه، نشارك فيه بكامل انفعالاتنا الوحدوية، إلا أنّ تحويل هذه الفعلة إلى القشة التي نتعلق بها اليوم، وكأنها أعادت كرامتنا ورفعت رأسنا ومطت رقابنا، هو هروب من الواقع، وهي عادة عربية أصيلة ترتكز إلى "أضعف الإيمان" الذي قتلنا شرّ قتلة.<br /><br />فحذاء المنتظر، "أضعف الإيمان"، صار سلعة مطلوبة: أمراء من السعودية بدأوا يعرضون المبالغ الخيالية لشراء هذا الحذاء العربي الأصيل، حيث وصل آخر مبلغ ورد في المواقع الإخبارية إلى مليون دولار، كفاكم المولى شرّهم. السعودي (وغالبية العرب) الذي لا يحرّك ساكنا لنصرة العراق أو فلسطين أو لبنان (بل يتآمر ضدّها في الغالب) تنتصب قامته الدولارية لحذاء عراقيّ مغبر بدماء أبنائه. هذه ليست حمّية وطنية، هذه دعارة هابطة مردّها الشعبوية المفرطة النفعية أو الوطنية الرومانسية التي تغلب علينا نحن كأمة عربية وإسلامية: نبكي لمناظر الدماء على التلفاز ثم نقول بنفاق مريب: إمشي الحيط الحيط وقول يا رب السترة. يعني بالعربي: بدي أطعمي الولاد. ولا يهم أن الأولاد يأكلون الخراء وسيأكلونه مستقبلا بالمغرفة مع هكذا أمة وهكذا شعوب شعبوية.<br /><br />نحن ننفعل للمبادرات الشعبوية التي تشفي غليلنا ولا بأس، فنحن بشر مقهورون، نبحث عن أية بادرة تبعث الفخر أو الابتسام فينا. المشكلة أننا نتوقف هناك وفقط هناك. العربي الذي صفق لحذاء المنتظر لا يحرك ساكنا لقمعه في دولته الدكتاتورية القمعية، ولا يحرك ساكنا لاحتلال أمته وقتل الملايين ولا يحرك ساكنا لنصرة الأقصى والقدس وغزة وبغداد، مع أنه يملأ الدنيا صراخًا من أجل كاريكاتير يمسّ "مشاعره الدينية"، وكأنّ احتلال العراق وتدمير بيروت وإحراق غزة لا علاقة لها بالمشاعر الدينية.<br /><br />وأعتقد أنّ الفكرة ستأتي بعد السّكرة: فالزيدي شيوعي كان عضوًا في حزب العمال الشيوعي الذي حلّ نفسه قبل سنتين واندمج مع الحزب الشيوعي العراقي، وكان عضوًا في اتحاد طلبة العراق الذي يعتبر إحدى واجهات هذا الحزب. وأعتقد أنّ مثل هذه المعطيات تجعله في أقلية قليلة في العالم الإسلامي والعربي، ولا بدّ أن يأتي أحد ما في فضائية ما ليذكّر بهذا، إذا ما برز تهديد يومًا ما بأن تطغى شعبيته على شعبية شيوخ الفضائيات أو مُنظّري القنوات.<br /><br />مرحى للصرماية، ولكنني نطالب بأمرين: الرماية الدقيقة في المستقبل، والخروج من دائرة التطبيل والتزمير العربية المزمنة إلى دائرة الفعل الحقيقية.<br /><br /><br /></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-5453150992692730201?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com1tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-74749287163561402212008-12-02T12:41:00.001+02:002008-12-02T12:43:30.549+02:00إبداع عبد طميش الأخير: ساخر ومؤلم!<a href="http://4.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/STURQcmH-sI/AAAAAAAAAMI/lSbD1mi9Ttw/s1600-h/UG-tfadalo.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5275141512786082498" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 365px; CURSOR: hand; HEIGHT: 400px; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://4.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/STURQcmH-sI/AAAAAAAAAMI/lSbD1mi9Ttw/s400/UG-tfadalo.jpg" border="0" /></a><br /><div dir="rtl" align="right"></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-7474928716356140221?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com1tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-65378612509283328472008-11-29T19:17:00.003+02:002008-11-29T19:46:22.001+02:00يا شوفير دوس دوس...<a href="http://4.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/STF8r4mNm4I/AAAAAAAAALw/GEIr73yLlBk/s1600-h/IMG_1867.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5274133731996441474" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; WIDTH: 320px; CURSOR: hand; HEIGHT: 262px" alt="" src="http://4.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/STF8r4mNm4I/AAAAAAAAALw/GEIr73yLlBk/s320/IMG_1867.jpg" border="0" /></a> <strong><br />إشتريتُ دراجة هوائية اليوم. بيضاءَ شامخة وفيرمتها "وينر"، حلم عكيّ جديد يتحقق في الأرض المقدسة، بخمسمئة شيكل جديد، اقتطعتها من ميزانية إيجار البيت للشهر القادم، عاملاً بالحكمة العربية الغبيّة: إصرف ما في الجيب يأتِك ما في الغيب.<br /><br />كانت فرحتنا، أم محمود وأنا، كبيرةً لا تُضاهى: أنا فرحٌ بإنجازي التاريخيّ الذي "أفنطز" عليه منذ أن أفرغ أهالي عكا معداتهم في طاقية نابليون، وأم محمود فرحة لفرحتي الطفولية أمام مدخل جامع الجزار، حيث تقع دكانة "أبو داهود"، الذي يبيع الدراجات الهوائية على أنواعها (والحلق والأساور والبلاستيكيات الطفولية التي لا أفهم استعمالاتها).<br /><br />ونظرًا لقياسات جسدي الحالية (التشديد على "الحالية"، إذا أنني سأنحف كثيرًا بعد انضمامي إلى الجِّم) استبدلتُ الكرسيّ الصغيرة <a href="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/STF85dFp-wI/AAAAAAAAAL4/KBn8FB6eS90/s1600-h/IMG_1691.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5274133965130300162" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; WIDTH: 275px; CURSOR: hand; HEIGHT: 320px" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/STF85dFp-wI/AAAAAAAAAL4/KBn8FB6eS90/s320/IMG_1691.jpg" border="0" /></a>بكرسي أخرى كبيرة، التي لم تنجح هي الأخرى في منع التعب "الطيزيّ" جراء ركوب الدراجة، ولكن حتى بوادر "السّماط" لم تفسد فرحتي بهذه الشّروة العبقرية. فتضاريس عكّا الساحلية جعلت من البلد بسيطة عريضة لا هضاب فيها ولا طلعات، وبالتالي فإنّ عملية الدوس والدعس على الدراجة لا تكلف الكثير من العناء والجهد، وهكذا وجدتُ نفسي راكبًا دراجتي الجديدة (بلا مْلاحظة) وعابًّا شوارع عكا الساحلية، قاصدًا الفنار عبر الكورنيش، "قاصًّا" بسهولة نحو الخان ثم الميناء ثم المحكمة القديمة.<br /><br />أيّ إحساس جميل أن تحلق بقليل من الجهد بين الناس، أن تناور وتحاشر بين الرصيف وبين الشارع، تروح وتجيء بين السّيارات العالقة في أزمة مرور، مثل فراشة حرة طليقة، فتذكرتُ على الفور ما جاء في مسرحية "رُكَب"، كرّم الله وجهها:<br /><br />"لديها دراجة مثل دراجات الخمسينيات والستينيات مع مقود واسع. أسرع إلى البيت وأجلب مخدة وأضعها على المقود. ومثل جنتلمان أدعوها للصعود فتفعل وهي متكئة على كتفي. من بولفار فولتير بدأنا السّير باتجاه الباستيل، أدور حول الدوّار خمس مرات كيف نقرر اتجاهنا، وكالعادة سان ميشيل ينتصر دائمًا. وهي<a href="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/STF9GlLhUBI/AAAAAAAAAMA/JJU3M8iMalM/s1600-h/IMG_1872.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5274134190640680978" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; WIDTH: 320px; CURSOR: hand; HEIGHT: 240px" alt="" src="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/STF9GlLhUBI/AAAAAAAAAMA/JJU3M8iMalM/s320/IMG_1872.jpg" border="0" /></a> جالسة هكذا على المقود لا أرى الشارع، ولذلك تضع جسدها العلويّ كله على صدري. وأنا، من أجل عبطة كهذه مستعد ليس لحرث باريس فقط، بل فرنسا كلها. نحن الاثنان فقط نتحرك في باريس (...) من سان ميشيل أقطع الطريق إلى سان جرمان على طول ساو جيرمان ديبري. نتوقف للحظة في مقهى موليير، نشرب بيرة واحدة على البار، وقوفًا، ونواصل إلى سان أنطوا(ن)، إلى سان مور والشاتليه."<br /><br />في عكا يمكنني أن أكتب هذا المونولوج المُتناصّ مع مونولوج "رُكب":<br /><br />لديّ دراجة جديدة، مع مقود واسع. أتذكر نصّ "رُكب" فأقول لأم محمود أن تركب عليه ونبرم في عكا. تنظر إليّ باستخراء مُريب، ثم أتراجع عن الفكرة وأقول لها إنني سأبرم قليلا برمتي الأولى على الدراجة. تصرخ: "دير بالك، مش تندهك، مش فاضي لمستشفيات!". أخرج من العمارة وأسير في الشارع المحاذي لها، المليء بعشرات الحفر، الكبيرة منها والصغيرة، فأكاد أقع على وجهي غير أنّ اللات احتضنتني بلطفها. أسير وحدي في الشوارع مسرعًا نحو كورنيش عكا على البحر كي أصله قبل اختفاء الشمس الغاربة. أصل الفنار سعيدًا وأركن الدراجة على السياج فوق البحر وأخرج كاميرتي وأصوّر لعبتي الجديدة. الشمس اختفت وراء بقايا قلعة على السّور وأحدهم ممن يعرفون وجهي وأعرف وجههم يقترب ويسأل: إلك البسَسْكَليت؟ أجيبه بفخر مبتسمًا، يسأل: قديش؟، أجيب: 500. يقول: ضحكوا عليك. تختفي ابتسامتي. أكرهه على الفور، أرغب بالصراخ في وجهه: هاي بتسوى كل الدنيا، أعدِل، أعتلي الدراجة بسرعة ومن هناك نحو الخان، ثم الميناء، ثم ساحة عرفة، وإلى البوابة ثم... ما هذا الصوت؟ صوت هواء؟ هواء؟ من أين الهواء؟ من الأسفل.. العجل الخلفي يصدر تنهّدات غريبة. أقترب بأذني: بَنشرْ!! (يعني "ثقب" لمن لا يعرف عربية عرب الداخل). بَنشرْ! من أول غزواتو!<br /><br />أستلّ موبايلي الحزين وأتصل بفراس الروبي. هو من نصحني بشراء الدراجة وقد رآها فور شرائي لها وكانت بوادر الحسد تنهمر من عينيه الزرقاويْن. وصفة أكيدة للحسد! أصرخ: شو خيا؟ بنشر! يفتعل فراس الحزن وينصحني بالذهاب إلى أبي داهود، فأفعل صاغرًا. أحدهم أخبرني يومًا بأنّ العجل (يعني الدولاب) يتلف نهائيًا إذا سرتَ عليه وهو خالِ من الهواء، فحملتُ دراجتي المصابة وسرتُ من قرب الثكنة البحرية العسكرية حتى جامع الجزار، كرّم الله مجازره.<br /><br />"شو خيا؟ خير؟" سألني أبو داهود حين رآني حاملا خيبتي على كتفي، منتصب القامة، روحي متفرفطة، متعرقًا. قلت له: "عين! عين حسودة! فش غير فراس الروبي!"... "فش غيرو"، أجابني مؤكدًا، فاطمأنيت إلى أنني لا "أتبلى" على الروبي ذي العينين الزرقاوين، فتمتمتُ في سرّي وفكرتُ بالاتصال بأمي كي "ترقي" الدراجة الجديدة وتحرق بضع عيدان من الميرامية، كما تحب أن تفعل كلما سعل أحد منا. عدلتُ حين رأيتُ أبا داهود وهو يخرج قطعة معدنية من العجل ويرفعها لي مثل جرّاح عريق وكأنه يخرج رصاصة من قلب قتيل. أخذتها بيدي ونظرتُ إليها مليًّا: عين! عين!<br /><br />إتصلتُ بالروبي وأنا أغادر دكان أبي داهود. اتفقنا أن نلتقي عند "البيغ". كان فراس يجلس مع أشرف (البيغ) ويأكلان (وشخص ثالث) كبدة مقلية ودجاجًا فشدّوا بأكمامي كي آكل، إلا أنني رفضتُ مُصرًّا كي لا أمنح الروبي الحسود أية فرصة برشوتي. طلبتُ ثلثا من البيرة وصرتُ أشربها وأنا أتأمّل فمه كي أعرف إذا كانت أسنانه "فُرُق"، فتكتمل إذًا الحقيقة: "عيون زرق وسنان فرق". هذه مواصفات الحسود.<br /><br />ما خفّف من غضبي هو الغزل الجميل الذي صار يكيله الجميع على دراجتي الجديدة البيضاء من فيرمة "وينر"، فهدأتُ قليلا وأمعنتُ النظر في أسنان الروبي. لم أتيقن من وجود فُرق فيها، لكنه فضح نفسه حين بدأ يزاود على دراجتي ويمدح بدرّاجته الهبيانة التي ينشحد عليها في سوق عكا القديمة.<br /><br />ولكنني نسيت غضبي من الروبي الحسود حين انفتحت سيرة سرقة الدراجات في عكا ومنطقتها. تهيّأتُ وأنصتُّ. كانت لكلّ واحد قصة عن سرقة دراجة واحدة على الأقل: سارقًا أو مسروقًا. أحدهم أثار رعبي حقًا حين نفى بسرعة أية حماية يمكن أن يوفرها أيّ جنزير تربط به الدراجة إلى أيّ عمود أو سياج حديديّ: "أنا ربطت بسكليتي بالعمود بالليل والصبح ملقيتش غير البدّانية (بتشديد الدال- والأغلب أنها تحريف لكلمة "بدن"، أي جسد الدراجة من دون المقود والدولابين وباقي العدة). نظرتُ إلى بدّانية دراجتي. لم أتراجع، قلت: "وهاد الجنزير شوف ما أخملو، من عند شْلون، والقفل اتطلع ما أكبرو".<br /><br />لم يُجدِ الأمر، عاجلني الجميع بالقول: "أيّا قفل خيا؟.. قال قفل!"<br /><br />عدتُ فورًا إلى نظرية الحسد، فرأيت جميع الجالسين فجأة مثل الروبي: مع عينين زرقاوين وأسنان مفروقة. يا إلهي، كيف سأحمي دراجتي الجديدة؟ باغتني الهمّ فجأة، فانهممتُ. أخذت دراجتي وانسحبتُ بهدوء نحو البيت. قرب العمارة توقفتْ سيارة جاري أبو وردة ومعه العائلة، فباركوا لي بالدرّاجة ثم بدأ أبو وردة مونولوجًا عنيدًا حول الدراجتين اللتين سُرقتا منه، ثم صاح ابنه الصغير من المقعد الخلفي: "تحطش البسكليت على الفوتة! تحطش البسكليت على الفوتة!" وعلامات الحرقة في صوته المتهدّج...<br /><br />تعسًا للعالم! أدخلتُ الدراجة في المصعد بعد أن رفعتُ الدولاب الأمامي نحو سقف المصعد كي تدخل الدراجة بالقوة. ربطتها إلى الدرابزين الحديديّ في الدرج المحاذي لشقتي في الطابق الرابع، بجنزيرين وقفلين، ثم نظرت حولي متأملا مطلع الدرج: أين يمكنني أن أنصب كاميرات مراقبة في هذا المكان؟..<br /><br />أنا أكتب الآن هذه المداخلة ولم يمضِ على ربط دراجتي إلى الدرابزين أكثر من ساعة. يجب أن أخرج لتفقدها... ثانية فقط... ما زالت في مكانها. قد أنجح بعد أيام في نقل عدوى حبي للدراجة إلى أم محمود، فتصير مهمة الحراسة أسهل: ساعة هي وساعة أنا. هكذا نحمي وسيلة نقلي الجديدة، الخفيفة، السريعة، الودودة للبيئة. سأقول لها إنها عملية في التنقل ويمكنني أن "أنطّ" إلى السّوق كلّ يوم للتبضّع وشراء الخضروات والسّمك وطهي أشهى المأكولات لسموّ غضبها. ستقتنع لا شكّ فهي تحبّ أنني أطهو الطعام وهي تفرّ البلاد كلّ يوم بسيارتنا (تها) المُكلفة الفرنسية. سأفعل هذا وستُحلّ مشكلة ورديات الحراسة لا شكّ وسأنتصر على الروبي وحسده الأزرق اللعين!<br /><br />أستحلفكم بالله أن تنظروا إلى الصُور المرفقة بهذه المداخلة؛ أليست دراجتي جنسية ومثيرة؟!<br /><br /><br /></strong><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-6537861250928332847?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com5tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-6506776195406465522008-11-27T10:35:00.003+02:002008-11-27T10:44:04.611+02:00بين رنين و"غنين": خفايا الخطاب البوست كولونيالي في الإيديولوجيا البوست بوست نيو صهيونية!<a href="http://1.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SS5ckBp8hbI/AAAAAAAAALo/w3D-cjbGIOo/s1600-h/BB_LIVUY_RANIN_b.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5273253987686843826" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; WIDTH: 232px; CURSOR: hand; HEIGHT: 175px" alt="" src="http://1.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SS5ckBp8hbI/AAAAAAAAALo/w3D-cjbGIOo/s320/BB_LIVUY_RANIN_b.jpg" border="0" /></a><br /><div dir="rtl" align="right"><strong>قبل أيام خرجت رنين (بولص) من برنامج "الأخ الكبير" الذي تبثه القناة الثانية الإسرائيلية. لم تخرج مظاهرات إلى الشوارع ولم تجتمع لجنة المتابعة في "واحة السلام"، مسقط رأس "غنين"، في اجتماع عاجل لبحث الموضوع، ولم يكتب أحد مقالا غاضبًا ولم تصلني أية رسالة بالبريد الإلكتروني تحتج وتعربد وتزبد. خرجت رنين ولم يحدث شيء.<br /><br />هل هذا مؤشر على أنّ الأقلية العربية الصامدة في وطنها عافت هذه الخزعبلات؟ في كل سنة يبرز عربيّ في قناة ما، ويطلبون منا أن نعلق ونتحدث ونحلل: هل مشاركة عربي/ة في برنامج طبخ/ مسح/ رقص/ قيادة/ تفاهات على أنواعها هي بداية لمرحلة جديدة من "التعايش" و"التصالح" و"التناغش" بين العرب واليهود في البلاد؟<br /><br />لم أشاهد أكثر من دقائق معدودة هنا وهناك من برنامج "الأخ الكبير"، أغلبها وأنا ألهث ملء رئتي على مسطح الجري في معهد اللياقة، وأنا أبحث عن شيء ما أشاهده وأنا أركض مقاوما كرشي بشراسة. ولكن الجميع من حولي يشاهدون البث المباشر من الفيلا، حيث يصورون كل شيء يحدث هناك عن لا شيء. هذا يتسفع في الشمس، وتلك تهمس لشخص ما، وذلك يحفر أنفه باصبعه وذاك يتجشأ. غريب. لماذا يتابع الناس هؤلاء الغريبين الذين يبحثون عن معنى لحيواتهم في عملية تصويت من سيبقى ومن سيخرج من هذه الفيلا، التي سيخرج الجميع منها في نهاية المطاف؟<br /><br />في <a href="http://big-brother.alkadr.com/Front/Pages/pages.asp?id=182345">أحد مواقع المعجبين والمتابعين </a>كتبت رنين عن نفسها أنها "أميرة عربية" (الكلمتان بالعبرية أجمل وأكثر جاذبية، بحكم الاستشراق، وبعض الاستغراب)؛ والحقيقة أنها تتصرف كأميرة (هكذا تعتقد)؛ <a href="http://www.mako.co.il/tv/bigbrother/f0ecb92bc867c110VgnVCM100000290c10acRCRD/Articles/itemId=b86556582e9dd110VgnVCM100000290c10acRCRD">ففي التقرير الذي أعدّوه عنها في موقع "كيشت"</a>، تحدثت عن تجربتها وعن عودتها إلى البيت في "واحة السلام"، والحقيقة أنّ الزيف الذي يميزها طفح في السيارة التي كانت تجلس فيها، وأعتقد أنه تسبب ببعض الحوادث على طريق القدس-تل أبيب، بسبب لزوجته.<br /><br />رنين تتحدث العبرية بالضبط كما يجب على العربي الراغب في الاندماج أن يتحدثها: بدلاعة، بزناخة، بالراء الملدوغة، بالعين المسلوخة، بالحاء المخموخة. عجيب، كيف يتقمص العربي الصورة التي بناها له الآخر، ويجهد من أجل تطبيقها بكل ما أوتي من قوة، فيصير "عبريًا" أكثر من العبرانيين، وكولا أكثر من الكوليين، وزنخا أكثر من الزنخين. كي تظهر على الشاشة الإسرائيلية في برنامج باهظ الريتينغ لا يمكنك أن تتحدث بالعين والحاء العربيتين، ولا يمكنك أن تتحدث بعبرية عربية، لا زناحة ولا دلاعة ولا صفاقة فيها.<br /><br />رنين تمثل قطاعًا واسعًا من العرب الجدد في البلاد، ولتذهب جميع شعارات العروبة المعارضة لهذه المقولة إلى الجحيم. العربي الجديد، الأكاديمي (يعني اللي معو "بي أيه"، يعني أي واحد متوسط الذكاء بهالبلد)، الضالع في "السلانغ" الإسرائيلي (يعني التفاهات اللي بحكوها ولاد عمنا)، المتمكن من خفايا الخطاب البوست كولونيالي في الإيديولوجيا البوست بوست نيو صهيونية! مسخ غريب، لا يمكن فهمه إلا في سياق التشويه الذي نجحت إسرائيل في زرعه في الكثير منا، وفي اعتقادي الخاص جدًا (غير العلمي) أنهم يمثلون اليوم أغلبية "عرب إسرائيل".<br /><br />رنين هي "عرب إسرائيل"، المختبئة وراء لغة ليست لغتها، وراء مجتمع ليس مجتمعها، وراء لقب "أميرة عربية". ماذا قصدت بأنها أميرة عربية؟ أعندها جَوارٍ وخصيان؟ هل يطبخون لها ويمسحون ويجلون وهل لها شعراء بلاط (وفورمايكا) يبجّلون حضرتها ليل نهار؟ أم أنها قصدت استيراد مفهوم "الأميرة" من قصص ألف ليلة وليلة لتلهب حماس أبناء عمنا كي يطلقوا صرختهم المفضلة (بعد صرخة: الموت للعرب): "واوووو!"<br /><br />أي أنّ رنين "واو"، كلية النعمة، كاملة الأوصاف، ممتلئة وثارًا. أميرة بالنسب والحسب، وربما بالقوة، لا أعرف، ولكنها أميرة عربية تعرف من أين تؤكل الكتف، وتعرف كيف تكشف الكتف.<br /><br />هي حرة في كل الأحوال، فلتظهر في أي برنامج تريد (وفي أية لقاءات صحافية بعده، وفي أية دعاية تجارية بعد أن أعلنت أنها اكتشفت موهبة عرض الأزياء في داخلها)؛ هذا من حقها، ومن حقنا أيضًا أن نتقيأ أمام ما تمثله وما تسعى لتمثيله، في دولة الخرى هذه.<br /><br />تحيا رنين، تسقط رنين، "كبّارا" علينا جميعًا...</strong></div><br /><div dir="rtl" align="right"><strong><br /></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-650677619540646552?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com8tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-5326203528802832482008-11-07T10:20:00.005+02:002008-11-07T10:39:02.530+02:00على الطائر الميمون، بين فيينا وبرلين<div dir="rtl" align="right"><strong>كان من الغباء بمكان أن أشاهد فيلم "رحلة 93" قبل سفري بليلة واحدة، على الطائر الميمون إلى برلين. فالفيلم يروي قصة إحدى الطائرات الأربع التي تفجرت في أمريكا صباح 11 أيلول الدامي، وهي قصة الطائرة الرابعة التي تفجرت في منطقة ريفية بالقرب من واشنطن والتي كانت في طريقها إلى البيت الأبيض، بعد أن فجرت طائرتان أخريان التوأمين في نيويورك والثالثة هطلت على البنتاغون.<br /><br />الفيلم يشدّ الأعصاب، ويروي القصة من مكانين ومنظورين فقط: مكتب مراقبة الطيران الأمريكية والطائرة نفسها، التي استعاد كاتبو الفيلم ما حدث خلالها من خلال المكالمات التي جرت من الطائرة إلى أقرباء المسافرين، بواسطة الهواتف الموجودة في الطائرة. القصة الأساسية التي ترشح من الفيلم هي قصة العجز المطلق الذي ميز ذلك اليوم، من خلال المباغتة التي ألحقها الخاطفون بالمؤسسة الأمريكية، حيث بدا واضحًا عجز وتبلبل المسؤولين عن تسيير الرحلات الجوية في معرفة أية الطائرات اختطفت وأيها لم يُختطف، وكانوا هناك، في المركز، يرون الطائرات أثناء تحطمها في نيويورك والبنتاغون.<br /><br />لم يكن ذكيًا بالمرة أن أشاهد هذا الفيلم قبل عدة ساعات من ركوبي للطائرة متوجهًا إلى برلين، وطوال مدة الرحلتين، من تل أبيب إلى فيينا ومن فيينا إلى برلين، كنت أنتظر اللحظة التي سيقوم فيها أحدهم ويصرخ وهو يكشف عن علبة بلاستيكية مربوطة إلى خاصرته مع بعض الأسلاك: "قنبلة! قنبلة!".<br /><br />ولكن أحدًا لم يقف ويصرخ، وكنتُ أنا الوحيد الذي دخل الطائرة متأخرًا، لاهثًا، متعرقًا، يستقبل نظرات الجميع المستائين، الذين كانوا ينتظرون حضوري كي تقلع الطائرة.<br /><br /><span style="font-size:130%;color:#ff0000;">"سيمياكي" حتى الموت!</span><br />والقصة أنني تبضعت قليلا في الديوتي فري في تل أبيب، وهي فرصة كي يشتري المرء قليلا من العطر والسجائر والكحول بأسعار لا تقصم الظهر، بل تحنيه بعض الشيء. إلى الطائرة أخذت معي قنينة العطر المعلبة التي اشتريتها بتوصية حارة من الرفيقة أم محمود، التي استعانت بجملة غير مهذبة تدور بين نساء القوم الصامدات في الوطن، تشير إلى فاعلية وجاذبية هذا النوع من العطور، في تأثيرها الكبير على النساء وجذبهن إلى الرجال ("سيمياكي"- لمن يهمّه الأمر). طبعًا، أم محمود أوضحت في نصها الخبيء (السَّبْ تِكْسْت) أنّ هذه المحفزات الإنجذابية لها وحدها، وأنا قبلتُ هذا التوضيح من دون نقاش خوفًا من اندلاع معركة ملتهبة ستفتح فيها لا شكّ تفاصيل تاريخي "العلاقاتيّ"، مع ما يرافقه هذا الفتح من شتائم وتشهير وقذف بالنساء اللواتي احتملنني مرة قبل أن أتعمد بمياه الزواج المقدسة.</strong></div><strong><div dir="rtl" align="right"><br />حملت علبة "السيمياكي" وعلب السجائر العشر وقناني الويسكي الصغيرة التي أدحشها في محفظتي في غربتي الأوروبية، كي أطفئ بها، من ساعة إلى أخرى، لهيب الشوق إلى الأراضي المقدسة (لعنها الله من قدسية). قبل الإقلاع رششت القليل من العطر، لأتعرف على سرّ الرجولة المعلب في قنينة غريبة سعرها لا زال حتى هذه اللحظة يمدّ لي لسانه.<br /><br />حطت الطائرة في فيينا بسلام، وأنا أتلو ما تيسر من مزامير وابتهالات وأدعية. عند وصولي إلى الفحص الأمني قبل دخول الطائرة قالت الموظفة النمساوية بألمانية عسيرة إنّ علبة العطر التي معي حجمها 125 مليلتر، وحسب القوانين الأوروبية يُسمح لي بالصعود إلى الطائرة مع علب تحوي سوائل لا يزيد حجمها عن 100 مليلتر. قصة مبدأ. لم أكن بحاجة إلى معرفة الألمانية كي أفهم الأرقام التي صفعتني وهي تشير بسبباتها العذبة نحو الرقم المطبوع على أسفل القنينة، ولكنني، وكما أفعل دائمًا في مثل هذه المواقف، ارتديت قناع البلاهة، وجنّدتُ نظرة الفلسطينيّ المعذّب في الأرض والذي سيبكي للتوّ، وسألتها ببراءة ابن أخي عمري، ابن السنة والشهر الواحد:<br /><br />"excuse me?"<br /><br />كانت إنجليزيتها مثل فرنسوياتي، ولكنني استمريتُ بالبلاهة المصطنعة، وشرحتُ لها بإنجليزيتي "العَرَفاتية":<br /><br />"I just bought it. Very nice."<br /><br />لم تهتم النمساوية العنيدة وشرحت لي مجددًا عن القوانين الأوروبية الجديدة التي تمنع اصطحاب سوائل إلى الطائرات إلا إذا شُريت وخُتمت بالشمع الأحمر في إحدى دول الاتحاد الأوروبي. الحلّ الوحيد الذي اقترحته هو إلقاء قنينة العطر في سلة المهملات الكبيرة التي وقفت خلفها، سوداء، بلاستيكية، مغلقة، تحوي لا شكّ عشرات قناني العطر والكحول التي سيتقاسمها هؤلاء النمساويون الاستعماريون في نهاية اليوم، فكبرتْ في رأسي، وصرختُ في نفسي المعذبة: "علينا يا مندلينا"؟؟! ثم ترجمتُ لها ما قلته لنفسي فورًا:<br /><br />"Can I see the manager please?"<br /><br />عندما أحسّ باقي رجال الأمن الشقر باحتدام المعركة، تحرجموا حوالينا بفضول، فأدركتُ أنني بتّ في قلب معركة ضارية مع الاستعمار اللعين، فاستجمعتُ ما تبقى ما شجاعتي المهزوزة، وتذكّرتُ ما قاله جدي عنترة العبسيّ في ساحة الوغى، حين تخيلتُ وجه أم محمود وهي تسمع خبرية فقدان عطرها المفضل في أوروبا الاستعمارية:<br /><br />إذا قنعَ الفتى بذميمِ عيشِ / وَكانَ وَراءَ سَجْفٍ كالبَنات<br />وَلمْ يَهْجُمْ على أُسْدِ المنَايا / وَلمْ يَطْعَنْ صُدُورَ الصَّافِنات<br />ولم يقرِ الضيوفَ إذا أتوهُ / وَلَمْ يُرْوِ السُّيُوفَ منَ الكُماة ِ<br />ولمْ يبلغْ بضربِ الهامِ مجداً / ولمْ يكُ صابراً في النائباتِ<br />فَقُلْ للنَّاعياتِ إذا بكَتهُ / أَلا فاقْصِرْنَ نَدْبَ النَّادِباتِ<br />ولا تندبنَ إلاَّ ليثَ غابٍ / شُجاعاً في الحُروبِ الثَّائِراتِ<br />دَعوني في القتال أمُت عزيزاً / فَموْتُ العِزِّ خَيرٌ من حَياتي<br /><br />لم أكن أتوقع صراحة أن يكون "المدير" امرأة غاية في الدماثة واللطافة، كلمتني بأدب جمّ امتصّ جامّ غضبي، فتراجعتُ عن السّيوف والدّفوف، وعدتُ إلى استراتيجية الفلسطينيّ المعذب، وقررت أن أفتح لها قلبي، فانبريتُ بحماسة:<br /><br />"I just bought it here… My wife loves this so much."<br /><br />كانت هذه استراتيجية مزدوجة: أن أجعلها تشعر بتأنيب الضمير لأنها ستجبرني على التنازل عن عطر اشتريته للتوّ، فأنا عدتُ بالفائدة الاقتصادية على بلدها (مع أنني اشتريتُ العطر في تل أبيب- ولكن الكذب في هذه الحالة أكثر بياضًا من شعر جون ميكين)؛ وثانيًا: أنها ستتعاطف معي بسبب البعد الرومانسي الواضح في قصتي، ولا شكّ أنها ستتعاطف مع هذا الرجل الشرقيّ المُستميت من أجل إرضاء ذوق زوجته، وستتذكر لا شكّ جميع المرات التي اشترى فيها زوجها هدايا لها تحبها أو أنه اشترى العطر الذي تحبه، كي تحبه أكثر، فأجابتني:<br /><br />"Please sir, you can't get to the plane with this. This is final!"<br /><br />أسقط في يدي! لم أحتمل الصدمة، فأمعنت النظر في علبة العطر الجديدة. ثم اكتشفتُ أنّ جميع الحراس، وبضمنهم المديرة، ينظرون إليّ صامتين، فقلتُ: "ولعت"، فأمعنتُ النظر أكثر، حتى سمعت المديرة تقول بحنية:<br /><br />"You can send it by the post to your self."<br /><br />نظرتُ إلى عينيها مليًّا. لمحتُ فيهما بارقة أمل، فأعجبتُ بالفكرة، وأشارت لي نحو مكتب البريد في المطار، فانطلقتُ وأنا أسمعها تناديني:<br /><br />"don’t be late! You have couple of minutes…"<br /><br />وجدتُ نفسي أعدو نصف عدو، فالتجارب علمتنا أنّ منظر عربي يركض في مطار هو مشهد يمكن أن يثير بعض البلبة التي قد تؤدي إلى قضاء ليلتي في قبو مظلم. بعد لهاث وصلت مكتب البريد الذي كان مغلقًا طبعًا، حيث كانت الساعة الثامنة وعشر دقائق مساءً. وقفت وأنا ألهث وأتعرّق، ونظرت حولي. كانت مقابلي دكان "ديوتي فري"، ويبدو أنهم كانوا ينوون إغلاق الدكان، حيث رأيت موظفة تسحب بوابة حديدية كبيرة في إحدى زوايا الدكان. من دون تفكير وجدت نفسي واقفا أمام النمساوي الفارع وأطلب منه أن يلف قنينة العطر بكيس أمنيّ محكم الإغلاق، كما تتطلب الأوامر. وهنا كذبت كذبة بيضاء أخرى:<br /><br />"I bought this here 2 hours ago."<br /><br />"No problem sir. Can I see the receipt?"<br /><br />بلّمتُ تبليمة لعينة، ثم قلتُ له إنني أضعتُ الوصل، فتبرّم، فألححتُ، فتبرّم، فأصرّيتُ، فنادى على المديرة، فجاءتْ، فاستعدتُ، فأصرّتْ، فاستزدتُ، فكشّرتْ، فذهبتُ.<br /><br /><span style="font-size:130%;color:#ff0000;">"Den shtraykhen fakhs?"</span><br />كان عقرب الساعة يشير إلى الثامنة والربع مساءً، وكانت هذه دقيقة انطلاق الطائرة المفترضة، التي "هيك هيك" تأخرت ساعة كاملة، وكنتُ على مبعد خمس دقائق من العدو واللهاث، فعضضتُ بأسناني على دشداشي وبدأتُ السّعي، فسعيتُ.<br />من بعيد رأيتُ مدخل البوابة رقم "سي 53"، البوابة المفضية إلى شتاء برلين، وهو يُغلق، وبدأت للتوّ أحسب ما في جيبي من يوروهات، وإذا ما كانت تكفي للمبيت ليلة طويلة في فندق تساقطت نجومه منذ زمن.<br /><br />حين وصلتُ البوابة كانت المديرة، غير الرومانسية، تلمّ أغراضها فقرعت الباب، فاستدارت، فرأتني لاهثا متعرقا، أستجير برمضائها، فلانت وفتحت الباب. كنتُ أحمل علبة العطر الموءودة، فناولتها إياها، فلمحت الاستفسار في عينيها، فقلت صاغرًا:<br /><br />"The post office was closed."<br /><br />"Yes. I'm sorry. I forgot the time."<br /><br />رافقتني في الممرّ الطويل المفضي إلى حضن الطائرة. كان باب الطائرة يُغلق ببثّ حيّ ومباشر، فرطنتْ بألمانية مخيفة أعادت إلى بالي جميع أفلام هوليوود عن النازية (وبعض أفلام البورنو الألمانية التي ترعرعنا عليها في قريتنا الوادعة)، ففتح سمسم البابَ. دخلتُ الطائرة لاهثا ومتعرقا. كان الجميع ينظرون إلى هذا الدخيل الشرقيّ، يحمل محفظته اللابتوبية ويبحث عن مقعده بخوف، وخلتهم سيصرخون على المديرة:<br /><br />"akhsen fakhsen enten awkh!!"<br /><br />حين أقلعت الطائرة نظرت عبر الشباك. كان المطر ينهمر ببطء رومانسي، وكنتُ أفكر في حال قنينة العطر السيمياكية-الشبقية، وخلت المديرة غير الرومانسية سترتدي الليلة البيبي دول الزهري الذي اشترته قبل 10 سنوات، وسترش نصف القنينة على زوجها المتشائل من هذه المفاجأة. للحظة شعرتُ ببعض الراحة والسرور بأنّ قنينة عطري النازحة ستبعث الدفء في فراش عاشقين عاطلين عن العمل، ونظرت بابتسام إلى الرجل الضخم الذي جلس إلى جانبي، يرفع يده الكبيرة صوب الأعلى ويضيء الإنارة فوقنا، فغزتني رائحة عرقه الحادة فانكفأت على وجهي وحبست أنفاسي.<br /><br />كانت هذه لحظة مؤلمة في تاريخ العلاقات الفلسطينية-الألمانية، ولم أعرف ما كان عليّ فعله، حين سألني مبتسمًا بثقة:<br /><br />"Den shtraykhen fakhs?"<br /><br /></div></strong><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-532620352880283248?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com4tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-90386281521145698832008-10-31T21:54:00.005+02:002008-11-01T10:46:45.798+02:00لا تصالح!<div><a href="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SQtkVDEE1oI/AAAAAAAAALQ/1uQ4mJgdo_o/s1600-h/IMG_1632.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5263410902274987650" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; WIDTH: 320px; CURSOR: hand; HEIGHT: 240px" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SQtkVDEE1oI/AAAAAAAAALQ/1uQ4mJgdo_o/s320/IMG_1632.jpg" border="0" /></a><strong>ليس بوسعي الإشارةُ إلى اللحظة الحاسمة، الدقيقة، التي تحوّل فيها شراء طاولةٍ للمطبخ مع 4 كراسٍ إلى حلم يحتلّ سلم أولوياتي في هذه الأيام، إلى جانب هبة عكا الأخيرة والتصريح الأخير لغالب مجادلة، الوزير "المسلم" الأول في دولة اليهود، بأنه توجد عنصرية في إسرائيل! ولكنّ أم محمود، الحاكمة بأمر اللات والعُزة، تعاملتْ مع الفكرة من منطلق صِداميّ (طبعًا): "أنتَ تريد إخراجي من غرفة العمل في الشقة والإلقاء بي في المطبخ كي تخلو الغرفة لك"- ردّدَتْ بعد أربع ثوان من شرح حلمي الجديد لها، حلم الشعوب الثائرة، في الأقطار الهادرة.<br /><br />لم أكن قررتُ بعدَ إستراتيجيتي التي يجب اتباعها بعد مثل هذه الجملة، لأنني توقعتُ أنها ستأتي بعد 24 ساعة على الأقل، حين تفتضح نواياي الحقيقية، حيث كنت أعتقد (يا للسّذاجة) أنها ستنعجق وتنهرق وتنزلق في المنحدر الزّلق الذي نصبتُه لها: فمنذ أول يوم من زواجنا (قبل أربع سنوات و22 يومًا وبعض الفتات) لم أقترح عليها يومًا شراء أية قطعة أثاث، بل كنتُ على العكس أناصب العداء لأية فكرة تطرحها (مرة في الأسبوع) لشراء قطعة أثاث جديدة، بالحجّة المقنعة جدًا لأيّ رجل سَويّ: نحن نسكن بالإيجار وعندما يفتحها المولى علينا وعلى عباده الصالحين سنشتري بيتًا وسنؤثثه بما لذّ وطاب من أطايب "إيكيا"، كرم الله وجهها.<br /><br />ما يهمّني ويهمّ جماهير شعبنا الصامدة في هذا السياق هو تضعضع حلمي بشراء طاولة للمطبخ، خشبية، صغيرة، متواضعة، قبل هذه الأزمة الحارقة. فإم محمود عارضت بشدّةٍ فكرة أن نشتري شرشفًا بسيطًا لطاولة المطبخ البسيطة، حيث أنني ادّعيتُ (بكلّ المنطق) أنها تحتلّ زاوية حميمية خبيئة في مطبخنا الصغير، بعيدة عن واجهة البيت الرئيسية المغطاة بالشراشف والمخدات والبطانيات والعمامات، والمرايا والتكايا والثريات، الملونات والمزركشات، وانبرتْ هائجة: أنا بختار الشرشف! من خلال تجربتي العريقة معها علمتُ أنّ الشرشف الذي يليق بسعادة طاولة المطبخ العتيدة سيكلف نفس سعر الطاولة وكراسيها الأربع، والطامة الطامة إذا قررتْ شراء شرشفيْن، أحدهما احتياطيّ -وبنظرها لازم- لأنني أترك ورائي سيلا مُنهمرًا من البقع الزيتية وآثار الطبيخ الكثيرة على الشرشف والكرسي وبلوزتي (الأمر الذي يعود في نظرها إلى سببيْن لا ثالث لهما: أنني رجل وأنني فلاح).<br /><br />وهكذا دبّ الذعرُ في حسابي البنكيّ الذي لم يتعافَ من تخطّيه لإطار "الرصيد الدّائن" (كريديت) إلا قبل يوميْن اثنيْن، ورأيتُ في خاطر روحي كيف يرتفع منسوب الدّيْن ثانية في حسابي السلبيّ الأزليّ، فبدت لي فكرة شراء الطاولة وكراسيها الأربع كابوسًا ثقيلا، أعتقد أنه جزء من مؤامرة صهيونية يحيكها المستوطنون اليهود في عكا، كجزء من مخطط تطهير عكا العربية من الطاولات المطبخية.<br /><br />ولكنّ الأزمة تطوّرت إلى ما هو أبعد وأخطر على قضايا أمّتنا (لا بدّ من الاتصال بالرفيق عبد عنبتاوي، مدير لجنة المتابعة، لعقد اجتماع طارئ للّجنة في مطبخنا): فقد انقلب السّحر على السّاحر، وبادرت إم محمود إلى اقتراح أخطبوطيّ جديد، شبيهٍ بمخططاتها الدائمة المُحكَمة في السيطرة على منافذ الهواء والماء في حيّز حياتنا المشتركة (عذرًا على استخدام كلمة "حيّز"- أعرف أنه يغيظ بشكل خاص الرفيق أيمن عودة). فقد اقترحتْ، بمزيج من البراءة/ التّساذج/ الحسم/ التصميم/ الخباثة، يعرفه جميع الرجال المتزوّجون، بأن أنتقل أنا، حضرة جنابي، الكاتب المثير لشيوخ الحركات الإسلامية، إلى المطبخ كي أطبع إبداعاتي التاريخية في اللابتوب الديناصوريّ الأسود، بينما تحتلّ هي غرفة العمل في شقتنا المتواضعة، كي تدرس للّقب الثاني، كما يليق بمحامية لامعة مثلها.<br /><a href="http://1.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SQwXR4OLvjI/AAAAAAAAALg/KavsHvI9_LY/s1600-h/IMG_1633.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5263607660406357554" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; WIDTH: 320px; CURSOR: hand; HEIGHT: 240px" alt="" src="http://1.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SQwXR4OLvjI/AAAAAAAAALg/KavsHvI9_LY/s320/IMG_1633.jpg" border="0" /></a><br />كانت هذه ضربة بالحزام تحت الحزام، ووجدتُ نفسي أتقهقر من موقع المتآمر الذكيّ المتشاطر إلى موقع المُدافع عن آخر مراكزه المعتبرة في الشقة: غرفة العمل. فأيّ كاتب هذا لا يمون على غرفة عمله في بيته (خاصة أنه عاطل عن العمل)، مع العلم أنني لا أمون على شيء آخر، والعزاء طبعًا، بيني وبين نفسي وبين الأصدقاء المتزوّجين، أنني أمون على غرفة العمل، فهي لي، أي نعم لي!<br /><br />وأذكر أنني كنتُ في الأيام الغابرة سيد غرفة العمل، أحتلّ جنباتها بكتبي وأوراقي وحاسوبي، أصول وأجول وأسرح، بلا حسيب ولا رقيب، آمر وأنهي، أروح وأجيء، أجيء وأروح في مملكتي الخاصة، أكوّم الأوساخ فيها بلا حساب، أتجشأ متى أردت، أستريح من الغازات الباطنية كيفما رغبت. وبعد مضيّ ثلاث ساعات ونيّف من بدء حياتنا الزوجية فهمتُ أنني خسرت المعركة على البيت، بلا احتراب ولا قتال (تفو عالرجال!)، وهكذا لم تدُم الزبدة على (مؤخرات) العرب، ووجدتُ نفسي منذ سنوات أقاوم بكلّ ما أوتيت من قوة لخطط تغيير ترتيب المكتبات والكراسي في غرفة العمل، كي تلائم جلوسي وجلوس الأخوة الأعداء في تعايش مُثير لفخر رئيس الدولة، شمعون بيرس، الذي يعمل على دوراسيل. صحيح أنّ خطة تغيير ترتيب الغرفة كانت منطقية، حسبما اقترحت مارغريت تاتشر العكّية، وأنها ستوفر جوًا مُريحًا للاثنين للعمل فيها، إلا أنني حاربتُها بضراوة (نسبية، طبعًا نسبية)، وصرتُ لحوالي الشهريْن كالذي قال عنه المثل العربي العريق: "الجقارة بطيزي، بشخّ بلباسي".<br /><br />ولكنّ الحتمية التاريخية فعلت فعلها (يتسخّم ماركس!)، ووجدتُ نفسي أتأقلم مع اقتراحات "التصميم الداخلي" الجديدة وأرضخ لها صاغرًا (كأننا نحن الرجال بهائم لا نفهم بالتصميم الداخلي، فنتصاغر دومًا أمام نظرات النساء التي تدبّ في أجسادنا شعورًا بالنقص لا يُمّحى: "كيف بدك حبيبتي"). فصرتُ، أنا وطاولتي وأوراقي وحاسوبي وطابعتي، عبئًا على الغرفة، يثير تأفف بلقيس، ملكة ساحة عرفة، في دخولها وخروجها من الغرفة، والعار العار إذا اكتشفتْ أنني لا أعيد كتابًا إلى مكانه أو لا أعيد كوب القهوة بعد الانتهاء من شرب قهوتي الفلترية إلى المطبخ وأجليه في أكثر من 60 ثانية (الآن، استعداد: إنطلق!).<br /><br />وهكذا وجدتُ نفسي، مؤخرًا، جالسًا إلى طاولة الصالة الكبيرة (المتهالكة)، داحشًا نفسي بين حائط الصالة وبين الطاولة المطروحة في الممرّ المُتاح بين مدخل الشقة وطقم الصالون الأسود، مُحتضنًا حاسوبيَ النقال بقوّة كي لا يقع على الأرض إذا أتيتُ بحركة مفاجئة تسحب كابله الكهربائيّ الملفوف حول كرسيّ بسبب ضيق المساحة. وقد اسودّت الدنيا في عيني حين خطر في بالي خاطر طارئ: هنا سأقضي ما تبقى من حياتي، مدحوشًا في هذه الفسحة، وسيجدونني ميتًا بعد حين، قرب طاولة الصالة الكبيرة، وقد التفّ كابل الكهرباء الحاسوبيّ حول رقبتي وأنا عالق في الهواء بين الطاولة والأرض، وسبابتي تشير بعنفوان عنيف نحو صورة "كليوبترا الأسوار"، في خطاب صامت عرمرم سيُعَنونه لا شكّ الصديق فراس خطيب في الكتيّب الذي سيحرّره لذكرى أربعيني: "حليحل يتهم!" (وسيناقشه وائل واكيم، الصديق المصمم، ببرود راماوي قاتل: بنفعش العنوان كلمة وحده؟؟).<br /><br />هكذا تحوّل الحلم إلى كابوس، وهكذا وجدتُ نفسي الليلة، محشورًا بين الطاولة والحائط في الصالة، أكتب حشرجات حلمي المتواضع بطاولة صغيرة حقيرة للمطبخ، ألقي بأم محمود وأوراقها عليها، بينما أعود سيدًا لغرفة العمل والكتابة، أجلس طيلة اليوم متصفّحًا لمواقع الإنترنت ومشغولا بالتشات والشتات، مُحمّلا ربّ الدنيا ألف "جميلة" بأنني أكتب رواية عصماء، فأرجوكم الصمت!<br /><br />"لا تصالح!" وجدتُ نفسي أتمتم وأنا أصرخ على صورة أم محمود في الحاسوب؛ "لا تصالح"، إلا إذا قبلتْ بوضع طاولة المطبخ التي سأجلس إليها في الجهة المقابلة للثلاجة، واشترت شرشفًا لها بسعر رخيص. هذه هي شروطي، وإلا:<br /><br />لا صلح؛<br /><br />لا اعتراف؛<br /><br />لا تفاوض!<br /><br /></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-9038628152114569883?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com4tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-37804062450774425982008-10-12T11:37:00.001+03:002008-10-12T11:42:29.007+03:00كل كارهٍ للعرب هو ترومبيلدور<a href="http://1.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SPG4W2p-wfI/AAAAAAAAALA/AWSUJ0ItuW8/s1600-h/Copy+of+DSC04786.JPG"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5256184942886306290" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://1.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SPG4W2p-wfI/AAAAAAAAALA/AWSUJ0ItuW8/s320/Copy+of+DSC04786.JPG" border="0" /></a><br /><div><div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;color:#ff0000;">(نُشر بالعبرية في </span></strong><a href="http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3607817,00.html"><strong><span style="font-size:130%;color:#ff0000;">"واينت"</span></strong></a><strong><span style="font-size:130%;color:#ff0000;">، 11 تشرين الثاني 2008)</span><br /></strong></div><br /><div dir="rtl" align="right"><strong>يشكّل اليهود في دولة إسرائيل 81% من السّكان؛ يسيطرون مباشرة وعن طريق حكومة الشعب اليهودي على 93% من الأراضي؛ يسيطرون على الجيش والشرطة و"الشاباك" ومصلحة السجون والموساد والاستخبارات العسكرية والحكومة والوزارات الحكومية والمواصلات والأغذية والمياه والموارد (ومؤخرًا- يسيطرون على عدة دول في المنطقة)؛ هم من يسنون القوانين في الدولة، يقرّرون ما المسموح وما الممنوع، يستحوذون على مقاليد القوة والسلطة؛ هم أسياد المكان، نظريًا وعمليًا.<br /><br />ولكن، في كل مرة يقوم بعض العرب بتكسير واجهات محلات وزجاج سيارات، يتبنى اليهوديّ القادر على كل شيء، فورًا، ذهنية الضحية المطلقة، يعود إلى تاريخه (المؤلم) ويستقي منه مصطلح الضحية المناوب. في هذه المرة كان المصطلح "بوغروم"، وقبله "ليل البلور"، وربما الآتي في الدور هو "التطهير". يبدو أننا سنجد أنفسنا، نحن العرب، في المواجهة القادمة بين العرب واليهود، "مديرين لمراكز اعتقال" في الجليل. والسؤال السؤال: ما كمية السخف التي يمكن أن يحشوا بها الناس (المتهالكين بدورهم كي يحشوهم بالسخف)؟<br /><br />لقد أدى دخول عربي في ليلة "الغفران" إلى حيّ مختلط (فيه غالبية يهودية) بسيارته إلى أعمال عنف واسعة، تجاوزت "الخناقات السنوية العادية" في عكا. الجميع أذكياء الآن: يسمعون عن عكا، العناوين تصرخ، الدماغ اليهودية تتناقش في السوبرماركت وفي غرف الانتظار لدى الطبيب فيما يجب صنعه مع هؤلاء العرب، إلا سكان عكا العرب؛ فهم بوسعهم أن يعدّدوا أمامكم عدد البيوت العربية التي هُوجمت في السنوات الأخيرة، وعدد السيارات التي أحرقت، وعدد الهجمات التي كانت ضد العرب، والجزء المضحك من الميزانية البلدية المخصص للبلدة القديمة، وحملات البيع والتصفية التي تجري للممتلكات وللمباني العربية في داخل البلدة القديمة.<br /><br />لليهودي الذي سيبدي اهتمامًا في عكا بعد هذه اللحظة، نعرض عليه أن يقرأ الصفحات الأخيرة في الصحف، فسينظر ويجد بيتا "أوثنتيك" على البحر، معروضًا للبيع بصفقة ممتازة. بدأوا بيافا والآن عكا. فلتحيَ الصهيونية المتجدّدة عند شواطئ البحر المتوسط البرّاق والخالي من العرب!<br /><br />نحن نعيش في قلب مهانتنا وألمنا. لكنّ لا أحد يهتم بهذا إلا عندما يُهاجَم اليهود (لعدة ساعات، لمرة واحدة، كردّ على أخبار حول قتل عربي. هذا ليس تبريرًا للتدمير الذي رافق هذه الهبة، لكنّ الهدف توخي الدقة). وبنظر الكثيرين، كانت هذه البداية التي لم يسبقها شيء، ومن هنا يجب الاستمرار بالدم والنار. وللحظة، تحوّل أفيغدور ليبرمان، نبي الترانسفير والتحويلات المالية رهن التحقيق، إلى المنقذ القومي: هو فقط من يستطيع "علاجهم"، هو من يفهمهم ولا أحد غيره. في جوّ الفاشية والكراهية الذي هيمن على المكان لا أعرف ما إذا كانت مقولة "يفهم العرب" هي مديح أم مذمة.<br /><br />الجو السائد هنا يُذكّر بالغضب الذي اندلع في البلاد بعد تفجر الانتفاضة الثانية: إنهم يصرخون "الموت لليهود"! لم تكن أية مشكلة في أن يتحوّل نداء "الموت للعرب" إلى النشيد الوطنيّ غير الرسميّ لدولة إسرائيل "الديمقراطية"، ولكن كيف يتجرّأ هؤلاء "العربوشيم" على الردّ؟ كلّ عنف هو مُستنكَر كردٍّ أيضًا، ولكننا بتنا في مرحلة نفضّل فيها أن نكون مُستَنكَرين (في نظر التيار العام ووسائل إعلامه)، على أن نرى حياتنا تنهار أمام ناظرينا، لأنّ اليهود من مهاجري الدول العربية ومن خريجي المستوطنات لم ينجحوا في التغلب على كراهيتهم للعرب. ليتعالجوا!<br /><br />"يجب أن لا يستغرب أحد إذا قام اليهود في جميع أرجاء أرض إسرائيل بحمل السلاح كي يدافعوا عن أنفسهم من العرب، في الوقت الذي تجلس فيه شرطة إسرائيل ساكنة"- هكذا صرخ ودمدم عضو الكنيست أرييه إلداد ولم تهتزّ الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. كان يجب قراءة إعلانه هذا، جيدًا، وكما يجب: لا يكاد يخلو بيت يهودي في إسرائيل من السلاح (أسلحة الجيش، الشرطة، الأجهزة الأمنية أو مجرد عادة مُحببة)؛ ففي الدولة التي يسود فيها مبدأ "كل مواطن جندي"، فيما الباقي متختصون أمنيون متقاعدون، لن ينتظروا إلداد ليدعو إلى تسليح الأغلبية المهيمنة والسائدة في الدولة. وإلداد ليس غبيًا؛ لكنه أراد فقط أن يذكّر اليهود بأنهم يمتلكون الأسلحة في البيوت ويجب أن لا يخشوا من استخدامها، فالساعة مواتية والجميع يتغنى بفرح وبشهوة مستعرة: العرب يقومون ببوغروم ضدنا- فهيا إلى المعركة!<br /><br />عمليات التدمير التي يزرعها العرب في المواجهات مع اليهود، تنبع من الاغتراب والغربة اللذين خلقتهما أجهزة الدولة؛ الغضب الحاصل جراء هذا يجب أن يُستغلّ لبناء برنامج سياسي واجتماعي، لبناء خطة عمل مع أهداف، لوضع استراتيجية حاسمة في وجه نظام الحكم والأغلبية اليهودية. وبدلا من هذا، يُفجر البعض منا غضبه على سيارات ومتاجر من ننظر إليهم على أنهم الممثلون الفوريون للسلطة الظالمة والجائرة. صحيح أنّ هذا يشكل وسيلة للتنفيس، إلا أنه يمكن أن يحبط جميع النضالات العادلة التي نكتب ونتظاهر ونتنظم من أجلها. هذا أمر متسرّع وغير منصف تجاه المتضرّرين، والأهم أنه غير حكيم.<br /><br />من المثير لأشدّ القلق أنّ الحلّ الوحيد الذي يجري تطبيقه على الأرض للمشاكل التي تعانيها المدن المختلطة (خلافا للخطط الخمسية التي تبلى في الأدراج) هو جلب طلاب مدارس دينية يهودية ومستوطنين لتقوية الأحياء اليهودية. هذه زعرنة أيديولوجية نقية، وتفكير فاشي استبدادي هدفه زرع الإرهاب والهلع لغرض تنظيف الأحياء العربية من "النجاسة" العربية. كل مُلتهم للعربوشيم هو بطل، كل كارهٍ للعرب هو ترومبيلدور.<br /><br />من المخيف أن تحيا في عكا في هذه الأيام، ومن المخيف أكثر أنّ الجميع عاد إلى حياته الروتينية في الدولة، في الوقت الذي تستمرّ فيه حملات التدمير اليهودية وبأقصى قوتها. أمس (السبت، 11 الجاري)، أحرقت أربعة بيوت عربية وحتى خلودي للنوم في الواحدة ليلا كانت هناك عائلة عربية محاصرة في بيتها، تصلي من أجل معجزة. ولكن المعجزات لا تحصل في البلاد المقدسة (ما عدا مقتل رابين في نظر مئات آلاف المسيحانيين)، ولا تزال هذه البلاد تنزف كراهية أسيادها.<br /><br /><br /><br /></strong></div></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-3780406245077442598?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com1tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-11718297489138905642008-10-07T10:51:00.001+03:002008-10-07T11:00:07.494+03:00الإنتخابات الأمريكية في كليب ساخر...<div dir="rtl" align="right"></div><object width="320" height="266" class="BLOG_video_class" id="BLOG_video-b493d4a18c27aaa5" classid="clsid:D27CDB6E-AE6D-11cf-96B8-444553540000" codebase="http://download.macromedia.com/pub/shockwave/cabs/flash/swflash.cab#version=6,0,40,0"><param name="movie" value="http://www.blogger.com/img/videoplayer.swf?videoUrl=http%3A%2F%2Fvp.video.google.com%2Fvideodownload%3Fversion%3D0%26secureurl%3DqAAAABqQx1oQmSnIaATdhug8I96AX0bCpgohlMBl_UIrRDD94jN6yso6-gRcESWFblRRQwOmOmHn0_LRtjGK0xPbR1xLejJ0h_qLA6g6a1v9vL5TtZZPXg1-FI-4NMeX9lqRXWPnFkmPPqdyua5SbzqK8Tqk92Yd2QLQEsvVh6PqkIuc-ygZr96D9RboZG-m1w2djQpYoxTiHN6B_JE4rozxDJdJSWojjj1raAPdbh1iFQdd%26sigh%3DO9PJX_QaA6BOPIviNn745XYlwS4%26begin%3D0%26len%3D86400000%26docid%3D0&amp;nogvlm=1&amp;thumbnailUrl=http%3A%2F%2Fvideo.google.com%2FThumbnailServer2%3Fapp%3Dblogger%26contentid%3Db493d4a18c27aaa5%26offsetms%3D5000%26itag%3Dw320%26sigh%3DJPOI6AeOoTdpEu1OKeSY8pMZxaI&amp;messagesUrl=video.google.com%2FFlashUiStrings.xlb%3Fframe%3Dflashstrings%26hl%3Den"><param name="bgcolor" value="#FFFFFF"><embed width="320" height="266" src="http://www.blogger.com/img/videoplayer.swf?videoUrl=http%3A%2F%2Fvp.video.google.com%2Fvideodownload%3Fversion%3D0%26secureurl%3DqAAAABqQx1oQmSnIaATdhug8I96AX0bCpgohlMBl_UIrRDD94jN6yso6-gRcESWFblRRQwOmOmHn0_LRtjGK0xPbR1xLejJ0h_qLA6g6a1v9vL5TtZZPXg1-FI-4NMeX9lqRXWPnFkmPPqdyua5SbzqK8Tqk92Yd2QLQEsvVh6PqkIuc-ygZr96D9RboZG-m1w2djQpYoxTiHN6B_JE4rozxDJdJSWojjj1raAPdbh1iFQdd%26sigh%3DO9PJX_QaA6BOPIviNn745XYlwS4%26begin%3D0%26len%3D86400000%26docid%3D0&amp;nogvlm=1&amp;thumbnailUrl=http%3A%2F%2Fvideo.google.com%2FThumbnailServer2%3Fapp%3Dblogger%26contentid%3Db493d4a18c27aaa5%26offsetms%3D5000%26itag%3Dw320%26sigh%3DJPOI6AeOoTdpEu1OKeSY8pMZxaI&amp;messagesUrl=video.google.com%2FFlashUiStrings.xlb%3Fframe%3Dflashstrings%26hl%3Den" type="application/x-shockwave-flash"></embed></object><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-1171829748913890564?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com1tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-11456459202570012572008-10-07T10:45:00.003+03:002008-10-08T14:25:41.322+03:00الكتب في الممنوعات!<a href="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SOsUvbIjAiI/AAAAAAAAAKw/rqz6-FQzd8A/s1600-h/IMG_0164.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5254316195227828770" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; CURSOR: hand" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SOsUvbIjAiI/AAAAAAAAAKw/rqz6-FQzd8A/s320/IMG_0164.jpg" border="0" /></a><br /><div dir="rtl" align="right"><strong>منذ العام 2000، وتحديدًا منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، تغيّرت إسرائيل بعمق على المستوى القيادي الرسمي وعلى المستوى الشعبي. فمن وجهة نظرهم، "خذلهم العرب والفلسطينيون" بعد أن أعطاهم الإسرائيليون "كل شيء" (مفاوضات كامب ديفيد الثانية). وهذا يفسر الهجمة الشرسة على العرب الفلسطينيين مواطني إسرائيل، متمثلة بهجمة على القيادة السياسية والأحزاب وعلى مؤسسات المجتمع المدني.<br /><br />ومن "جسر للسلام" تحول العرب مواطنو الدولة في غضون أقل من ثماني سنين إلى كابوس يقض المضاجع، وينعكس هذا في نموّ خطاب الفصل العنصري والترحيل وقبول المجتمع الإسرائيلي لهذا الحل في جميع الاستبيانات الحاصلة في السنوات الأخيرة. من هنا، يبدو إلغاء تصريح استيراد الكتب الممنوح لصالح عباسي، صاحب مكتبة "كل شيء" في حيفا، استمرارًا طبيعيًا لهذه السياسة، بحجة الاستناد إلى بند قانوني إسرائيلي ينصّ على "منع استيراد بضائع تجارية من دولة عدو".<br /><br />وهكذا، يصبح من المستحيل اليوم على قارئ عربي من حيفا أو الناصرة أو أم الفحم أن يقرأ آخر إصدارات "دار الآداب" أو "رياض الريس" لأنّ كتبهم صارت، رسميًا ونهائيا، "ممنوعات أمنية". إنها عودة صريحة وشفافة إلى منظومة الحكم العسكري، وهي الفترة التي امتدت من وقت تأسيس إسرائيل إلى العام 1966، حيث خضع الجليل والمثلث والنقب إلى حكم عسكري في الديمقراطية الإسرائيلية الناشئة، مُنع العرب خلالها من التنقل أو كسب رزقهم من دون تصاريح من الحاكم العسكري.<br /><br />وتميّزت تلك الفترة بمحاولة إذابة وقمع للهوية العربية الفلسطينية لدى الأقلية التي بقيت آنذاك في ظل الدولة الفتية، وذلك عن طريق إنشاء وسائل إعلامية (صحف، ومن ثم صوت إسرائيل بالعربية، صوت المخابرات الإسرائيلية) هدفها ضرب الأصوات الوطنية ومحاولة فرض خطاب سياسي-ثقافي متقبل للهوية الإسرائيلية الجديدة. ووقتها، لم يكن من الممكن استيراد كتب عربية من العالم العربي، وكانت الناس تستمع إلى خطابات جمال عبد الناصر عبر المذياع، سرًّا، وبعد أن يغلقوا الأبواب والشبابيك.<br /><br />بعد نكسة 1967 بدأت المفارقات التاريخية المضحكة-المبكية: صار بالإمكان التواصل بين "عرب الداخل" وبين عائلاتهم وأخوتهم وأشقائهم في جنين وغزة، وبدأت حركة ثقافية تبادلية نشطة، برز خلالها النهم الكبير للعرب في إسرائيل بالقراءة والتواصل الثقافي مع محيطهم الطبيعي. وما زاد المفارقة، اتفاقية كامب ديفيد المكروهة، فهي كانت السبب في إعطاء تصريح من الرئيس المصري الراحل أنور السادات، إلى عباسي، الذي حمل التصريح وتوجه فورا إلى القاهرة وعاد بحوالي ثلاثين ألف كتاب، يشهد هو على بيعها خلال أيام قليلة في ساحة "بيت الكرمة" في حيفا.<br /><br />وكيف للمفارقة أن تكتمل من دون العدوان على لبنان في العام 1982؟ فصديق عباسي اليهودي ضمن له الدخول إلى صور، ومرة أخرى عاد عباسي بآلاف الكتب إلى الداخل وباعها أيضًا في أيام قليلة. مشوار الكتاب العربي والثقافة العربية في الداخل مرتبط باحتلالات وفتوحات إسرائيل، كونها الطريق الوحيدة التي كانت متاحة نحو الخارج. وبعد اتفاقية السلام مع عمان تحولت عمان إلى همزة وصل أوتوماتيكية بيننا وبين العالم العربي؛ فلم يتوقف الأمر عند استيراد الكتب، بل صارت اللقاءات الثقافية مع العرب والفلسطينيين من الدول العربية تُعقد في عمان، متغلبة على منع دخولهم إلى حيفا ويافا، وعلى إحراج استقبالهم بختم جوازهم الأجنبي بختم إسرائيلي. إنه حصار ثقافي جديد، يبغي العودة بنا إلى تلك الفترة، فترة الابتعاد عن السياسة وتفضيل الركض وراء لقمة العيش وترقّب أيام أفضل.<br /><br />منع الكتب والقراءة شبيه بإحراق الكتب في الشوارع، في المحصلة. كان هذا اليهودي هايني هنريخ الذي قال: "في المكان الذي يحرقون فيه الكتب في الشوارع، سيأتي يوم ويحرقون الناس أيضًا".<br /></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-1145645920257001257?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com2tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-25536881252952730512008-10-01T21:47:00.004+03:002008-10-02T14:14:55.028+03:00هيّا إلى المدوّنات<a href="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SOPGtp5_vuI/AAAAAAAAAKg/Z3i97qtsWVY/s1600-h/untitled.bmp"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5252260078089649890" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; CURSOR: hand" alt="" src="http://3.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SOPGtp5_vuI/AAAAAAAAAKg/Z3i97qtsWVY/s320/untitled.bmp" border="0" /></a><strong>إفتتح قبل يومين الصديق العزيز والزميل الصحافي فراس خطيب <a href="http://firaskhatib.blogspot.com/">مدونة جديدة</a> له وهي بهذا تنضم إلى المدونات القليلة التي افتتحها مبدعون وكتاب وفنانون وصحافيون وناشطون من فلسطينيي الداخل، مع أنّ تقليد فتح المدونات صار تراثًا يكاد يكون تقليديا اليوم في العالم العربي وغزة والمناطق الفلسطينية المحتلة (بوضعها السياسي اليوم: المُختلة) عام 1967.</strong><strong><br /><br />ولكن يبدو أنّ المدوّنات هي خيار الفقراء والمطارَدين؛ فهي خيار الفقراء لأنّ تكلفة فتح مدونة لك على الشبكة العنكبوتية هي صفر من الدولارات أو الريالات أو الشيكلات. بضعة كبسات وخيارات (مع أنّ هذه مهمة شاقة للبعض من جبناء التقنيات!) وأنتَ عنوان جديد على الشبكة الكبيرة. صارت لك مساحة متخيلة، مفترضة (فيرتوال) تستطيع فيها أن تصول وتجول، وتعلم الناس أصول فلسفة ابن عربي أو تعلمهم كيف تُصنع الكبة في الجش (كبة إم علاء) والفرق بينها وبين الكبة في الناصرة (كبة إم العبد التي لم أذقها حتى الآن- ولهذا مقال في مقام آخر!)، أو أن تعلمهم أن يحبوك أو أن يحبوا كتاباتك- والأمران سيّان.<br /><br />ومن خلال تجوالي في عالم المدونات العربية اكتشفت كون المدونات في معظمها مُعدَّة للمُطارَدين من خلق الله، فترى المدونات المصرية عالمًا هائلاً من السياسة والاحتجاج والكليبات المصورة لأحداث سياسية عاصفة تجري في مصر، ولكن التلفزيون المصري لا يبثها. جنة من المعلومات والمعلومات البديلة وحرية كتابة وحرية ردّ، وأحيانا لدرجة الشتم "الشارعي" الإنترنتيّ (أمثلة: "إيه اللي انت كاتبو ده يا ابن المتناكه؟"؛ "الود ده خول والا إيه؟"؛ "الشرمطة دي لازملها حد بقى!"؛ "والله واكبرت يا (فلان) وطلعلك شعر عالبيض"). ولا أجد تحرّجًا من إيراد هذه الشتائم هنا لأنها: (1) موجودة في الإنترنت وبالعربية منذ فترة؛ (2) لأنها مؤدبة إلى جانب الواقع الذي نعيشه؛ (3) رحم الله امرأ قال: الواقع أكثر بذاءة من أية شتيمة؛ (4) وهو الأهم: لا يوجد كلام بذيء، يوجد أناس بذيئون!<br /><br />وهذه روعة أخرى من روعات المدونات: هل تعتقدون أنه كان يمكنني أن أنشر المَسبّات التي بين الأقواس أعلاه في أية جريدة عربية في العالم؟ لا أعتقد. وكي أكون صادقًا معكم حتى النهاية، سأقول لكم من خلال تجربتي كمحرر في صحف عربية مختلفة: أنا كمحرر كنت سأشطب هذه الجمل أيضًا من هذه المقالة. سأشطبها وسأشرب كأسين سريعين من الفودكا المثلجة كي أقمع الثورة المُهانة في داخلي. هذه قوانين اللعبة، وعلينا جميعًا أن نلعبها، إلى أن يحصل أمران، لا ثالث لهما: أن نموت بسرعة (أي أن نموت مَجازًا، من الداخل) ونعيش كما يعيش الباقون؛ أو أن نفتح مدونة.<br /><a href="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SOPKU8cVYTI/AAAAAAAAAKo/pODH-4Iv0ds/s1600-h/ffff.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5252264051615293746" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; CURSOR: hand" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SOPKU8cVYTI/AAAAAAAAAKo/pODH-4Iv0ds/s320/ffff.jpg" border="0" /></a><br />وأنا صراحة لا أفهم الدافع من وراء فتح مدونة لا ينوي كاتبها/ كاتبتها قلب الدنيا رأسًا على عقب وتجاوز قوانين اللعبة في عالم النشر "السَّويّ" (يعني النورمال). في دول القمع السياسي (مصر، سورية، الأردن، وغيرها) تجد المدونات السياسية تكتب وتسبّ وتنتقد وتناقش وتشرئبّ بشراهة كبيرة، فماذا لدينا هنا؟ ولماذا لم نُغرق الدنيا بمدوّنات عن وضعنا السياسي والاجتماعي؟ هذا سؤال كبير أعتقد أنه بحاجة إلى إجابات علمية أشمل وأوفى من جرات قلمي التدوينية (أين د. أمل جمال ود. مصطفى كبها حين نحتاجهما؟).<br /><br />إذًا، فها هو فراس خطيب يدشن دخوله إلى العالم الرقمي ويصبح عنوانا في الإنترنت. منذ اليوم سيصير مسؤولا عن موقعه، عليه أن يدافع عنه بشراسة، أن يجعله فريدًا ومتميزًا ومتجددًا وإلا ملته "ماوسات" المتزحلقين بين المواقع. وسيكون من حسن حظ خطيب إذا ما شيّعت الجماهير الرقمية مدونته في داخل الفيسبوك (شيّع الشيء: أشاعه، وليس بالضرورة قبره!)، وعندها هو السعيد السعيد، المديد المديد.<br /><br />سأترقب هذه المدونة كونها لصديق وكاتب عزيز، وكونها تنضاف إلى مدونات "الداخل" القليلة وغير المتجذرة، وكونها ستكون مثيرة وممتازة، بفعل معرفتي بخطيب ومقدراته.<br /><br />ولكننا في النهاية، المُدوِّنين، نظلّ لاعبي هامش، نعلق ونزايد ونحاضر، ونسبّ ونشتم ونتأوّه بفعل الواقع وخرائياته. نحن كمن أعطوه ميكروفونا في حفلة ديسكو ماجنة: الملايين ترقص على الصوت الصاخب لموسيقى الترانس والنقود والتديّن والماريحوانا والكوك والعرقسوس والأرغيلة، ونحن نقف على المنصة مع ميكروفون ضئيل ونصيح بأعلى أصواتنا المبحوحة: "سَمَعْ يا! سَمَعْ!!!!).<br /><br />تحضرني هنا قصيدة "كلب الستّ" لأحمد فؤاد نجم، والتي يحبّ أخي عامر أن يرددها حين تبدأ أبخرة الكحول بتبخير القعدة. أذكر منها بوجه خاص هذين السطرين:<br /><br />"هيص يا كلب الست هيص<br />لك مقامك في البوليس".<br /><br />لنا المدوّنات لنهيص بها، مع أننا لم نصل بعد إلى مقام كلب الستّ ومَحظيّاته. فنحن مجرد كُتاب لا يجدون من ينشر لهم شتائمهم وعذاباتهم، لأنه من غير اللائق أن تغرّد "خارج السرب". ولكن، بالأحرى ومن الأصدق أن أقول: نحن مجرد كُتاب...<br /><br /></strong><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-2553688125295273051?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com6tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-59690867351127800232008-09-24T17:44:00.002+03:002008-09-24T17:47:48.724+03:00لا طريق ثالث دائمًا/ حنين زعبي<a href="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SNpShxaWTlI/AAAAAAAAAKI/r0lxEvdncAo/s1600-h/hanenz.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5249599055806746194" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; CURSOR: hand" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SNpShxaWTlI/AAAAAAAAAKI/r0lxEvdncAo/s320/hanenz.jpg" border="0" /></a><br /><div dir="rtl" align="right"><strong>كان الأمر سيكون أفضل لو انتهت "المعارك" أو أية تسمية تختارونها (مشكلة، إشكالية، صراع، نقاش، خلاف، اختلاف) بعِبر؛ فحتى لو انتهت بخسارةٍ ما، كنا على الأقل سنربح العبرة. لكنّ أسوأ "المعارك" هي تلك التي لا تنهي بعبر، ولا تنتهي بمراكمة ما في التجربة الإنسانية أو في المفاهيم الاجتماعية الجّامعة.<br /><br />وبالتالي، فإنّ مقولة "الضربة التي لا تُميتك تزيدك قوة" هي مقولة ناقصة، أو على الأقل مشروطة، مشروطة بوجود عبرة ما، تكون هي مصدر القوة. وللأسف، ما جرى على أثر نشر علاء حليحل مقاله حول رمضان، هو مؤلم لأمريْن: أولاً، لأنّ ردة الفعل الدرامية التي أثارها هي تعبير عن مجتمع مأزوم، لم يذوّت بعد نقاشَ ما يثيره بهدوء، وهي بمثابة شهادة بؤس، حيث لم تستطع أحداث سياسية درامية ومصيرية مرّت علينا خلال السنتيْن الأخيرتيْن أن تثير ربع هذا الاهتمام.<br /><br />ومؤلم ثانيا، وهو الأهم، أنها من نوع تلك "المعارك" التي لم تنتهِ بعِبر، ولم تستطِعْ أن تنتج أو تطوّر نوعًا جديدًا من التعاطي مع إشكالية جديدة، نوعًا ما، بل تمّ التعامل معها عبر اصطفافات قديمة لإشكاليات ومفاهيم قديمة وتقليدية، والأهم متصادمة: مفهوم حقّ التعبير مقابل مفهوم "مشاعر الناس". وتم التعاطي مع هذه المفاهيم من منطلق اصطفافات تقليدية، لا تصلح لكلّ مقام ولا لكلّ مقال، فعَكَسَ النقاشُ الاصطفافَ التالي: التعامل مع حرية التعبير وكأنها حرية تخدم ليبراليين أو علمانيين دون غيرهم، والتعامل مع مشاعر الناس وكأنها مشاعر تخصّ المحافظين أو المتديّنين دون غيرهم.<br /><br />ونسي الجميع في خضمّ ذلك، أنّ حرية التعبير تطالب بها الآن الحركات الإسلامية في العالم العربي، وأنها لا تعبّر عن مصلحة مقصورة لفئةٍ ما، ونسي آخرون أنّ المشاعر ليست حكرًا على المحافظين أو غير الليبراليين، وأنّ أكثر من تُستباح مشاعرهم ويتم الاستئناف على شرعية انتمائهم هم "الليبراليون" أو العلمانيون- أو سمُّهم ما شئتم.<br /><br />والإشكالية جديدة، بمعنى أنه لا يكفي التعاطي معها بهذيْن المفهوميْن، وبمفهوم الاصطفاف بين: مع حرية التعبير ضد مشاعر الناس أو مع مشاعر الناس ضد حرية التعبير. لكن في نفس الوقت، وبرغم قصور ثنائية حرية التعبير- مشاعر الناس عن نقاش مقالة رمضان، نحن لا نستطيع تجاهل التناقض وضرورة الحسم بين هذين المفهومين على المستوى القيميّ النظريّ، حتى لو لم يكن هذا الحسم كافيًا لنقاش قضية المقال، مضمونه، مكان نشره وحرية نشره.<br /><br />إنّ ثقافة الردّ التكفيرية القمعية التي أعقبت المقال، هي ما <em>يجعل التأكيد على حقّ الفرد في التفكير والتعبير، ضرورة مُلحّة وأساسية، حتى من طرف أولئك الذين اعترضوا على بعض التعابير التي وردت</em>. لأنّ تلك الثقافة فيها من العنف والقسوة والقمع ما هو أخطر بكثير من الإستعلاء والإستهتار اللذيْن اتهمت بهما مقالة حليحل. <em>ثقافة الردّ التحريضية العنيفة هي أخطر، لسبب بسيط أنّ ما أثار الكثيرين في مقالة حليحل، لا يعدو أن يكون تعبيرًا أكاد أقول عرضيًا، لم يكُنْ من صلب مقولة المقال أو هدفه. لكنّ بعض الردود بأسلوبها وتعابيرها ولا محدودية عنفها وانتهازيّتها السياسية، تريد أن تفرض نفسها ورؤيتها كثقافة عامة</em>.<br /><br />وحتى ضمن هذا السياق، وبعيدًا عن الزّوبعة التي أثارها المقال، من الضّروري التأكيد على أنّ مشاعر أو "حساسيات" الكثيرين، هي تعبير مطاطيّ وبحكم تعريفها المطاطي غير الواضح هذا، لا يمكن إلا أن تكون أحد الأثمان التي تدفع في سبيل حرية التعبير كقيمة، وهي إحدى النتائج الحتمية لكل عملية تغيير اجتماعي في أيّ مجتمع.<br /><br />كما أنّ طموح كل مجتمع واتجاه تطوّره هو في الحدّ من رقعة هذه "الحساسيات"، وليس في التعامل معها وكأنها مُعطًى ثابت، أو وكأنها قيمة بحدّ ذاتها. والأمر الأهمّ هو أنّ لهذا المفهوم متطلبات حقوقية، بمعنى أنه<em> لا معنى لـ "حساسية المجتمع" في مجتمع لا يضع حقوق الفرد وحرياته في مركز احترامه، سوى مفهوم واحد، وهو الخوف من المجتمع، سواءً أكانت خوف الفرد المتدين في مجتمع متعصب للعلمانية، أو خوف الفرد العلماني في مجتمع متعصب للتدين</em>.<br /><br />الثقافة صريحة القمع، لا تحتاج حقيقة لمفهوم "مشاعر الناس"، فهي تكتفي بتحديد الحلال والحرام. من ناحية أخرى الثقافة مُموّهة القمع، هي التي تحتاج لمصطلح "مشاعر الناس"، وتستعمله بغير وجه حق كي تختبئ خلفه. لكن من يحتاج ويحق له استعمال مفهوم "مشاعر الناس" هم فقط أولئك الذين يتبنون القيم التي تعطي الحقّ للفرد بتحدّي تلك "المشاعر".<br /><br />رغم هذا التشديد والتثقيف الضرورييْن والهامّيْن على مبدأ وقيمة حرية التعبير، وعلى أنها تشمل تلك التعابير التي قد تسيء لمشاعر الكثيرين، إلا أننا لسنا بصدد قضية حرية تعبير، فقط، لأنّ النقاش المطروح هو على مضمون هذا المقال العينيّ، وعلى تعابير عرضية، جعلته يقف في صدام مباشر مع الوجدان الثقافي للمجتمع، ومع عناصر هوية أساسية مكونة له.<br /><br /><em>وفي الوقت الذي تحسم فيه حرية التعبير بشكل إيجابي السؤال: هل يحق لحليحل التعبير عن آرائه تلك، لا تستطيع هذه الحرية أن تحسم السؤال: هل يحق للمقال أن ينشر في "فصل المقال"، وذلك لأنّ "فصل المقال"، كحاملة لمشروع تغيير سياسي-اجتماعي، والذي هو بالتعريف مشروع أيديولوجي، غير محايدة أبدًا لأيّ مضمون سياسيّ واجتماعيّ. بمعنى آخر: حرية التعبير هي مفتاح السؤال إذا كنا نتحدث بصدد تعبير فرديّ، لكنّ مشاريع التغيير الاجتماعي-السياسي لا تستطيع أن تكتفي بهذا السؤال. وبالتالي، السّؤال الذي تطرحه "فصل المقال" على نفسها عندما تنشر أيّ مقال ليس "هل هي مع أو ضد حرية التعبير"، بل: "هل هي مع أو ضد المضمون العيني للمقال"؟</em><br /><br />وقد طرحت قيادة "التجمع" على نفسها هذا السّؤال، ورأت في المقال صدامًا مباشرًا، ليس مع مشاعر الناس، كحالة مزاجية عاطفية، بل كحالة احترام لوجدان ثقافيّ، هي مُركّب من مركبات هوية المجتمع -ربما نستطيع اعتبارها شيفرات ثقافية- والذي هو مُركّب من مركّبات مشروع "التجمع". ورمضان هنا ليس ركن العبادات الإسلامي فقط، وليس الفرض الديني للصائمين فقط، بل هو تلك الحالة الاجتماعية الثقافية المرتبطة بهوية الناس ووجدانهم، حتى لغير الصائمين، للمسيحيين وللعلمانيين.<br /><br />هذا الاجتهاد الحزبي لا يرى أنّ النقاش يدور حول مضمون ثوريّ ما للمقال، أو حول نقاش فكريّ ما مُتحدّ يطرحه المقال، إذ لم يطالب المقال حقيقة بثورة في المفاهيم، ولم يطرح نقاشا جديا حول حقوق غير الصائمين مثلا، ولم يناقش حالة القمع التي يواجهها أحيانا غير الصائمين، بل يرى –هذا الاجتهاد للحزب- أنّ النقاش يدور حول أسلوب فُسِّر على أنه استهتار واستعلاء، ومن هنا اختار الحزب توضيح تحفظه ورفضه لتلك التعابير التي فُسِّرت كاستهزاء وكاستعلاء.<br /><br />وللأسف، لم يقم "التجمع" بتوضيح وجه اعتراضه على المقال بشكل دقيق، وفسّر هذا الاعتراض من البعض على أنه اعتراض على مضمون مُتصادم مع مشاعر الجمهور، كما هو طبيعيّ أن يكون كل مضمون تغيير اجتماعي. هذا، مع أنه لم يكن المضمون الفكري هو وجه اعتراض "التجمع"، بل أسلوب بدا هازئًا ومستعليًا، بما يمكن أن نسميه "شيفرات ثقافية" لمجتمع، وأرجو أن أكون قد أجدت التسمية.<br /><br />والفرق بين احترام هذه الشيفرات وعدم الاستهزاء بها، وبين نقاشها ونقاش محرماتها وكسر تلك المحرمات، يشبه الفرق بين احترام تدين المتدينين وبين نقاش تدينهم ومسلمات تدينهم، ويشبه الفرق بين احترام علمانية العلمانيين وبين نقاش علمانيتهم. احترام "شيفرات" وقناعات الآخرين لا علاقة لها أبدا بنقاش تلك القناعات وتحديها.<br /><br /><em>ما يؤسف في الأمر أنّ ما أغضب في المقال هو ما كان باستطاعة حليحل التنازل عنه بسهولة، وأنّ ما أغفله "التجمع"، هو ما كان يجب أن يشدّد على عدم التنازل عنه، وهو حق نقاش مُسلّمات آخرين، المنطلق من احترامها.</em><br /><br /><em>كل ما سبق وقلته، هو ما أردت أن أقوله، لكنه لا يلخص التحدي الذي يطرحه المقال وردة فعله</em>. إذ لا أحد يعرّف التحدّي الذي يواجهه مجتمعنا على أنه عدم احترام شيفرات وجدانية، قد نفقد بفقدانها معظم أسس طروحاتنا السياسية، التي تستند على مركب الهوية في سيرورتها وديناميكيتها غير الثابتة. هنالك العديد من التحديات النظرية أو القادرة أن تطرح نفسها كتحدٍّ؛ لكن ما يهمنا هو التحديات المطروحة والمعاشة اليوم والآن وهنا، وما يلخص التحدي المعاش الآن وهنا، هو محاولات البتّ بأيّ موضوع إمّا عن طريق إغلاق باب النقاش وإما عن طريق تقليص حق التعبير إلى مجال الأفكار المهيمنة، أو عن طريق التحريض أو المسّ بسمعة الأفراد المشاركين في النقاش. هذه هي الأخطار والتحديات التي تواجه ثقافتنا العامة، والدليل أن ّغالبية وجه الاعتراض على ما جاء في مقال حليحل، أتى من أبواب نظرية بعيدة كلّ البعد عما أوردته هنا، وتحديدًا من أبواب الكفر- الايمان، ويصبّ في مصبّ كمّ الأفواه، وثقافة الإسكات بالقوة وبالتكفير.<br /><br />في النهاية أقول، إنّ الحرص على الهيبة الثقافية لأيّ مجتمع، والتي هي حصانة وجدانية، نحتاجها نحن أكثر من غيرنا، كمركّب أساسيّ، ليس فقط في الهوية، وإنما وأيضا في مواجهة التحديات السياسية وتحديات الهيمنة الخارجية. ويجب ألا يخفى عنا أنّ الحصانة الوجدانية هذه، بحاجة بدورها لحصانة من متطرفيها ومن عمليات ومسارات تحجر ذاتيّ، هي خطر عليها، ليس أقلّ من خطر محاولات هدمها.<br /><br />بالتالي، أمام "التجمع" مسار شاق، ليميّز فيه، وليثقف كوادره وجمهوره ومجتمعه، على الفرق بين احترام الشيفرات الثقافية لأيّ مجتمع، وبين نقاش مضامينها وحتى تحديها أو طرح بدائل لها. وعلى "التجمع" أن يحذر، وأن يحذّر كوادره، من مطاطية وغوغائية مفهوم "مشاعر الناس"، الذي قد لا يعني شيئا خارجا عن مفهوم الهيمنة الثقافية التي تناقض الكثير من القيم والمفاهيم التي تناقض مشروع "التجمع".<br /><br /><em>حرية المعتقد، حرية التعبير، حق الفرد في تحدّي مُسلّمات، رصانة وهدوء النقاش ولا عنفه، الابتعاد عن أساليب قامعة أو تحريضية أو عقابية، بناء شعور الانتماء ليس وفق أحادية الاجتهاد في هذا الانتماء، إنما وفق تعددية الاجتهاد فيه- هي كلها الحصانة التي تحتاجها هويتنا ووجداننا الثقافي. كما أنّ قدرة هويتنا ووجداننا الثقافي على تحمّل النقد، هي دالة لقوة هذا الوجدان وثقته بنفسه.<br /></em><br /></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-5969086735112780023?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com1tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-32090511337701208482008-09-22T14:49:00.002+03:002008-09-22T14:51:35.655+03:00مقالة رمضان بالإنجليزية<strong>تجدون في الرابط هنا مقالة "كابوس اسمه رمضان" مترجمة إلى الإنجليزية مع مقدمة كتبها الصديق سونيلا موباي، الذي ترجم المقالة أيضًا:</strong><br /><br /><div align="left"><a href="http://www.kabobfest.com/2008/09/alaa-hlehel-nightmare-called-ramadan.html">http://www.kabobfest.com/2008/09/alaa-hlehel-nightmare-called-ramadan.html</a></div><div align="left"> </div><div align="left"> </div><div align="left"> </div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-3209051133770120848?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com0tag:blogger.com,1999:blog-921951219379263985.post-79008485889803840592008-09-12T21:33:00.003+03:002008-09-14T13:04:54.385+03:00إنها بحق مسألة مشاعر/ راجي بطحيش<a href="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SMzhufzugqI/AAAAAAAAAJc/D8dfkjBRX1I/s1600-h/raji.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5245815854908474018" style="FLOAT: left; MARGIN: 0px 10px 10px 0px; CURSOR: hand" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_HTsQkAp5AKo/SMzhufzugqI/AAAAAAAAAJc/D8dfkjBRX1I/s320/raji.jpg" border="0" /></a> <strong>ما ان تثار قضية (كقضية علاء حليحل) ضد كاتب أو مفكر ما حتى تطفو معها مصطلحات أو جمل أتهامية كاملة لا يمكن إعرابها حتى فكريا، وقد تكون أخطرها هي جملة "المسّ بمشاعر المؤمنين... أو الصائمين... الآخرين"... ويشبه هذا الاتهام ما ينسب للناشطين السياسيين في الدول البوليسية من تهم تختبئ من وراء جمل بليغة وغير مفهومة ولا يمكن تأويلها قانونيا، ولذلك فهي تقود الى المعتقلات والمشانق أو النفي في أفضل الحالات. ومن أشهر تلك الجمل:<br /><br />"إثارة البلبلة وتمويه الرأي العام"؛<br /><br />"المس بالنسيج الإجتماعي وزرع الفتن"؛<br /><br />"نشر أنباء كاذبة وتضليل العدالة".<br /><br />وهذا يشبه بالضبط ما جاء في مقال تميم منصور في حديث الناس بتاريخ 12\9\08: "لقد سبب المقال المذكور بلبلة وأثار عضب 90% من الموطنين العرب في البلاد من كافة الطوائف". لم أكن أعرف أن السيد منصور يعمل في مديرية الإحصاء بالقدس كي يعطي هذا التقدير الجارف لمقدار البلبلة والغضب.<br /><br />وما يثير غضبي وبلبلتي أنا (ورفاق لي علمانيين) هو: لماذا ولدى بزوغ شمس أزمات من هذه النوعية تضاف كلمة المشاعر للمتدينين أو المؤمنين، فيقال: مشاعر المؤمنين ومشاعر المصلين (للتوضيح فقط) وكأنّ الآخرين لا مشاعر لهم كي يتم مسها. فمن الواضح أنه وفي مجتمع لا يزال محكوما بالغيبيات الدينية والتراتبية الأبوية/ العائلية/ العشائرية/ الطائفية... لا مناص ولا أسهل من وصف الآخرين (الرموز العلمانية المتنورة والحرة) بالمراهقين والملحدين والمنحلين لتجاوز حالة الإزدواجية والزيف والتخبط التي تصبغ المجتمع على مختلف طوائفه الدينية. فالمشاعر الجياشة قيمة محتكرة لأصحاب الدين (لا يهم إن كانوا فاسدين مغتصبين مثلا)...<br /><br />ولكن وبمسح ساذج أقول: لم تمس الديانات ومرفقاتها بمشاعر البشر وحسب بل أنها داستها وألقت بها في النفايات. فقد خلف الدين ورجاله قوافل من المقهورين من خلال الحروب باسمه والتأويلات غير المنطقية للنصوص التي تدوس أكثر ما تدوس المستضعفين على هذه الأرض وفي هذا المجتمع.<br /><br />فباسم الدين تنتهك الحريات الشخصية للأفراد، وللنساء منهم بالذات، ويمنع مثلا الزواج بين الأديان، ويمنع حتى اختيار متواضع لمسار بسيط للحياة كما يقمع المختلفين ويوصمون. وتصادر حرية الخيارات الجنسية، ويُضطهد المثليون وغيرهم، وتصادر حياة الآلاف المؤلفة من الفتيات تحت تواطؤ ديني وبحجة الحفاظ على شرف مزبلة القيم المتوارثة.<br /><br />وبما أنني فخور بكوني أنتمي الى مجموعة "المراهقين" و"الملحدين" و"المنحلين" فإنني أطالب المنابر والفضاءات التي أنشر وأتجول فيها (أنا وعصاباتي)، على الأقل، بتبني جمل مثل: "فلان مسّ بمشاعر المنحلين"، أو "علاّن أثار البلبلة في أوساط المستهترين".</strong><br /><br /><div dir="rtl" align="right"><strong><br /></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/921951219379263985-7900848588980384059?l=hlehel.blogspot.com'/></div>HLEHELhttp://www.blogger.com/profile/14076351616897671675hlehel@gmail.com1