tag:blogger.com,1999:blog-123182792008-05-14T00:17:21.903-07:00تهاويمHamedhttp://www.blogger.com/profile/10720386980642928023noreply@blogger.comBlogger3125tag:blogger.com,1999:blog-12318279.post-1128205132014819192005-10-01T15:11:00.000-07:002005-10-01T17:54:30.133-07:00الفرافرة .. حين فررت من نفسي إلى نفسي<a href="http://photos1.blogger.com/blogger/3201/1038/1600/10%20Sand%20and%20white%20rocks.jpg"><img style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://photos1.blogger.com/blogger/3201/1038/320/10%20Sand%20and%20white%20rocks.jpg" border="0" /></a><span style="font-family:verdana;"><strong><br /><br />كان مخاضها ومخاضي متعسرين ، ربما كان وضعي بداخلها غير طبيعي ، أو ربما أنني قد تضخمت في رحمها أكثر من اللازم ، حتى تعذر علي أن أمر طاقة النور التي أراها تقترب حيناً وتبتعد أحياناً ، و أجاهد مع ذلك لأن أصل إليها ..<br />حتى هي ، أمي ، كانت بدافع الحب أو الكره تحاول أن تلفظني عنها ، أسئمت مكوثي داخلها أم اشتاقت لرؤياي ؟<br />يتقلص الرحم ، يضمني كقبر فتختلف ضلوعي ، يشفق عليّ .. ينبسط ، أشهق محاولاً أن أتنفس ، ينقبض من جديد حتى إذا ماكدت أهلك تركني الرحم لأعيش إلىحين ..<br />أعجبتك لعبة الطلق يا أمي ؟ إيه يا أماه .. مادمت تلعنيني الآن هكذا فلم لم تتناولي الأقراص وتقتلي نطفتي فيكي من البداية ؟<br />أعرف أن الطبيب يتعجلك لتلفظيني عنك ، و أعرف أنه سيرجح حياتك على حياتي رغم أني سر حياتك ، و أرى من مكمني فيك أداته تلك ، مثل الجفت الجراحي الذي يسحب به الجنين أثناء الولادات المتعسرة ، كمقص عملاق ، ولكنه بمسمارين صغيرين ، سيدعي أنه يدغدغني و يتسلل بملقطه الصدئ حتى يكون رأسي بين طرفيه ، ولأن ذراع القوة طويل فلن يكلفه الأمر غير ضغطة بسيطة ليتصافح المسماران في رأسي ..<br />حينها ستزفرين يا أمي ، وسيبتسم لك الطبيب بتشف وهو يسحب بملقطه الجيفة التي صيرني إليها ..<br />إيه أيها الطبيب ، راسي مهشم ومخي يسيل من ثقبي مهمازيك ، ولكني رأيت نظرتك على أمي ووعيتها جيداً ..<br />تقهقه .. لا تعبا بدمي و قيحي والعرق وسوائل الميلاد وتعزف بقيثارتك لتغوي أمي ؟<br />تنهضها وتتأبط ذراعها الذي لم يمسه أحد منذ أن استودعتها نطفتي لأولد منها ومني و أفتديها من خطيئتها و خطيئتي ..<br />تخطوان على أحشائي ، تحفرين أخدوداً بكعب نعلك في موضعك مني ، القلب تماماً ، أهنت عليك لتلك الدرجة حتى لا تستري عريي وتؤثرين أن يسترني طبيبك هذا بين أنيابه و أحشائه ؟<br />يشخب صدرك برحيق الحياة و أنا ظمآن منذ اللقاح الأول و لا ترويني ؟<br />لماذا مازلت أشعر و أنا ملقاً وحدي بالرحم يمارس الطلق ويهصر جوانبي .. إلى أي دنيا تريدي أن تلفظيني يا دنيتي ؟<br />أن تكون يتيم الأم أمر قد تعتاد عليه مع الوقت ممنياً نفسك بلقياها عند الله ، أما أن تكون يتيم الأم و أمك أمام عينيك ، أن ترى إيزيسك تئد حوريس و وتشارك ست ابتهاجه بتقطيعك إرباً ، فهو دولاب المسامير المستعر الذي يطبق عليّ كقبر كافر ..<br />حسناً يا أمي و حبيبتي و ابنتي ..<br />سأبتعد إلى أقصى نقطة يمكنني الارتحال إليها ، إلى أكثر نقطة لا أعرف عنها شيئاً ، لا أعرف عنها إلا اسمها و إلا أنها بعيدة عنك ..<br />الفرافرة ..<br />في موقف الترجمان عندما سألني موظف التذاكر لماذا الفرافرة بالذات؟كنت سألعن أباه و عشيرته كلها لفضوله ، ألا يرى حقاً أخدودها في قلبي ؟<br />- الفرافرة ده اللي اتصور فيها شمس الزناتي ..<br />وقهقه وحده ..<br />لم أجد ما يقلني إلى الفرافرة من الترجمان ، الأوتوبيس القادم موعده بعد غد ، و الأغبياء لا يعرفون أنني لم أعد أقوى أن أمكث في مملكة ست هذه أكثر من ذلك ، أريد أن أطوف الأقاليم و أجمع أشلائي ، مهمتك يا إيزيس التي تنصلت منها ..<br />القاهرة قاتلتي الليلة ..<br />إذن فإلى أي مكان سيرحل إليه الأوتوبيس الآن ..<br />واحة الخارجة ..<br />على بعد 700 كم من القاهرة ، وتقريباً على خط واحد مع الأقصر ، ولا شئ آخر تراه هناك، ننتقل بين قراها التي تحمل أسماء عواصم ومدن عربية : صنعاء .. جدة .. عمان ونحن مكدسون في صندوق سيارة كعربات الشرطة ، ليست بقرية و لا مدينة و لا واحة ، مجرد طريق طويل مرصوف بلا بداية و لانهاية ، مازلت يا ست تلاحقني بترانيمك وقيانك ، ضعف سلطانك ولكنك ما زلت تلاحقني حاملاً فأسك الحاد لتمزق أشلاء أشلائي ..<br />كان متاعي ثلاثة كتب لها معزتها في قلبي ، روايتان لكويلو ورواية لماركيز ، لم أقرأ حرفاً في أي منهم ، واكتفيت بان أضم كتاب ماركيز إلى صدري و أتشمم عطر شعر أمي بين صفحاته ، تمطين شفتيك عتاباً و أدير وجهي عنك ولا أزحزحك عن صدري ..<br />أمي .. لم تتوقف روحي عن اللهج باسمك لحظة واحدة ..<br />من لاواحة الخارجة إلا لاواحة الداخلة ، رحلة قصيرة هذه المرّة ، 300 كم وحسب ، أجرب أحدكم أن يقضي 3 ليال لا ينام فيها إلا مستنداً على ظهر الكرسي الذي يليه في حافلة تهتز بشبق مستمر ؟<br />أجرب أحدكم أن يحيا كالهيبز ، يرتحل وهو لا يعرف ماذا سيرى في رحلته أو أين سينام أو حتى كيف سيرجع ثانية ، أن يسافر كأنما خلق ليرتحل ، كسرب أوز بري أو سالمون ، كمجذوب يهيم إلى نور الله ، وكنت أنا مجذوباً إلى لقياها هناك ..<br />أقف في وسط الدائرة ، في النواة تماماً مدارات الإلكترونات تتعامد تتوازى تتشابك تتشارك في أن تصفعني وتهرب ، لن أعرف أبداً عدد من صفعني ، هم كسلاسل الشهاب لا تعرف لها بداية و لا نهاية ، أيا نيوتروني المتعادل ، أبهرك بريق سياط الإلكترونات السالبة وغفلت عن موجبك القادر وحده على بث الروح في أعطافك التي سئمت سجن التعادل ..<br />أمي .. أنا في الداخلة ، قطعت 1000 كم لأستطيع أن أهاتفك ، فاصفحي عني وهبي لي ملاذاً أراق فيه ورفرفي على مأواك بين ضلوعي ..<br />سحقاً لغيرة الطفل الحمقاء ، سحقاُ لعقله الذي سحق بين مطرقة الطبيب و سندانه ، أو تستطيع أمك يا أبله أن تلقم ثديها لغير ابن رحمها ، أن تروي شفتاها المكتنزتان شفاهاً عطشى غير شفتي .. وي أتقدر شهرزادي أن يهدهدها ويهمس لها بالحكايات غيري ؟<br />كان علي أن أنتظر في الداخلة بضع ساعات إلى أن يحين موعد حافلة الفرافرة ..<br />وبضع مئات أخرى من الكيلومترات ..<br />وعندما أعلن السائق بلا اكتراث أنا قد وصلنا إلى الفرافرة لم أجد حتى يافطة واحدة تدل على ذلك ، ترجلت كابن فطومة حين بلغ نهاية رحلته ، إذن فهذه هي الفرافرة ، طريق نصف ممهد تتناثر عن يمينه ويساره بعض البيوت و المحال البائسة ، ولا شئ آخر ..<br />مركز للشباب بلا شباب ، نزل بلا نجوم ، ومتحف خاص لفنان انعزل عن الحياة في مرسمه ..<br />وفي مركز الشباب عرض علي أحدهم أن يأخذني إلى الصحراء في سيارته القديمة رباعية الدفع ..<br />تجأر السيارة أولاً قبل أن تهتز ، ما إن تخطو حتى يختفي الناس على الفور ، كيلومترات عديدة لا ترى فيها أثراً لسيارة مارّة ، الآن يهدئ من سرعته ، ينحرف إلى اليمين ، يترك الطريق الأسفلتي ويفض بكارة الصحراء ، بعد احتضار قصير يغدو هاتفي المحمول بلا فائدة بعد أن فارقته مؤقتاً روحه ، فأصبح مثلي بعد أن فارقتني روحي ..<br />تسقط عني ملابسي طبقة طبقة ، ويسرع هو إلى قلب الصحراء البيضاء كالثلج ، أتوب عن ذنوبي ، غابات المشروم الجيري العملاق تحيط بنا من كل مكان ..<br />أعثر عليه في وسطها ، علاقتي بنعناع إيكا منذ سنين لا أعرف عددها ، كانت تشتريه لي جدتي من حلويات الباب الأخضر الذي يقع أسفل بيت العائلة في الحسين ، يختلف إيكا في أنه لسبب لا أدريه ليس متوفراً دائماً ، فلا ألتقي بعلبة النعناع الزيتية إلا نادراً عند بعض الأكشاك و المحلات الصغيرة ، أبحث عنه و يبحث عني ، ومازلت أبتهج عندما أعثر عليه تماماً كما كنت أبتهج عندما تفاجئني جدتي به .. بربك من أوصلك يا نعناع إلى صحراء الفرافرة البيضاء ؟؟<br />لا طريق ، لا ماض ، لا اتجاهات ، صحراء بيضاء وحصى أحمر أملس في كل مكان وحسب ، جلدي العاري يغدو أكثر رهافة ، يلين في البداية ، ثم يشف بالتدريج ، أرى عروقي أ أتتبع تفرعاتها الدقيقة ، أنشغل عن غابات المشروم بخمائل شعيراتي الدموية ، أتتبعها .. أراها تتجمع وتكبر أمامي بالتدريج ، تختزل في عدد قليل من الأوردة ، أختلج ، أصل إلى عرشها في قلبي ، أتلمس بقايا الدفء الذي كانت تبعثه في ّ ، بلا وعي أنزل من السيارة و أخطو كالمجذوب الذي أوشك أن يلمس بيديه أستار النور ، في حضن مشرومة جيرية أخط اسمها , و أودع في قبضة من الحصى المنمنم روحي و أهبها لها، أصرخ باسمها ، أسكن ، أنكمش ، تتضاءل أطرافي ، وحده عرشها من يتضخم ، أعود إلى رحمها من جديد ، تتحسسني بحنو و أنا أسبح فيها ، و تبتسم بشوق لركلاتي الصغيرة ، تستوي الملكة على عرشها .. لا تتركيني أبداً يا أمي ! </strong></span><br /><br /><div align="right"></div>Hamedhttp://www.blogger.com/profile/10720386980642928023noreply@blogger.comtag:blogger.com,1999:blog-12318279.post-1117322401729458962005-05-28T16:06:00.000-07:002005-05-28T17:39:05.426-07:00إنتظار<div align="center"><br /><span style="font-size:85%;"><br /><span style="font-size:130%;">إهداء</span><br />إلى د/ محمد إسماعيل و د/عاطف تادرس و د/ منى محروس ، وكل من وهبني السهاد قبل امتحاناته</span><em><span style="font-size:85%;"><br /></span></em></div><div align="center"><img src="http://photos10.flickr.com/16141095_4aede682be_m.jpg" /></div><div align="right"><br />أغمض عيني .. أفتحهما ..<br />المروحة المسرعة لا تكف عن ذبح الهواء فوق رأسي بقسوة لا مثيل لها ، و أنا مسجاً على السرير ووجهي إلى طلاء السقف المشقق أنتظر هبوط مروحة السقف /المقصلة إلى عنقي ، الأمر لن يكون مؤلماً ولن يكون بهذه البشاعة ، كل ما سيحدث أن العمود المعدني الذي يثبت المروحة المتسخة إلى السقف سيأخذ في النمو و الاستطالة كأي كائن آخر ، حتى تصل المروحة إلى عنقي وتجتزه تماماً بضربة واحدة .. ترى هل سأتألم أكثر لأن (ريّش) المروحة الثلاثة مدججة بالأتربة و الأوساخ ؟<br />أغمض عيني قليلاً .. الأمر سيتم كالآتي : سأشعر مثلاً ببعض الألم ، ليس ألماً من النوع القاتل ، يقولون أن الخروف لا يشعر بالألم وقت الذبح ، و أنا أميل الآن إلى تصديق ذلك ، لماذا ينتفض الخروف إذن بعد ذبحه ؟ لأنه أحمق متشبث بالحياة - بلا سبب - ، لأنه يريد أن يستمر إلى الأبد في التهام البرسيم ومناطحة باقي الذكور ليستحوز هو - هو وحده - على تلك النعجة ذات الفراء الناعم و العينين الكحيلتين كعيني إنسانة ! أما أنا فلن أكون بحمق الخروف و أنتفض عندما تأتي إلي هذه الفرصة الذهبية (للانتقال) ..<br />ربما سأشعر أيضاً حينها - قبل أن أغيب عن الوعي - بدمي المتقد وهو يسيل في كل مكان ، ربما ساعدت أكوام الأتربة على المروحة في أن تهدئ النزيف قليلا ، هذا احتمال قائم ، ولذلك يجب أن أتذكر أن أنظف المروحة جيدا لتكون جاهزة للاستخدام دائماً ..<br />لا بد أن المروحة الآن ستكون سرعتها قد بلغت حداً أسطورياً ، كأنما تريد أن تبعد عنها أي قطرة دم أو أي اتهام بالقتل قد يوجه إليها ، ربما سأشعر حينها ببعض الانتعاش من الهواء البارد الذي يلفح وجهي و يحمل رائحة دمي ..<br />أخبركم بسر صغير ؟ أعشق هذه المروحة بجنون على الرغم من كل شئ ..!<br />و الآن أغمض عيني من جديد ، وحين أفتحهما تكون المروحة قد عادت إلى مكانها وتجمعت كل قطرة دم من التى تشبعت بها الغرفة وعادت إلى شراييني و أوردتي التي التحمت من جديد بدورها ..<br />سرعة المروحة الآن هادئة تماماً ، تمارس القتل اللطيف مع جزيئات الهواء المتناثرة (أتراه قتل الرحمة؟) ، يمكنني أن أحصي عدد دوراتها دون أن أخطئ في العد ، 24 ..57 ..132 .. أكثر من ذلك ؟ لا أظن .. ليس لي بأي حال من الأحوال أكثر من 132 صديق هم من كنت سأدعوهم إلى حفل خطبتي الذي حلمت به طويلاً ، سيكون فستانها محتشماً ، وردياً محتشماً ، و سأنيب أمي عني في تقليدها الشبكة و لثمها بين عينيها ، وسيكون الرجال في مكان و النساء في مكان آخر منعزل ، 132 .. ترى كم منهم سيحضر جنازتي ؟ ومن منهم سيتطوع بالانهيار عند قبري إذا ما انزاح الكفن لسبب أو لآخر عن رأسي المفصول ؟ و ترى هل سيكون الرجال منعزلون عن النساء في (حفل) عزائي ؟<br />1056 .. 1341 .. 1767 ..<br />لن يبلغ أبداً عدد من أعرفهم أو أتعامل معهم هذا الحد أبداً ، ربما لو نشر الخبر في إحدى صفحات الحوادث مثلاً لوجدت الآلاف يمصمصون شفاههم رأفة بشبابي المهدر بين أنياب المروحة ‍‍‍‍‍‍!<br />هل سيتطوع أحدهم بنشر نعي لي في أحد الجرائد ؟ ليس هذا تقليداً شائعاً في عائلتنا ، ولكنه أيضاً ليس من الشائع عندنا أن تجتز مروحة السقف رؤوس شباب العائلة ، إذن فربما تطوع أحدهم بنشر النعي ، بل وربما أرفقوا معها صورتي ببذلتي الرمادية الوحيدة التي كنت قد أعددتها خصيصاً لحفل (تخرجي) ، ربما قد كنت محقاً عندما أخذت هذه الصورة قبل حفل التخرج ، و ربما أصبت أيضاً في عندما انتقيت ربطة العنق السوداء تلك لأجعلها أنشوطة في عنقي رغم تشاؤم الجميع منها ..<br />أسرتي ، أبي ، (أمي) ، أخي ، أغمض عيني و لا أخاول أن أتخيلهم يروني أبداً في هذا الموقف ..<br />......... 754 عدد طلاب دفعتي ..<br />ستعلق ورقة طبعت في مكتب كمبيوتر فلاور بجوار لوحة النتيجة تماماً :<br />توفي إلى رحمة الله تعالى<br />..............<br />ربما سيأخذهم الفضول لمعرفة نتيجتي التي لم يسعفني الوقت لمعرفتها ، ترى من سيبك علي منهم ؟ هل ستبكي علي تلك الفتاة التي تجلس دائماً في الصف الثالث إلى اليسار وتبتسم باستمرارلتظهر غمازتيها الغائرتين ؟ هل تعرفني أصلاً ؟؟<br />وهل ستترحم علي حنان وهي تكتب نعيي في محل فلاور و تذكر أنني كنت أطبع عندها كل أبحاثي ؟<br />بالله هل سيعبأ بي أحد أو يذكرني مخلوق ؟؟؟؟<br />أغمض عيني .. أفتحهما ..<br />كان هناك مسلسل كرتوني شاهدت بعض حلقات منه أيام طفولتي الأولى ، كان اسمه (مغامرات مورتون و نيلز) أو شئ كهذا ، نيلز لسبب ما قد أصبح قزماً بطول عقلة الإصبع ،و يجوب العالم على ظهر صديقه الحميم مورتون وهو أوزة بيضاء كبيرة ، وهما يحلقان معاً وسط سرب من البط البري الذي يرتحل من مكان إلى مكان ، أما ما أذكره عن آخر حلقة فهو قليل و لا يزيد عن ان نيلز قد عاد إلى بيته أخيراً على متن مورتون ، يدخل نيلز القزم إلى غرفته بينما ينتظره مورتون خارج البيت ، ويعود نيلز إلى حجمه الطبيعي بعد أن تحل التعويذة أو اللعنة التي بسببها تقلص حجمه ، وكان شرط حل اللعنة (كما عرفنا في النهاية) هو أن تذبح أوزة بيضاء كبيرة .............................................<br />أغمض عيني .. أفتحهما والمروحة المنتظرة لا تكف عن الأزيز ..<br />ستدخل عليك الصيدلية وهي تقدم قدماً و تأخر الثانية ، يجب عليك أن تكون لماحاً وتهم ما تريده بالضبط ، أسئلتك يجب أن تكون محددة و صريحة : ما لون الإفرازات ، ما شكلها بالضبط ، هل تشبه قطع الجبن المفتتة أم لا ؟ هل رائحتها كرائحة السمك ؟ الدواء ؟ صبغة الجنتيانا البنفسجية علاج فعال ، و إياك ان تستعملها ! لماذا ؟ صوته القاطع يهدر : "هتصبغ ال Underwear بتاعها و بتاع جوزها كمان" ..<br />لم ينجح أحد في هذه المادة العام الماضي إلا بدرجات الرأفة ..<br />أغمض عيني ، أنجح في أن أبقيهما مغمضتان طويلاً هذه المرة ، المروحة تلفظ أنفاسها وتتوقف الآن تماماً ..<br />1 .. 1 .. 1 .. 1 .. 1<br />هي/هي/هي/هي/هي<br />اتراها ستعيش بعدي ؟ أتراها ستتذكر عيني عندما ترى عيني الخروف العسليتين تنظران إلى الأبدية عشية عيد الأضحى ؟ أتراها ستتذكرني وهي تنظر إلى الرأس المفصول ؟ أستهش الذباب عن وجهه / وجهي المربد ؟ أستشارك العائلة في وليمة التهامي ؟ ستتذكرني ، أنا أثق في ذلك كما أثق في مروحتي التي ستنهي كل شئ ، ستظل تذكرني و ستظل تقرأ لي سورة يس مطلع كل نهار ، وستظل تحتضن دميتها ذات الشعر الأسود الغزير وتناجيها و تبكي ، أ ستروى لها عندما تكبر الدمية / ابنتنا أن أباها كان يحبها كثيراً ؟؟<br />كانت حين تبكي لا تجد لها مثواً إلا حضني الدافئ لتذوي فيه كشمعة تسيل ، أتشمم أريج شعرها بشفتي المشققتين ، تشتعل ، تخبو ، وتتشكل الشمعة من جديد في قالبي أنا ..<br />أستجد لها قالباً يشكلها من جديد بعدي ؟؟؟<br />ترى هل من الأوفق أن أمد يدي الآن - قبل أن يصل نصل المروحة المتسخ إلى عنقي - و أفتح درج مكتبي المجاور ؟ ترى هل أجعل دمي - ذلك الذي يترنم باسمها- يصل إلى أوراق هداياها الملونة النائمة ببراءة في حضن درج مكتبي العجوز ؟<br />أستقدر حقاً يا دمي أن تصل إلى إهداءاتها ، أستجرؤ على طمس ما كتبته لي بخطها الطفولي :(إلى الذي لم يفشل أبداً في استفزازي) ..<br />أتراك يا أوراق هداياها عطشى إلى دمي ؟ و أتراك يا دمي ستحيي زهورها التي اختارتها لي (لي وحدي) على الأوراق الملونة بلونها ، و أتراني سأتمكن من أن أشم العبير ، عبير زهورنا من (مرقدي) هناك وسط الرموس ؟؟<br />أحاول أن أغمض عيني أكبر وقت ممكن ، تفتحان على الرغم مني ، أستصدقونني إذا أقسمت لكم أن القائم مازال ينمو ، و أن وشيش المروحة صار هديراً ، و أن رائحة التراب تزكم أنفي الآن أكثر و أكثر ؟؟<br />إذن لأمد يدي ولأفتح درج المكتب ....</div>Hamedhttp://www.blogger.com/profile/10720386980642928023noreply@blogger.comtag:blogger.com,1999:blog-12318279.post-1114042065497381472005-04-20T17:07:00.000-07:002005-04-20T17:19:05.890-07:00حالة شجن<p align="center"><a href="http://photos1.blogger.com/img/261/5310/640/2.jpg"><img style="BORDER-RIGHT: #000000 1px solid; BORDER-TOP: #000000 1px solid; MARGIN: 2px; BORDER-LEFT: #000000 1px solid; BORDER-BOTTOM: #000000 1px solid" src="http://photos1.blogger.com/img/261/5310/320/2.jpg" border="0" /></a></p><p align="right"><br />أصحو من النوم في نفس الموعد كل يوم دون أن يوقظني أحد ، أبعد الوسادة برفق عن حضني الدافئ حتى لا أقلقها ، أمد يدي إلى تلفوني المحمول العتيق ، أشاهد مكالمتها (المفقودة) الصباحية ، أبتسم ، أرسل لها قبلة في الهواء ، أنتعش وأوقن أنها ستشعر برضابي ، تذوب ابتسامتي وأنا أدير رأسي لمكتبي الملا صق للسرير أأخذ نفساً عميقاً ، وأبدأ في الدعاء : اللهم ارحم (مأمون بن صابر فنجر) وأدخله الفردوس الأعلى مع النبيين و الشهداء و الصديقين وحسن أولئك رفيقا ..<br />اللهم بارك في عقبه سمية و سلمى و سلسبيل ، اللهم احفظهن بحفظك ، وألهمهن الرشد و الثبات على الدين ، وسبل السلام إلى كل خير ..<br />لم أحاول أبداً أن أقلب الكتيب لأرى عنوانه ، كل ما أعرفه هو أنه موجود على مكتبي منذ الأزل ، واالذين شاهدوا مكتبي يعرفون منطقية أن يوجد أي شئ وكل شئ على مكتبي دون تغيير ، بداية من أكداس قصاصات الجرائد القديمة ، وانتهاءاً بعدد من أقماع البيتادين المهبلية المصنعة يدوياً ، احتفظت بها - بلا سبب - بدلاً من التخلص منها بعد عرضها على المعيد في معمل الصيدلانيات ..<br />ولكنه في ذلك اليوم بالذات تخلل روحي بعنف لسبب لا أدريه ، إذا كانت الروح القدس هي من حلت على التلاميذ و بوحيها كتبوا رسائلهم ، فإن روحه هي من انتعلتني اليوم وحركت يدي لأكتب سيرته التي لم يكتبها أحد ، كان اليوم يوم (مأمون بن صابر فنجر) .. ربما كان يوم ميلاده أو ذكرى وفاته ،لا يهم ..كان يومه في داخلي وحسب ..<br />شعرت بيده تهز كتفي برفق ، وتذكرني به ، بلقائنا الوحيد منذ خمس سنوات ، كان هذا أول تيرم لي في كلية الصيدلة ، وكنت لا أزال مزهواً بلقب (دكتور) الذي ينعتني به الجميع دون جريرة اقترفتها ، وحدك أنت يا مأمون ناديتني باسمي مجرداً بلا ألقاب يومها ، كنت أزور أحد أصدقائي في كلية الطب ، كان ترمه الأول أيضاً ، وكان هو الآخر منتشياً بعوالم الأسرار التي فتحت له ، أخذني من يدي ، لم يستغرق الأمر كثيراً ، لا أذكر حتى إن كانت هناك لافتة على ذلك المبنى أم لا ، السلالم ليست بهذه الكثرة ، مجرد درجات قليلة ، ثم تلفحك برودة مفاجئة ، لم يكن الأمر مخيفاً أو مرعباً كما يصورونه في قصص الرعب الرخيصة ، كان الإحساس بالصدمة هو المسيطر علي ، تماماً كما لو أنك رأيت رجلاً يجلس القرفصاء عارياً ويتبرز في محراب مسجد أو هيكل كنيسة ، أو كما لو أنك رأيت كلبين يمارسان الهوى على فراشك الذي تنام عليه .. هناك كنت أنت يا مأمون ، صدقني لم أستطع لأول وهلة أن أتخيل أنك كنت إنساناً حقيقياً في يوم من الأيام ، أنك لست إلا دمية بلاستيكية رديئة الصنع ، لست إلا جوالاً بنياً محشواً بتراب وقطن أصفر رخيص ، لم أتخيل أن هذا الجسد المصبوغ باللون البني القاتم ، وتلك الجمجمة التي أزالوا قحفها ليشربوا فيه الخمر كما فعلت جدتهم القرشية ، لم أتخيل أن هذا الصدر المشقوق أمامي ككبوت مفتوح لسيارة قديمة متعطلة ، لم أتخيل أبداً - وصدقني يا مأمون - أن هذا الحضن البارد كان قادراً أن يحتوي ثلاث بنات صغيرات تبدأ أسماؤهن بحرف واحد ، ولكنك يا مأمون استطعت أن تثبت لي ، بربك كيف جعلتني أنظر إلى عينيك ؟ كانتا شبه مسبلتين ، أنفك ذابل قليلاً ، وحده شاربك هو من أثبت لي أنك لست دمية يمارسون عليها ماسوشيتهم و ألعابهم السادية ، شاربك هو كل ماتبقى لي من هيئتك الآن ، الشعيرات الثائرة الخشنة ، اللحية التي لم تحلقها من يومين ، أعترف أنك استطعت أن تقنعني يا مأمون ، بعينيك نصف المسبلتين سحرت عيني ، وأسمعتني صوت بناتك الثلاثة وهن يتواثبن لتقبيلك ، و أريتني نظرة الدهشة في عيون سلسبيل الصغيرة من شعيرات لحيتك النابتة الخشنة ، أقنعتني بجدارة يا مأمون عندما جعلتني أشعر بليونة يدها في يدي ، عندما أشعرتني بوخز لحيتك ليد ابنتك المطبقة على يدي ، أقنعتني عندما ابتسمت لي من عالمك البعيد ابتسامة الرجاء تلك وكأنك تضع سرك الصغير هذا أمانة في عنقي ، كانك توصيني على بناتك الثلاثة ، كأنك ترجوني أن أقبلهن بشفتيك نيابة عنك ، أن أضمهن إلى صدري بدلاً من صدرك المشقوق ، وعيت رجاءك تماماً يا مأمون ، ووعدتك أن أوفيه لك ، وعندها فقط ذوت ابتسامتك ، وارتدى وجهك قناع الموت البني من جديد.. لقد زفرت يا مأمون ، أقسم أنك فعلت ، زفرت و أنت بلا رئة ولا صدر ، أريتني صورتك و زفرت بحسرة على ما صيروك إليه ، كنت متعلماً تلبس البذلة و الكرافات وتتعطر في الصباح وتقبل البنات النيام قبل أن تذهب إلى عملك ، لكنك كنت تجد راحتك في هذا الزي بالذات ، ترتدي الجلباب الناصع و العباءة البنية الموشاة بالقصب ، و تنتعل البلغة البيضاء التي كانت تريح قدميك دائماً ، لماذا لم يعد أحدٌ ينتعل البلغ الآن ؟ أول بلغة رأيتها في حياتي كانت في قدمي جدي ، كانت رمادية اللون وكانت مصنوعة من جلد لين غريب ، أذكر تماماً ملمسها الناعم حتى هذه اللحظة ، و أذكر كيف كنا نحن - الأحفاد - نتسابق لننتعلها ونمسك بعصاه المعقوفة .. و أذكر أيضاً أن آخر مرة رأيت فيها بلغة كانت عندما ركلتها جدتي بعنف لتختفي تحت سريرهما النحاسي و نحن نحمل جدي برفق إلى خشبة المُغسل .. رحلت عني يا مأمون قبل أن تخبرني من أنت ، وما الذي جاء بك إلى هنا ، ولماذا أنا بالذات من تستأمنه على سرك من وسط كل من حولك ، تركتني بآلاف آلاف الأسئلة وبلا إجابة واحدة ، لم تشك لي حتى آلام المباضع التي ينهشون بها جسدك بشبق مجنون صباح مساء ، اختفيت من بين يدي يا مأمون ، ولم تترك لي سوى كتيبك المقلوب هذا على مكتبي وسط عدد من نيجاتيف الأفلام القديمة المحروقة ، وعدد من الأقماع المهبلية ..<br />***<br />أصحو من النوم ، في نفس الموعد دون أن يوقظني أحد ، لا أجد الوسادة في حضني البارد ، أحاول أن أمد يدي إلى تلفوني المحمول ، لا أستطيع ، و لا أشعر بوجوده أصلاً ، تحرق رائحة الفورمالين انفي وبقايا رئتي ، ومع ذلك أجاهد لأضم شفتي ، وأرسل لها قبلتها الأخيرة في الهواء ، و أنا أضرع إلى الله ألا تراني أبداً و أنا مُمَثل بي على طاولة التشريح الباردة ..<br />tahaweem <a target="ext" href="http://www.hello.com/"><img style="BORDER-RIGHT: 0px; PADDING-RIGHT: 0px; BORDER-TOP: 0px; PADDING-LEFT: 0px; BACKGROUND: none transparent scroll repeat 0% 0%; PADDING-BOTTOM: 0px; BORDER-LEFT: 0px; PADDING-TOP: 0px; BORDER-BOTTOM: 0px" alt="Posted by Hello" src="http://photos1.blogger.com/pbh.gif" align="absMiddle" border="0" /></a></p>Hamedhttp://www.blogger.com/profile/10720386980642928023noreply@blogger.com