tag:blogger.com,1999:blog-104329182009-07-06T08:49:22.846-07:00من نفسيبكسر النونمحمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.comBlogger72125tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-52727836675956012012009-07-01T06:41:00.000-07:002009-07-01T06:45:13.065-07:00غريب في بيتي<p align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#990000;">غريب في بيتي</span></strong></p><p align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#990000;"></span></strong> </p><p align="center"> </p><p align="center"></p><p align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#990000;"></span></strong></p><p align="right"><strong><span style="font-size:130%;">في كل مرة أضع فيها المفتاح في باب الشقة واسمع التكة المميزة "كليك" ثم أدخل بقدمي اليمين إلى الداخل المظلم دائما، ينتابني إحساس بأن هناك "شيئا ما" في انتظاري!، ولهذا –دوما-كنت أضع يدي بشكل تلقائي وغريزي وسريع على زر النور المجاور للباب، وفور أن يغشي ضوء النيون المكان أتأمل الأرضيات والحوائط بتركيز شديد، حتى إذ تأكدت من أنه "هيييه .. مافيش حاجة"، أتحرك إلى حجرة النوم مكررا السيناريو إياه، ناظرا بدقة إلى السرير الذي أتوقع كل يوم أني سأجد "مسخا" مستلقي عليه واضعا قدما على قدم يتسلى بقضم كوز ذرة في انتظار عودتي!<br />حجرة النوم نظيفة بدورها.. حسنا هذا دور الثلاجة!، لاتندهش أرجوك وما الذي يضمن لي أن تلك الثلاجة الـ9 قدم لاينحشر بداخلها كائن ثلجي خرافي يأكل البطيخ منتظرا تلك اللحظة التي أفتح فيها باب الثلاجة في بلاهة حتى ينقض علي!<br />تمام.. الثلاجة نظيفة هي الأخرى من أي كائنات أو أرواح شرير.. الحمام كذلك.. إلى المطبخ إذن لإعداد وجبة عشاء سريعة.. دعك من مقولات الحفاظ على رشاقة الجسد والكوابيس التي تهاجم من يأكل قبل النوم مباشرة.. كل هذا هراء وكيانات هشة تتهاوى أمام سطوة الطعام.. الطعام!..لابد أن من اخترع الريجييم هذا شخص كان يعاني من خلل هرموني يجعله يأكل بالأطنان ولايزيد وزنه.. أين نور المطبخ.. تمام.. هذا طبق الـ... ثواني كده.. ما هذا الكائن الذي يزحف على أرضية المطبخ بتؤده وكأنه في نزهة خلوية؟!<br />أتراجع إلى الخلف في فزع حقيقي.. أسخف ما في الأشياء المرعبة أنها تظهر لك وأنت مطمئن غير مستعد لأي خيانات.. .. هناك مشكلة أخرى.. هو ده إيه؟ بما أننا في مصر ولسنا في إحدى غابات إفريقيا، الزواحف المتاحة في البيوت المصرية تقف عند مرحلة "البرص".. لكن برص بهذا الحجم العائلي كيف فات على حماس محرري "جينيس" المعتاد؟<br />برص أو شبمانزي متنكر، المهم أن هذا الكائن في بيتي الآن.. في مطبخي حضرتك.. وأنا بمفردي في الشقة كلها ومن الصعب أن أصعد إلى الجيران في الثانية صباحا لأطلب منهم المساعدة في قتل كائن أشبه بالبرص! وأخي باسم –ذلك الشاب الجسور المغوار- الذي اعتاد أن ينقذني في مثل هذه المواقف العصيبة يغط في نومه الآن على بعد 140 كيلو مترا بالتمام والكمال، في نفس الوقت من الصعب- صعب إيه.. مستحيل- أن أطفأ الأنوار وأتسلل إلى سريري في هدوء لأنام مطمئن البال وأنا أعلم أن هناك "شيئا ما مرعبا" في المطبخ.. وأنا إيه اللي يضمن لي أنه مايزهقش من المطبخ ويقرر أنه يقضي الصيف كله في أوضة نومي باعتبارها الوحيدة البحري في الشقة وملحق بها مروحة توشيبا 3 ريشة!<br />مابدهاش.. على المرء أن يقهر مخاوفه يوما ما.. يبدأ "البرص"- مشيها برص- في ممارسة هوايته السخيفة.. يتجول على الحائط ثم عندما يستشعر وجودي ونيتي يختفي وارء الأنبوبة.. يثير هذا أعصابي أكثر.. أغلق باب المطبخ خلفي وأنا أحمل السلاح الوحيد المسموح به في هذه المعركة.. المقشة طبعا وما تكون؟ لكني أكره وأخاف البرص فعلا.. هذا كائن "مايع".. شكله مخيف لكنه يقولون بأنه غير ضار طول الوقت.. الفأر مثلا صريح.. يمكنني أن أواجهه وأنا على يقين بأنه شرير.. شكله وأفعاله تقول هذا.. إنما البرص؟<br />ماعلينا.. وشعر جسدي يقف- الموقف مرعب فعلا بالنسبة لي.. هذه أول مرة وأنا اخطو بثقة نحو الثلاثين من العمر التي أواجه فيها بمفردي برصا.. ده إذ كان برص أصلا!- أركل الأنبوبة في عنف.. وارد أن تنفجر طبعا بهذه الحركة الخرقاء لكني سأكون قد قتلت البرص!<br />يظهر الخبيث متحركا في سرعة لاتتناسب مع حجمه الضخم.. يتحرك على الجدار من جديد.. ثم يسقط بشكل بدا عفويا على الأرض.. أتراجع مفزوعا.. ثم أجمع كل طاقتي وشجاعتي وأرتفع بالمقشة إلى أعلى أعلى وأهوى بها على جسده وأنا أصرخ بشكل هيسيتيري وكأن كل مخاوفي وانكساراتي وهزائمي والأشياء التي أكرهها قد تجمعت في هذا الكائن.. أضرب بعنف وغلظة لم أعرفها من قبل.. يمارس حركة المرواغة المعتادة بأن ينفصل ذيله عن جسده- حمدا لله.. هذا سلوك برص مصري أصيل!- لكن لا أهتم.. أهوى على جسده وأنا لا أزال أصرخ حتى يهمد تماما في قلب المطبخ.<br />أتأمل أرض المعركة وأنا أتصبب عرقا.. انتبه إلى أن صوت صراخي الهيسيتيري كان مرتفعا لدرجة لابد أنها أقلقت الجيران وأشعرتهم بأني أحارب ديناصور حقيقي، أو أني أدافع عن شرفي أمام مجموعة من السكارى الذين اختلط عليهم الذكر بالأنثى! أتامل جثة القتيل غير مصدق تماما- ربما حتى هذه اللحظة- أني فعلتها وهزمت مخاوفي التي تعيش معي منذ مايقرب من ثلاثين عاما تجاه هذا الكائن.<br />يبدأ الجزء المقزز في العملية.. التخلص من الجثمان.. وأنا أحمله من خلف ألف ورقة جريدة وألف كيس .. يبدو ملمسه لزجا كريها.. أضعه في كيس ضخم وأهبط به مهرولا إلى صندوق القمامة المواجهة للمنزل- لابد أن هذا مقصود طبعا.. أن تطل بلكونتك على الزبالة ..هذه شاعرية غير مسبوقة- ألقي به وإلى جواره المقشة- رمز الانتصار- ثم أعود مهرولا وأنا أنظر خلفي قلقا من أن يكون كائن خرافي لايموت أبدا.<br />أنا الآن في قلب المطبخ.. أتأمل الفوضى التي خلفتها المعركة الرهيبة.. من له رغبة الآن في الأكل.. لابد أن من اخترع الريجييم هذا كان لديه برصا ضخم الحجم في المطبخ.. بعض من الماء.. أتأمل ملامحي في المرآة.. والله براوة عليك يابطل.. وأنا مستلقي على السرير رحت اسأل نفسي.. ترى ..هل من الضروري أن أكون وحيدا في مواجهة الخوف حتى انتصر عليه؟</span></strong></p><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-5272783667595601201?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com7tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-6735461650105575492009-05-18T04:46:00.000-07:002009-05-18T04:51:06.587-07:00النهارده عيد ميلادي<div dir="rtl" align="center"><span style="font-size:180%;color:#cc0000;"><strong>النهارده عيد ميلادي</strong></span></div><div dir="rtl" align="right"><span style="font-size:130%;"></span></div><div dir="rtl" align="right"><span style="font-size:130%;"><strong>النهارده عيد ميلادي<br />ماشي!<br />إيه الجديد طيب<br />نفس السيناريو<br />مع اختلاف الكادر<br />ومقاس الهدوم<br />وبرضه وحدي<br />لا حد فاكر السنة<br />ولا اليوم<br />طب ع العموم<br />كل سنة ...</strong></span></div><div dir="rtl" align="right"><span style="font-size:130%;"><strong>وأنا طيب..<br /></strong><br /><strong><span style="color:#990000;">من ديوان "بس مباشر" للشاعر الجامد جدا والموهوب بشدة وبعنف"كامل كمال" الذي يصدر قريبا عن دار اكتب</span></strong></span></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-673546165010557549?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com20tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-16888039725893231942009-04-04T06:38:00.001-07:002009-04-04T07:06:25.460-07:00إنت عمري<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#990000;">إنت عمري</span></strong></div><strong><span style="font-size:130%;"><div dir="rtl" align="justify"><br /><br />لما اقتربت الساعة من الحادية عشر مساء، وجدتني تلقائيا أحرك مؤشرا الراديو وابحث عنها بكل اهتمام، رغم أن هوايا ليس كلثومي الطابع مطلقا، إلا أنني بعدما -تخطيت الربع قرن وحتة- ضبط نفسي متلبسا بالاستمتاع إلى الست بين يوم وآخر كلما هل صوتها عبر إذاعة الأغاني مساء كل ليلة.<br />عرفت أم كلثوم بالمزيكا أولا، إذ نمى وعيي الموسيقي- إن كان لدي وعيا أصلا!- في التسعينات على يد عازف الساكس الموهوب الشهير "سمير سرور"، كان الرجلا فنانا محترفا بحق، قدم توزيعا جديدا لمجموعة من أجمل أغنيات عصر الأبيض والأسود، كان فيها "الساكس" هو البطل، في الجزء الرابع من هذه السلسلة قدم ألبوما كاملا وخاصا بأغاني "أم كلثوم"، موسيقى خالصة صافية "بيور"، جعلني رحيقها الفتان أبحث عن الأغنيات الأصل، بعدما سحرتني موسيقى إنت عمري وفات الميعاد وألف ليلة وليلة حتى لو كانت بلمسة عصرية.<br />في هذه الليلة، كان المذيع يبشرنا بأننا في الخميس الأول من الشهر، ولأننا هكذا فإن إذاعة الأغاني ستكافئنا بحفل نادر للست،أما الحفل فهو ما أطلق عليه "لقاء السحاب" عندما جمع الغنا بين نجوم ذلك الزمان "أم كلثوم" و"محمد عبد الوهاب" وبينهما الشاعر الذي يكتب بمداد من القلب مباشرة "أحمد شفيق كامل"، كان صوت المذيع فيه فخرا لافتا لأنه يقدم لنا الحفل الذي غنت فيه أم كلثوم رائعتها "إنت عمري" لأول مرة يوم 6 فبراير 1964 على مسرح حديقة الأزبكية "هكذا نطقها وهكذا حفظتها دون جهد".<br />لم يكتف المذيع بذلك، وإنما قال أن مايضفي جمالا فائقا على هذه السهرة الاستثنائية هو أن من يقدم الحفل – قبل 45 عاما- هو الإعلامي الكبير الراحل "جلال معوض"، وعلى من يريد أن يسجل هذا الحفل النادر أن يستعين بشرائط كاسيت تقترب سعتها من الساعتين والثلث!<br />كنت احاول استيعاب الزمن "ساعتين وثلث"؟ عندما لكزني المذيع بالثانية "وهذا هو عمر الوصلة الثانية التي غنتها السيدة أم كلثوم في هذه الليلة من أصل ثلاث وصلات!".<br />وجدت نفسي تلقائيا أقارن بين "نفس" الجيل الجديد الغنائي وهو يقدم ألبوما كل عام أو أكثر مجموع دقائقه لايتجاوز الستين أغلب الأحيان، وبين وصلة الست الثانية التي تتجاوز ساعتين من أصل ثلاث وصلات، فلم أعد أعرف هل كان أهل زمان يمتلكون الصحة والبال الرائق والوقت الخاوي أم أننا- أبناء هذا الجيل مقصوف الرقبة- الذين لا"نستطعم" الفن الحقيقي ولا نبتلع سوى الغنا المغطى بالكاتشب والمايونز سريع الهضم؟<br />ربك والحق، فور أن بدأ التسجيل النادر في الانسياب عبر الأثير، شعرت بأنني انتقلت توا إلى حديقة الأزبكية في سنوات الستينيات البعيدة القريبة رغم أني في هذه اللحظة بالذات كنت أعيش جو القرن الحادي والعشرين وأسير في طريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوي في جو ساكن به لمسة برودة محببة، كان صوت "جلال معوض" الوقور العذب العميق كأنه قادم من بئر مياه سلسبيل، يشعرني بأننا في حضرة كشف علمي مثير، أو كأننا نجلس في انتظار رجل دين يأتينا ببشارة تطهرنا من الآثام، وعندما ظهرت الست على المسرح- أحسب أني رأيتها أمامي في هذه اللحظة- تهدج صوته، وانزوى خلف صوت التصفيق الذي يتردد في الأذن وكأنه عزف سيمفوني.. ثم بدأت الأوركسترا في الدندنة بذلك التمهيد الذهبي الشهير لـ"إنت عمري".. تتن..ترن.. تتن..ترن.. ترررن. ..تاتا!<br />كانت هذه هي المرة الأولى التي تصافح فيه إذن الجماهير تلك الموسيقى الخارقة، وهكذا لم تكد تلك الاستهلالة تنتهي حتى انطلق التصفيق والهتاف والصفافير غير مصدقة أن الحلم المستحيل قد تم فعلا وأن أم كلثوم ستغني على لحن عبد الوهاب.<br />ستعيد الفرقة الموسيقية عزف ذلك التمهيد مرة واثنتين وثلاثة وأنت- ياللعجب- مستمتع دون أي ذرة إملال، حتى جاءت اللحظة التي غابت فيها الموسيقى واستكانت ووقفت أم كلثوم من كرسيها المقدس لتشدو، لاتسألني كيف رأيتها تقف الآن رغم أني استمتع إلى الراديو على بعد عشرات السنوات، صوت التصفيق الذي استمر لمايقرب من 45 ثانية متصلة بنفس الحدة والقوة والحماس يؤكد ذلك، ستجلس أم كلثوم ثانية وكأنها تتدلل على الجمهور الذي سيجلس بدوره لنعود إلى "..تتن.. ترن.. تتن..ترن..ترررن"!، ثم تقوم مجددا من على مقعدها فيلتزم الجمهور بالصمت هذه المرة تأدبا وشوقا ولهفة فتكافئه الست قائلا بصوتها الذي تعرف جيدا أن مدهون بطمي النيل ومعطر بالتمر حنة "رجعوني عينيك....".. آه.. ياست.. لأيامي اللي فاتوا!<br /><br /><span style="color:#cc0000;">خارج السطور: يوم الثلاثاء القادم 7 أبريل 2009 ينظم المركز الدولي للتنمية الثقافية حفل توقيع ثلاثي يضم كتب "من غلبي" لحسام مصطفى و"بحب السيما" لنانسي حبيب و "الحالة ميم" لصاحب هذه المدونة المسكينة، العنوان لمن سيشرفنا بالحضور أو من سيفضل إرسال بوكيهات الورود أو علب الشوكلاتة الفاخرة أو الاثنين معا- أنت وميزانيتك بقى- هو 17 شارع السد العالي من ميدان فيني الدقي، أقرب محطة مترو محطتي الدقي والأوبرا، والحفل سيبدأ في السادسة مساء إن شاء الله.. في الانتظار.</span></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-1688803972589323194?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com9tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-64476545139274869852009-03-16T01:44:00.001-07:002009-03-16T02:35:13.631-07:00ثلث واحد<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#cc0000;">ثلث واحد</span></strong></div><div dir="rtl" align="justify"><br /><strong><span style="font-size:130%;"><br />لم يكن هذا مدهشا بالنسبة لي، ربما يثير دهشتكم أنتم أما أنا فلا، أصله بأمارة إيه يعني!<br />أتحدث هنا عن ذلك التسجيل التليفزيوني الفريد الذي تم بين كاتب هذه السطور وبرنامج مساءك سكر زيادة في قناة أو تي في، المسئولون في القناة مشكورون سلموني- وعرق وتوتر الظهور على الهواء لم ينته بعد- نسخة محترمة من الفقرة على سي .دي شيك ولطيف وابن حلال، ولأني فهلوي فقد ظننت أن مسألة رفع الفقرة على اليوتيوب أسهل من رفع الفاعل بالضمة، لكني فوجئت بتعقيدات- أو هكذا تصورتها- أولها أنه لابد من تقطيع الفقرة التي امتدت إلى 25 دقيقة إلى ثلاثة أجزاء، ولأني "بأزهق بسرعة"- وهذا تعبير ألطف من أني مش بفهم حاجة في التكنولوجيا!- ملت على الصديقة المظلومة دوما نانسي حبيب وطلبت منها أن تقوم بعملية التقطيع الجراحية وأن تتولى رفع الفقرة مقسمة على اليوتيوب، ورغم أني عهدت نانسي ذكية وألمعية وتتمتع بإصرار غريب على إنجاز كل الأمور مهما بدت مستعصية إلا أنها- المسكينة- بعدما جربت مايقرب من 21335 طريقة لتقطيع الفقرة ورفعها على اليوتيوب انتهى الأمر بأنها نجحت في رفع الجزء الأول فقط من الفقرة!، أما الجزءان الباقيان فقد أصابتهما لوثة عقلية حيث يدور شريط الصوت عاديا متناسقا فيما تظهر على الشاشة صورة الجزء الأول!<br />نهايته.. وإلى أن يفك الله أسر الأجزاء المتبقية من الفقرة الحلزونية إليكم الجزء الأول- وربما الوحيد- من فقرة إحدى حلقات برنامج أو تي في التي ناقشت كتابي "الحالة ميم"".. هذه فرصة طبعا لمن شاهد الفقرة من قبل على التليفزيون أن يشاهد جزءها الأول على الكمبيوتر – ما أعرفش فرصة في إيه بس أكيد فرصة يعني!-، ثم أنها فرصة أخرى لمن فاتهم مشاهدة الفقرة تليفزيونيا أن يشاهدوا الجزء الأول منها فقط، وهذا – حقا- أطيب وأفضل لهم لأني بدأت أمارس فضيلة السرحان والبحث عن المرادفات بدءا من الجزء الثاني!<br />أعزائي المشاهدين.. سهرة ممتعة!<br /></span></strong><a href="http://www.youtube.com/watch?v=Z8E8fz_RU-g"><strong><span style="font-size:130%;">http://www.youtube.com/watch?v=Z8E8fz_RU-g</span></strong></a><br /><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-6447654513927486985?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com6tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-67220408223923158862009-02-16T00:07:00.000-08:002009-02-16T04:53:46.174-08:00السيرة التليفزيونية<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#cc0000;">السيرة التليفزيونية<br /></span></strong></div><strong><div dir="rtl" align="justify"><br /><span style="font-size:130%;">لي مع التليفزيون تاريخ طويل ومغامرات تفوق في هولها ما ورد في الأساطير الإغريقية!، أتحدث هنا عن ظهوري في هذه الشاشة الجهنمية وليس عن مساهمتي في تأسيس تليفزيون البي بي سي العربي بكل تأكيد!<br />ولأني كائن قديم يعود ظهوره على وجه هذه الدنيا إلى ثمانينيات القرن الماضي، وقد نشأت وترعرعت- سيدتي- طوال سنوات الطفولة والمراهقة وأنا أتجرع واستنشق واختنق بتليفزيون صفوت الشريف طيب الله ثراه- التليفزيون طبعا وليس صفوت بيه!-، ولأني انتمي إلى محافظة الدقهلية الغراء التي ابتلاها الله بأن كانت من محافظات الدلتا، الأمر الذي جعلها- ياولداه- تقع تحت نطاق البث الجهنمي لهذا الاختراع الشيطاني المسمى باسم القناة السادسة، فكان لابد أن يكون أول ظهور لي في الشاشة الصغيرة هناك، كان هذا في سنوات الجامعة السٌكرية- نسبة إلى السكر - وكنت وقتها شابا مسلوعا يرتدي قميصا كاروهات –آخر موضة- على بنطلون جينز ماركة "إيدوين"- كانت أجمد وأروش ماركة في السوق وقتها.. وأرخصها طبعا!-، وكأي شاب يدعي الثقافة لمجرد أنه ملأ ألبوم صور "بم بم" كنت عضوا في فريق كلية التربية لما سمي- بعيد عن السامعين- بالنوابغ!، وعليه كانت تجرى مسابقة في المعلومات العامة بين النابغين- أمال..حاجة ألاجة خالص- من مختلف الكليات وحدث أن صعد فريقنا إلى الدور قبل النهائي للمسابقة وجاء الخبر الذي أثلج صدورنا .. القناة السادسة جاية تصور الماتش! زغردي يا أم فاروق!<br />لن أحكي لكم تفاصيل الهزيمة المذلة وكيف فرح الأهل في الحضر والريف عندما أمسكت أنا بالميكرفون لأقول إجابة سؤال فكان المخرج جدعا فجعل الكاميرا "كلوز"على وجهي "الفوتوجينيك"، لقد عاش الأهل وقتها فرحة كتلك التي جسدها الفنان "حسن مصطفى" بقوله "محروس مسك المقص" في فيلم "الواد محروس بتاع الوزير"!، الأهم من هذا كله أن طلتي الاستثنائية هذه على شاشة قناة كانت الناس تلعن حظها إن شاهدوها صدفة، أصابتني بلعنة تليفزيونية غامضة.<br />فإذا حدث وظهرت في برنامج شبابيك على دريم- قبل عامين- للحديث- شوف إزاي- عن "ما الذي يجب أن يفعله الطالب المجتهد في ليلة الامتحان"، أصابتي لوثة عقلية ورحت أردد كلمة واحدة طوال وقت الفقرة- على الهواء حضرتك- "اشربوا اللبن قبل ماتناموا"، حتى تصور كثير من المشاهدين أني امتلك جاموسة في البيت وتربطني بها علاقة لبنية طاهرة، أو أني مندوب إحدى شركات منتجات الألبان!، ثم إذا ظهرت على قناة النيل الثقافية للحديث عن "الصحافة الإلكترونية ودورها في حاجة معينة مش فاكرها دلوقت" فلابد أن تتأخر الفقرة عن ميعادها المحدد لأكثر من ساعة حتى إذا ظهرت - على الهواء برضه- غلبني الخمول والنعاس حتى كدت أن أتحدث ثانية عن فائدة شرب اللبن في صنع صحافة إلكترونية زي الحليب!<br />وكله كوم وهذا اليوم المشئوم- ماتفكرنيش!- كوم تاني، وقتها جاءني اتصال من تليفزيون الحرة- بتقولوا مين ياولاد.. الحرة!-، ندوة جديدة قديمة عن المدونات ودورها في تفعيل تجارة اللبن في الشرق الأوسط!، الجديد في الأمر أن هناك عائد مادي.. خمسين دولار حتة واحدة، طبعا لعب الفأر في عبي ولومت نفسي بشدة "آه .. هتبيع نفسك لأمريكا في مقابل 50 دولار يا متعفن"، ثم قررت الذهاب- طبعا- وأنا أدندن "ماتقولش إيه ادتنا مصر"!، لكن قوى الوطنية الحرة- المتمثلة في سيارتي الـ128 العزيزة- انقذتني من بئر الرزيلة حينما اختارت -وأنا في طريقي للتصوير- أن تعمل حادثة معتبرة لم تحرمني فقط من الخمسين دولار وإنما كلفتني 500 جنيه إضافية مصاريف إصلاح العربية بجانب دقائق الخضة والفزع والرعب الكفيلة بحرماني من الزواج بشهادة طبيب معاصر!<br />أقول لكم هذه السيرة التليفزيونية المشرفة، بعدما جاءني اتصال من المجتهد الجدع "هيثم أبوعقرب" للظهور في "فقرة الكتب" في برنامج "مساءك سكر زيادة" على قناة "أو تي في" يوم الثلاثاء القادم 18 فبراير الساعة السادسة والنصف، فإن لم أظهر في الميعاد المحدد فأبحثوا عني لدى ميكانيكية وسمكرية المنطقة ، وإن ظهرت فرجاء امنعوا الضحك وأنا أتحدث عن دور الكتب في زيادة توزيع اللبن على الفقراء والمحتاجين!</span></strong> </div><div dir="rtl" align="justify"><strong><span style="font-size:130%;color:#cc0000;">تصحيح: الميعاد الثلاثاء 17- بكره يعني لو كنت تقرأ هذا الموضوع يوم الاثنين!-معلش ياشباب إنها لعنة التليفزيون.. وشكرا لك يامروة أيوه كده خليك صاحية معايا والنبي!</span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-6722040822392315886?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com24tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-72540288422153999892009-01-26T14:14:00.000-08:002009-01-26T22:59:23.587-08:00بعيدا عن سور الأزبكية<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#cc0000;">.. بعيدا عن سور الأزبكية</span></strong></div><strong><span style="font-size:180%;color:#cc0000;"></span></strong><strong><span style="font-size:130%;"><div dir="rtl" align="right"><br />بدأت أشعر بخديعة ظاهرة "توقيع الكتب" عندما وقع بين أيدي كتاب هام- مش هاقولك اسمه إيه- ذات مرة في سور الأزبكية، إذ كان المؤلف صاحب الاسم الكبير- مش هاقولك برضه هو مين!- قد كتب إهداءً فخما ضخما لشخصية أدبية معروفة- ما تتعبش نفسك صدقني مش هأقولك على اسمه-، وكان وصول هذه النسخة النادرة إلى سور الأزبكية ثم إلى هذا الشاب الذي لم ينبت شاربه بعد- اللي هو أنا يعني من كام سنة بقى!- لا يعني سوى شيئا واحدا.. أن الشخصية الأدبية المعروفة "اتزنقت" في قرشين أو اتخنقت من الكتب الكثيرة في المكتبة، فضحت بكتاب صاحب الاسم المعروف وباعته بقرشين صاغ لبائع كتب متجول، دون أي اهتمام أو تقدير أو تعبير حتى ياجدع للإهداء الرقيق المكتوب على الصفحة الأولى من الكتاب.<br />وعليه ولما فرجها الله وصرت من ذوات "حفلات التوقيع"- وهي فصيلة منشقة من ذوات الأربع!- أصبح الفأر يتمطع في عبي بعد أن يلعب قبل أن أسأل نفسي "ترى متى سأرى هذه النسخة التي أوقعها من كتابي الآن ملقاة بإهمال في سور الأزبكية" – مع الأخذ في الاعتبار بأني لست بكل تأكيد – صاحب الاسم الكبير- ولا معظم ممن أوقع لهم "شخصيات أدبية معروفة" وهو الأمر الذي يرفع نسبة بيع الكتاب- لبتاع الطعمية وليس حتى لبتاع الكتب- وفوقه التوقيع والإهداء "بونص" هو قدر لابد وأن يحدث!<br />جزء من هذا السيناريو حدث بالفعل منذ شهور حينما كنت اتسكع - على سبيل الفسحة والاستمتاع الذي لايتكرر كثيرا- في شوارع مصر الجديدة، عندما وجدت إلى جوار بائع الفشار النشط ، كومة من الكتب المتراصة إلى جوار بعضها، وعلى سبيل التقليب في البضائع جايز الواحد يلاقي كتاب على مقاسه، لفت انتباهي ذلك الغلاف ذا اللون الأخضر الفاقع، قلت لنفسي مش معقول، أكيد تشابه اخضرار، ولكن من هذا المسكين الموتور الذي يلون غلاف كتابه الأول بلون أخضر "جوافي" سواي؟<br />وقد كان.. هذه نسخة - نادرة طبعا!- من كتابي الأول "الإنسان أصله جوافة"، قلبت فيها بلهفة أم عثرت على رضيعها بعد سنوات طويلة وقد صار شحطا لونه أخضر، ثم نظرت في سرعة إلى الصفحة الأولى من الكتاب فلم أجد عليه أي إهداء، فحمدت الله شاكرا أنه انقذني من تلك اللحظة العصيبة، قبل أن أتذكر أن كتاب " الإنسان أصله جوافة" لم تحدث له أي حفلات توقيع من أصله!<br />ما علاقتك أنت بحديث الذكريات هذا؟<br />علاقة وثيقة طبعا، وهي أنك مدعو لحضور حفل توقيع لكتب "الحالة ميم" و"بحب السيما" و"من غُلبي" و"حماتي ملاك"- كده كلهم لوكشة واحدة- يوم الجمعة القادم 30 يناير 2009 في جناح دار كيان بسراي كندا في معرض الكتاب، في تمام الساعة الثالثة والنصف عصرا، آمل أن تكون قوي الذاكرة ولازلت تتذكر أن الكتاب الأول من تأليفي والثاني والثالث والرابع من تأليف الأصدقاء "نانسي حبيب" و"حسام مصطفى إبراهيم" و"سحر غريب" على الترتيب.<br />حضورك سيزيد الشمس وهجا والقمر بهاء والسماء زرقة والبحار مية والكشري شطة والفول دقة والمعرض نورا وبهاء ومن قبل هذا وبعده سيزيد من نسخ الكتب المباعة طبعا!<br />في انتظاركم وكلي أمل ألا نتقابل - كتابي وأنا- مرة ثانية - بعد أيام أو شهور أو سنوات- في سور الأزبكية!<br /></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-7254028842215399989?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com23tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-43361168447202919822009-01-17T11:35:00.000-08:002009-01-18T03:50:56.748-08:00الحالة ميم وبحب السيما<div align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#cc0000;">الحالة ميم و بحب السيما</span></strong></div><strong><span style="font-size:180%;color:#cc0000;"></span></strong><br /><div align="right"><strong><span style="font-size:130%;">حسنا، هذا هو العام الثالث على التوالي الذي يظهر لي فيه كتاب في معرض القاهرة للكتاب، اضحك عليك لو قلت أني مصدق!، آه وربنا، مازلت حتى الآن مستغربا من أن هناك- وأنا هذا الشاب الأرعن الأزعر.. أيوه الأزعر عديها!- من يشتري كتابا يحمل اسمي! هذا أمر مدهش.. والنبي مدهش ويشعر الواحد بمسئولية مرعبة، لاتقف حدودها فقط عند "ماذا تكتب في الصفحات التي تعيش حتى بعد أن تموت؟"، وإنما تصل إلى حدود "هل ما تكتبه يستحق أن يدفع فيه البعض شوية جنيهات؟".<br />عموما لابد وأن تشاركوني أنتم بالإجابة عن السؤال الأخير، ودعوا التاريخ- أيوة التاريخ!- هو الذي يجيب على السؤال الأول- هأتصرف أنا معاه بطريقة خاصة.. آه كم من تزوير كتبته الأهواء والأموال في التاريخ!-<br />كنا في العام الماضي أربعة كتب، لأربعة من شلة أول سطر، هذه المرة، لاتوجد أول سطر بشكلها "التقليدي"، لكننا نتواجد في صور أخرى ربما لا يجمعها لوجو واحد لكن يجمعها حماس ومشاعر واحدة، شاعرنا الكبير "أحمد عمار" إجازة هذا العام- أخذته منا قناة الحياة ودنيا المشاهير- لكنه يعد لمفاجأة آمل أن تخرج للجميع في رمضان القادم إن شاء الله، وصاحبة البنفسج "دعاء سمير" بدورها تعد لمجموعتها القصصية الأولى على رواقة ومزاج ، وآمل أن تجدونها في المكتبات على دخلة الصيف- قولوا إن شاء الله-، أما كتلة النشاط والحماس "حسام مصطفى" فهاهو يطل عليكم هذه المرة بثلاثة كتب مرة واحدة- في عين العدو- "لولا وجود الحب" و"من غُلبي" و"يوميات مدرس في الأرياف- طبعة ثانية" ومن يزور مدونته <a href="http:///fadfadat.blogspot.com">"فضفضات"</a> سيعرف التفاصيل المثيرة بكل تأكيد.<br />أما أنا- معلش قاعد لكم فيها- فإن كسل وأشياء أخرى عطلت صدور كتابي الحلم- 128- الذي يعد ملحمة إنسانية إغريقية فرعونية حلزونية في حب الآلة!، لكن آمل أن يمن الله علينا ب<a href="http://2.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/SXMU-AqcuWI/AAAAAAAAAD4/v7IzG1MSda4/s1600-h/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D9%85%D9%8A%D9%85.jpg"></a>فرجه فيصدر هذا الكتاب قريبا قبل أن تتحول السيارة 128 إلى فقرة في أفلام تسجيلية تتحدث عن السيارات المنقرضة!<br />هذا العام يصدر لي في معرض القاهرة الدولي للكتاب- يعني بعد 4 أيام تقريبا- كتاب "الحالة ميم".. وهذا هو غلافه</span></strong><br /><br /></div><p align="center"><a href="http://4.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/SXMVxPea-QI/AAAAAAAAAEI/o-AeV3z-6-s/s1600-h/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D9%85%D9%8A%D9%85.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5292597922802366722" style="WIDTH: 400px; CURSOR: hand; HEIGHT: 224px" alt="" src="http://4.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/SXMVxPea-QI/AAAAAAAAAEI/o-AeV3z-6-s/s400/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D9%85%D9%8A%D9%85.jpg" border="0" /></a></p><br /><br /><div align="right"><strong><span style="font-size:130%;">لا أعرف الحديث عن الكتاب لكنه حلو وكويس ولازم تشتروه طبعا!، وحتى يرتاح ضميري فينخدع أحدهم ويشتريه بوصفه رواية فيطلع قصص قصيرة، أؤكد لكم أن الكتاب يحتوي على مقالات!، وفيه كتابة عن الناس والشوارع والأماكن ومصر وأحوالها بكل تأكيد ، كل هذا في عرض خاص بعشرة جنيهات فقط!- غالي حبتين بس ما أقولكش على الطباعة .. جامدة جدا!-</span></strong></div><div align="right"><strong><span style="font-size:130%;"> هذاعن "الحالة ميم" أما "بحب السيما" فهو الكتاب الذي اتوقع له أن يكون فاكهة المعرض هذا العام، للصديقة العزيزة الموهوبة "نانسي حبيب"، هذا هو كتابها الأول، واختارت أن يكون في عالمها السينمائي الخاص الذي تكتب فيه بصدق وحميمية وكأنها عاشت مع يوسف شاهين وأحمد زكي وسعاد حسني ورشدي أباظة وغيرهم من النجوم تفاصيل التفاصيل ودهاليز الدهاليز.. الكتاب ممتع بصراحة ويتناول حواديت سينمائية بطريقة مختلفة وجذابة وبسبعة جنيهات فقط... يالا فرصة! وهذا هو الغلاف..<br /></div></span></strong><p align="center"><a href="http://4.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/SXMVa9VTD8I/AAAAAAAAAEA/Tdh_B0rwOQ4/s1600-h/%D8%A8%D8%AD%D8%A8+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8%A7.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5292597539975139266" style="WIDTH: 400px; CURSOR: hand; HEIGHT: 224px" alt="" src="http://4.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/SXMVa9VTD8I/AAAAAAAAAEA/Tdh_B0rwOQ4/s400/%D8%A8%D8%AD%D8%A8+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8%A7.jpg" border="0" /></a></p><br /><br /><div align="right"><strong><span style="font-size:130%;">أين تجد هذه الكتب؟ سؤال وجيه.. في المعرض طبعا! فين بالظبط؟ سؤال أوجه.. الثابت أن دار كيان- الناشر- سيكون لها مقرا في جناح كندا ، يمكنك السؤال عنها أو عن دار ليلى، هم الاثتين ولاد عم من أب واحد!، ربما تكون هناك أماكن أخرى للبيع سنعلنها فور أن نعرفها نحن بالأساس! في الانتظار.. وصباح الفل المعطر بالياسمين ع الجميع </span></strong><strong><span style="font-size:130%;"></div></span></strong><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-4336116844720291982?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com18tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-29910496933840829712009-01-13T07:31:00.000-08:002009-01-14T00:31:06.716-08:00طارق إمام<div dir="rtl" align="center"><strong><br /><span style="font-size:180%;color:#990000;">طارق إمام</span></strong></div><div dir="rtl" align="right"><strong></strong></div><div dir="rtl" align="right"><br /><strong><span style="font-size:130%;">فرحتي كبيرة تمتد- على رأي عمنا نزار قباني- كسرب حمام من بغداد إلى الصين، بفوز الروائي الموهوب المحترم الجدع المخلص لما يكتب "طارق إمام" بجائزة ساويريس في الرواية "المركز الثاني" عن روايته البديعة "هدوء القتلة"، فرحت وكأنني من فاز بالجائزة رغم أني لم أتقدم للمسابقة ولم أكتب أي روايات من أصله!<br />عرفت "طارق إمام" سماعي لأول مرة، كنت في الدستور حينما بدأ اسمه يتردد أمامي بشكل مكثف فيه سرد لمناقب الرجل وصفاته الطيبة. إن جيت للحق تحفزت لرؤية هذا الطارق اللي عامل فيها إمام، وصرت متطلعا للتعرف عليه عن قرب لأرى إن كان مايتردد عنه حقيقي أم أنه وشلة الكاريكاتير وغيرهم في الجورنال أصحاب من أيام الابتدائي، وأنهم يردون إليه جميل الساندوتيشات التي كان يتطوع بتقديمها لهم مجانا في الفسحة!<br />وعليه، عندما تصادف والتقينا للمرة الأولى، لم يكن يعرفني هو- أكيد يعني خلقتي دي مين اللي يعرفها!- وتكفل الترحيب الحار به من الزملاء بأن تعرفته على الفور، ولأنني مستفز من هذا الكائن الإنساني الموهوب المحبوب بزيادة الذي لابد وأن الست والدته شيعته في أحد الأيام المباركة بقولها "روح يابني ربنا يزيد موهبتك ويحبب فيك خلقه"، فقد غالبت طبعي المتردد المتراجع للخلف دوما حينما تحين لحظة التعارف الأولى مع الآخرين، ومددت يدي إليه وأنا أقول "فلان الفلاني.. هنا في الدستور.. سمعت عنك كتير"، وضغطت على الجملة الأخيرة ولسان حالي يقول "أيوه ياسيدي دوشونا بيك.. ورينا عضلاتك بقى!".<br />وحينما صافحني في ود وترحاب وألفة وصدق من يرى حبيب غائب منذ سنوات، وعندما أخذني في حضنه ليكمل دفئه الإنساني، وعندما إنساب الحديث الصافي بيننا وكأننا نكمل نقاش حميمي سابق، عندها ظللت أبحث عن كوز من الميه الساقعة حتى أدلقه على نفسي حرجا وعقابا وجزاء على شري المتأصل في نفسي البشرية الخبيثة!<br />وهكذا امتدت بيني وبين "طارق إمام" خيوطا من التواصل في قوة ونعومة وقيمة الحرير، وكنت كلما أراه بشعره المتناثر وعيونه الذكية الحائرة وجسده الرياضي- بأحسده بأحسده!- وحقيبته الجلدية التي يحملها على كتفه دوما في حرص وكأنه يخبأ فيه أسرار الموهبة الرباني ، أفرح.. أفرح كده لوحدي، سعيدا بأننا ننتمي إلى جيل – عمري- واحد، وأن هناك بيننا- في هذا البلد- من هو شفاف على الورق والحبر بنفس شفافيته تلك التي يتعامل بها مع البشر والحجر، هي تلك الروح الخاصة التي جعلتني أقف أمام روايته الجميلة "هدوء القتلة" مستمتعا حائرا غير قادر – من فرط المتعة-على الكتابة عنها مثلما أقول له في كل مرة وأخلف كعادتي!، وآمل ألا يكون هذا حالي بعد عشرة أيام حينما تصدر روايته الجديدة "الارملة تكتب الخطابات سرا" في معرض الكتاب القادم، وإن كنت على يقين بأنه من الأفضل له طبعا- وسترة لي أنا كذلك!- ألا أكتب عنها من أصله، خاصة بعد ما قرأت ما كتبه الناقد الكبير "صلاح فضل" عن "هدوء القتلة" وبعدما قال لي الكبير د."أحمد خالد توفيق" أنه معجب جدا بنفس الرواية وبعدما أكد لي برضه- ماهو مافيش غيري تقريبا في المدونة دي!- الروائي المهم "مكاوي سعيد" أنه يعتبر "طارق إمام" أكثر أبناء جيله موهبة، بعد كل هذا أعتقد أني لو كتبت عن "هدوء القتلة" أو "الأرملة..." سأصبح مثل بائع البطيخ الذي يتحدث في خطط الحرب الاستيراتيجية!<br />هيييه.. أخيرا تأتي أخبار مفرحة من مصر، والفرحة كبيرة فعلا لأنها مربوطة على اسم طارق إمام.<br /></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-2991049693384082971?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com12tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-792338750858735572009-01-02T14:45:00.000-08:002009-01-02T14:48:04.783-08:00زاهي وهبي<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#cc0000;">زاهي وهبي</span></strong></div><div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong> </div><div dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size:130%;">منذ أن كان "الدش"- بكسر الدال- يدخل في قائمة السلع الترفيهية باهظة الثمن، وأنا أعرف اسمه جيدا، كان صيت برنامجه الشهير "خليك بالبيت" يتسلل عبر صفحات الصحف والمجلات، ليكشف عن طبيعة الرجل كمحاور ذي طبيعة استثنائية، ليس من النوع المهاود الذي يسهل تأجيره لتلميع الضيف، وليس من النوع "المهيجاتي" الذي لايستطيع النوم هانئا في منزله إلا إذا بكى ضيفه ونهنهه وجعله فرجة الدنيا ومافيها، ولما فرجها الله وصار الدش- بكسر الدال مجددا- في يد الجميع، تابعت نذرا يسيرا من برنامجه الجميل لظروف مرتبطة بكونه دائما يأتي في وقت غير مناسب لي وهو أمر فسرته بالنحس الملازم للمرء طبعا، لكن الرؤية القصيرة أكدت لي أن "زاهي وهبي" غير.. وأنه يستحق أن تنتظره في البيتك فعلا لتتابعه على شاشة تليفزيون المستقبل اللبناني كل اثنين وهو يستضيف نجوما ويصنع نجوما من كل انحاء الوطن العربي، وعلى سبيل التعويض صرت متابعا نهما لمقاله الأسبوعي في جريدة الحياة اللندنية كل خميس والذي يكتبه تحت عنوان فيه جاذبية وثقافة أهلنا في الشام "حبر وملح"، وصار المقال "أفيون" وصارت كتابة زاهي تحديا لما فيها من ألق ونعومة وعمق وشاعرية، لذا لم اندهش عندما عرفت - متأخرا طبعا كالعادة- أن الرجل- الذي قبع عاما كاملا في سجون الاحتلال الإسرائيلي- شاعر كطبيعة أهل شجر الارز، وإن كان حضوره الإعلامي الطاغي غطي نسبيا على أهميته كشاعر خاصة وان معظم النقاد أو أهل الأدب عادة ما يتعاملون - في هذه السنوات البائسة التي نعيشها- مع كل من يظهر على شاشة التليفزيون بوصفه "رجل سطحي يهوى النساء والشهرة والأضواء فكيف له أن يكتب أو أن يكون- ياللهول- شاعرا؟"، وعليه لم أجد - تفاعلا مع مايحدث في غزة الآن- سوى نشر قصيدته الأخيرة التي نشرتها الحياة في أول أيام عام 2009، وقد ظلت سطورها الأخيرة يتردد صداها في روحي وأنا أهتف.. حقا .. حقا..<br /><br />هذه اليد المقطوعة<br />غداً شجرةً تصير<br />تلامسُ كف السماء<br />تحطّ عليها الطيور<br />وتعششُ فيها الأناشيد.<br />***<br />هذه العيون المطفأة<br />غداً<br />نعلّقها في أهداب الريح<br />سراجاً جاحظاً<br />في وجوه القتلة<br />أو في قلوبهم العمياء.<br />***<br />هذه الطفلة الذبيحة<br />غداً<br />نكتبها أغنية أو حداء أمهات<br />يحفظها الصغار غيباً<br />ينصبون ذكراها<br />أرجوحةً لصباحات يوقظها جرس المدرسة<br />لا هدير الطائرات.<br />***<br />هذه الصرخة المكتومة<br />غداً<br />ريحاً تعصف في الجهات<br />تعرّي الوجوه الزائفة<br />تكنس آثام بلاد مغسولة<br />بالحرقة والصلوات.<br />هذه الرصاصات القاتلة<br />غداً<br />تمسي سواراً في ساعد صبية<br />تحدِّثنا عن «جيش الدفاع»<br />الذي يخاف من أغاني الأطفال<br />والكتب المدرسية.<br />***<br />غداً<br />لن يبقى من الجدار<br />سوى أثر الجدار<br />لن يبقى من الحصار<br />سوى حكايات الحصار<br />لن يبقى من النار<br />سوى بقايا النار<br />غداً<br />تُكتب الحياة لمن أراد الحياة<br />ينبتُ الشوك<br />في عيون الطغاة.</span></strong></div><strong><span style="font-size:130%;"><div dir="rtl" align="center"><br /><br />زاهي وهبي</span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-79233875085873557?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com11tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-63610842292180843022008-11-29T02:22:00.000-08:002008-11-30T01:53:55.482-08:00منصورة ياحبي<a href="http://3.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/STJhXZntuJI/AAAAAAAAADI/Jcx0rmczDIo/s1600-h/IMG_0037.JPG"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5274385168246618258" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 320px; CURSOR: hand; HEIGHT: 254px; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://3.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/STJhXZntuJI/AAAAAAAAADI/Jcx0rmczDIo/s320/IMG_0037.JPG" border="0" /></a><br /><div align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#cc0000;">منصورة ياحبي</span></strong></div><strong><span style="font-size:130%;"></span></strong><br /><p align="right"><br /><strong><span style="font-size:130%;">الساعة الآن الثانية والربع صباحا، عائدا للتو من المشروع المنصوري النادر "بوكس آند بينز"، بعد الاحتفال الدافئ الذي تم على شرف سلسة أول سطر وحفل التوقيع للكتب الأربعة اللي اسمها في التدوينة اللي تحت- أكيد حفظتها يعني مش كل شوية أقولك عليها!- .نصرني – ومعي صديقي حسام- أهلنا الذين في المنصورة، كنت قد اتفقت مع حسام على أننا سنصطحب أكبر عدد ممكن من أفراد أسرتنا حتى إذا لم يحضر أحدا، تظاهرت أنا بعدم معرفتي لأبي وأمي وأخي وزوجته وتظاهر هو بعدم معرفة أي من أقربائه، ثم نرحب بهما جميعا على اعتبار أنهم قراء نقابلهم لأول مرة!لكننا على حس الحضور الطيب والمشجع والحميمي لشباب المنصورة الجدعان، لم نتبرئ من أهالينا أبدا! لن أقول لك أن شارع جزيرة الورد الشهير كان مغلقا بسبب جمهور القراء، أو أن مديرية الأمن أرسلت وحدة مرور خاصة لتنظيم خطوط سير المتجهين نحو المكتبة لرؤيتنا، لكن المكتبة -الجميلة التي يشع من أركانها شيئا ما غامض محبب- امتلأ معظمها وقوفا وجلوسا، ولا أخفي فرحي بأن معظم الحاضرين كنت اتعرف عليهم لأول مرة .. هييييييه.. يعني الناس دي سايبة بيوتها في هذا الليلة الشتوية الباردة نسبيا من أجل أن تسمع تجربتنا في الكتابة والتواصل معنا.. هذا شيء لايقدر بثمن إذا كان يحدث من أجل شخص واحد فما بالك بكل هؤلاء الحضور- مش هأقولك عددهم كام بالظبط عشان أخليك كده على نارك!-.فشكر ألف شكر مليون شكر لكل من ضحى بكوب النسكافيه الساخن وفيلم ميلودي والقعدة تحت البطانية وجاء إلينا..شكر للعزيزين النشطين كدودة قز "بنت بلد" محمد وأيمن الجوهري دينامو مكتبة بوكس آند بينز ومحركها الأساسي.. وشكرا لأنهما وثقا في نجاح حفل التوقيع مبكرا وقد كانشكرا للوقور المحترم المهذب الخلاق د.أشرف وجدي صاحب "بوكس آن بينز" الذي شرفنا بطلة هادئة في البداية..شكرا لكل من أشعرني بأني شيئا ما عندما طلب مني- تصور- أن أوقع له على نسخة من كتابي عزيزي 999.. شكرا للعزيزة الموهوبة "سارة طوبار" التي قدمت من المنزلة خصيصا إلى المنصورة من أجل الحفل فقط، وهو مشروع انتحاري شديد الخطورة وآمل أن تكون عادت إلى المنزلة الباسلة بسلامشكر للمنصورية جدا "هبة المنصوري" التي ضحت بجزء من فرح أحد أعز صديقاتها من أجل الحضور.. بنت بلد جدعة ياهبة ..إسكندارنية بقى..شكر لكل من وقعت لهم على نسخة من الكتاب.. أحمد وعلي ومروة وأنوار ورغدة وهدير وغيرهم ممن أنساني أسماءهم الزهايمر لكني أبدا لن أنسى مودتهم شكر للصاروخ الأدبي القادم بقوة "هبة خميس" السكندرية- برضه- الجدع المجدع جدا التي أرسلت لي – من بحري وربنا وتحديدا من ميامي- علبة شيكولاتة فاخرا تعويضا عن غيابها لبعد المسافات- معلش ياشباب أول سطر.. العلبة كلها معايا دلوقت!- شكر للصديقة العزيزة نانسي حبيب على تواصلها المستمر اللامنتهي معنا وهي في القاهرة فكأنها كانت موجودة بروحها في المنصورة.. وهو الأمر المعتاد منها دوما- أيوه هي بروحين!-وشكر للصديقة سارة شحاتة التي آزرت وشجعت ودعت لنا في صلاتها أن ربنا يسترها معا وهي في صيدليتها الباسلة في القاهرة وواضح أنها كانت متوضية فعلا!شكرا للكبير د.بستاني الذي ترك في المستشفى واحد لسه عامل حادثه -بس خدره الأول طبعا!- وجاء إلينا في الدقائق الأخيرة فأشاع جو من الود والكرم المعتادين منه.. وشكرا لزوجته على الحضور والتهنئة والتشجيع -بنت خالتي بالمناسبة!-</span></strong><strong><span style="font-size:130%;">شكرا لصديقي اللدود أحمد عمار على إدارته للقاء بطريقة مذيعية حياتية محترفة فيها ثقة واضحة .. أمال ما هو كبير المذيعين في قناة الحياة "إحم مش قوي كده!"شكر لصديقي الودود حسام مصطفى على خفة دمه التي اضفت جوا مرحا على اللقاء رغم أني مش عارف دمه كان تقيل معايا أنا بس ليه! وشكر طبعا لوالدته التي أدرك تماما كم هو شاق عليها هذا الحضورشكر لدعاء سمير على الحضور الهادئ العميق وكل هذا البنفسج الذي أشاعته في المكان.. وشكر- مايضرش يعني!- لأخيها الباشمهندس محمد الذي أحبه حبا شديدا لايتخيله بشري بسبب إفيهاته التي تقتل أسرع من فيليت الأصلي!والشكر الكبير طبعا للحاج والحاجة- بابا وماما يعني!- اللذان أعرف تماما كيف كان هذا المشوار مرهقا لهما لكنهما بدا في قمة نشاطهما وسعادتهما وكأني كنت في حفل زفافي- زواجي إيه زفافي دي؟!-وشكر لأخي العزيز باسم وزوجته وابنتيها الأحب والأعز إلى قلبي حلا ولانا رغم أنهم جميعا أتوا بعد نهاية الحفل!- "بس باسم عزمنا على كباب بعدها ودي لوحدها كفاية جدا!"واعتذار ضخم للجميع عن ارتباكي المستمر كلما تحدثت في الحفل، والظهور وكأني فتاة خجولة تقدم الشربات لعريسها! لكني فعلا أعاني من رهاب المنصة وفوبيا الأضواء المسلطة والفزع من النظر في الوشوش التي اتحدث إليها، فهكذا تجدوني في مثل هذه اللقاءات أهرش في قفايا وأنظر إلى أعلى السقف وإلى أسفل وكأني أبث عن كنز مفقود وأتحدث بجمل غير مترابطة لايخرج منها أحد سوى بأن هذا الرجل- اللي هو أنا- يعاني من مشكلة في مراكز التفكير وخلل في مناطق النطق في المخ!شكرا للمنصورة –حبي الأول- التي تألقت في هذا اليوم المبهج وكأنها عاصمة أوروبية.. شكر لله – من قبل ومن بعد- لأنه جعلنا جميعا نعيش هذا اليوم العطر مع كل هذه الناس الحلوة بكل هذا الود والمحبة وصفاء النفس..</span></strong></p><br /><p align="right"><strong><span style="font-size:130%;">وعلى طريقة الفنان الكبير هاني شاكر- طيب الله ثراه-بحبكم والله</span></strong> </p><p align="right"> </p><p align="right"><strong><span style="font-size:130%;color:#cc0000;">تشريح الصورة: من اليمين د.بستاني المخدراتي- بتاع التخدير يعني!- والطويل اللي جنبه أنا طبعا ثم ذلك الوسيم الحليوة أحمد عمار فدعاء البنفسجية وأخيرا حسام بتاع الأرياف- مش عارف لابس بدلة إزاي!-</span></strong></p><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-6361084229218084302?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com24tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-86220883503537828662008-11-21T16:30:00.000-08:002008-11-21T16:33:43.878-08:00العودة إلى الروتس<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#cc0000;">العودة إلى الروتس</span></strong></div><strong><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="font-size:130%;">كانوا متحمسين جدا كالنار المشتعلة، وكنت أنا باردا كزجاجة مياه خارجة لتوها من ثلاجة زانوسي، ولأن الماء ينتصر دوما، نجحت في تمويت الموضوع لعدة أشهر، لكنهم انتصروا أخيرا، ولم تفلح معهم كل تحذيراتي وأرقامي وحساباتي وتثبيطي المنظم لهم.. خلاص هم أحرار بقى وإحنا مالنا!<br />أتحدث عن شباب مكتبة "بوكس أند بينز" في المنصورة، ذلك المكان الذي أصبح له سمعة الماس، وهؤلاء الشباب اللي زي الفل الصابح المندى، وهكذا أخيرا تقرر أن يكون يوم الجمعة القادم 28 نوفمبر 2008- بإذن الله ومشيئته- ميعادا لحفل توقيع رباعي جديد لشلة أول سطر "أحمد عمار" – "دعاء سمير"- "حسام مصطفى إبراهيم"- محمد هشام عبيه "أنا الآخراني ده"- وهذه المرة في أرض الأجداد التي شهدت أول غزوة من وراء الأهل لمشاهدة السينما وأكل الآيس كريم من عند أحمد أمين والشعبطة في أتوبيسات الجامعة ومتابعة البنات القمرات.. المنصورة.. يعني روتس.. يعني الجذور لمن هو ليس ضليعا في الإنجليزية مثلي!<br />لا أعرف من هذا الذي تواتيه شجاعة تنظيم حفل توقيع لكتب مر على صدورها ما يقرب من عام ولم تحقق- إحم أقصد وحققت- نجاحا باهرا تحدث عنه سكان الكواكب الأخرى.. لكن برضه وإحنا مالنا.. هم أحرار!<br />حسنا.. هذه دعوة لكل أهالي المنصورة الكرام وضواحيها.. دعوة لكل أبناء شرق وغرب ووسط الدلتا البررة.. تعالوا إلى مكتبة بوكس آند بينز- أمام نادي جزيرة الورد مباشرة- يوم الجمعة 28 نوفمبر 2008 الساعة 6 مساء لحضور ذلك الحفل الرباعي الخطير المريع .. لكتب "حنين- حب بلون البنفسج- يوميات مدرس في الأرياف- عزيزي 999"<br />تعالوا واثتبوا أن المنصورة ورجالها- وقبلهم بناتها طبعا- أحسن ناس حتى لو مش بيطلعوا في إعلانات موبينيل!<br />تعالوا حتى عشان نعرف- أنا وصديقي حسام الدقهلاويين- "نترسم" على "أحمد" و"دعاء" ومن صحبهم من أهل القاهرة الظافرة بأن ناس المنصورة مجدع جدا وفي وقت الزنقة "مايسبوش لحمهم"!<br />تعالوا كده وخلاص من غير أي سبب<br />ووعد – مش عارف أنت لازم تصدقني ليه- هتنبسطوا للآخر وع الآخر وم الآخر<br />وربك هو الستار<br />في الانتظار<br /></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-8622088350353782866?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com14tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-91017961659305712422008-11-10T01:08:00.000-08:002008-11-10T01:10:56.769-08:00شيكولاتة.. تشرين<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#990000;">شيكولاتة.. تشرين</span></strong></div><div dir="rtl" align="right"><br /><strong><span style="font-size:130%;"><br />على سبيل الاستمتاع بشيكولاتة الكلام.. هذه بعض مقتطفات من الرواية المبدعة الجديدة للكبير "أسامة أنور عكاشة".. "سوناتا لتشرين"</span></strong></div><div dir="rtl" align="center"><br /><strong><span style="font-size:130%;">***</span></strong></div><div dir="rtl" align="center"><br /><strong><span style="font-size:130%;">"لماذا تأتي الأشياء الصحيحة في التوقيت الخطأ؟.. ولماذا تتحقق الأمنيات بعد فوات الأوان؟"<br />***<br />"ماذا يمكنك أن تحصلي من رقاع الغاب وبراري الصقيع؟ وأي مغنم يمكنك أن تجدي وسط أكوام الهشيم؟ لن تجدي غير أكوام من رماد الخصوبة الغابرة وكرات الشوك تتقاذفها هبات ريح الشمال المحملة بملوحة الأيام القديمة وذكريات أصياف منتحرة"<br />***<br />"ربما كان تدبير الخلاص من صحفي بالقتل أمرا سهلا ..لكنه سيشعل كل حرف كتبه هذا الصحفي في حملته ويجعله تنينا متوهجا أمام الناس! والحل عندي أن نقتل مصداقيته! أن نحوله أمام قرائه إلى كاتب مبتز ومساوم حقير..هنا سنقتل الرجل والفكرة معا!"<br />***<br />"وماذا كان بيدي أن أفعل وقد احتللت كل أرض يمكنها أن تؤويني وفرضت أفكارك واحاديثك وتفاصيل هزيمتك حصارا حول وعيي واتصالي مع الآخرين وبت لا أسمع غير صوتك ولا أرى إلا مارويته لي"<br />***<br />"ياصغيرتي يجب ألا نعبث بتراتب الفصول.. ولاينبغي لخريفي الذابل أن يغزو ربيعك الواعد..ولن نستطيع أن نتجاهل شتاء فاصلا..تعيشينه بشارة لربيعك .. وأعيشه خاتمة لخريفي"<br />***<br />"حجرته القديمة في بيت الأسرة.. حجرة العشرة الطويلة والأيام الخوالي وليالي السهر في مايو على كرسي خوص في التراسينا المطلة على بداية شارع الخيلج حيثت ترتفع جهة الشرق فوق هامات البنايات القديمة ربوة المقطم ومآذن مسجد محمد علي في قلعة صلاح الدين على يمينها"</span></strong></div><div dir="rtl" align="center"><br /><strong><span style="font-size:130%;">***<br />"لكنها ياصغيرتي مدينة الفصول الأربعة! وبعض من خفايا أسرارها المكنونة هي تلك الخاصية الغريبة التي تجعلها قادرة على أن تريك في يوم واحد تقلب الفصول الأربعة! أعشقها في التشرينين ، وبدأ عشقي مع عامي الأول داخل الصدفة كانت أيام أكتوبر الأخيرة حيت تسارعت الرياح وهطلت الأمطار، أيها السادة هناك خطأ جغرافي واضح، فجدول العواصف أو النوات الذي طبعته ووزعته القوات البحرية يذكر أن أول نوات الشتاء تأتي في نوفمبر واسمها "نوة المكنسة"، ابتسم صديق المقهى العجوزوصحصح لي معلوماتي هذه ليست المكنسة يا أستاذ! ولن تجدها في الجداول المطبوعة، إنها نوة غسيل البلح"<br />***<br />"فلأملأ قبضتي أولا ياعزيزتي بأي شيء حتى لو كان ترابا.. فلحظة امتلاكه تستحق أن تعاش حتى لو جرفتها بعدها قبضة الرياح"<br /><br /></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-9101796165930571242?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com11tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-91854905141454823472008-09-21T14:51:00.000-07:002008-09-21T14:52:19.330-07:00ضلمة<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:130%;"><span style="font-size:180%;color:#cc0000;">ضلمة<br /></span> </span></strong></div><strong><span style="font-size:130%;"><div dir="rtl" align="right"><br />في أول يوم صرت فيه وحيدا في الشقة بعد عودة الحاج والحاجة إلى "شربين" المعز. وأنا أتابع في شغف المهمة الجديدة التي سيقوم بها "سوبر هنيدي". مستلقيا على السرير المواجه للتليفزيون محاولا هضم وجبة الإفطار الدسمة التي لايزال فيها نفس أمي. قرر التيار الكهربائي أن "يستندل" في وقت غير مناسب على الإطلاق -كما لعلت لاحظت- و.. "انقطع"!<br />لا أعرف من القائل بأن الخوف شعور طبيعي يجب أن يصيب أشد الرجال شجاعة في اللحظة المناسبة لذلك تماما- باين اللي قال كده هو أنا!-. لكني في هذه اللحظة التي ساد فيها الظلام فجأة الشقة بطولها وعرضها كنت احتضن الخوف شخصيا!<br />ما زاد الجو شاعرية أن الأطفال العفاريت الذين نزلوا للتو إلى الشارع لممارسة طقوس "الشيطنة" الليلية المعتادة رقعوا بالصوت الحياني في كورال مفزع لحظة انقطاع التيار الذي سحب الحياة من آخر لمبة كانت لاتزال تمارس وظيفتها الحكومية في الشارع، لكنهم- ولاد المحظوظة- سرعان ما هبط لهم والدهم من أعلى مهدئا روعهم وصعد بهم سريعا إلى شقتهم لأجد نفسي اسأل سؤالا وجوديا-لايخل من حقد بشري أصيل- رغم هذا الجو المرعب "طب وأنا فين اللي يقولي ماتخافش ياحبيبي من الضلمة!"<br />وبعدين؟ الشقة خاوية كجيب موظف يوم 28 في الشهر. هذا يجعلها ناديا مثاليا لكل عفاريت الكون لو أرادت الاحتفال الليلة بعيد ميلاد كبيرهم .ولايوجد أسوأ من ضوء الموبايل الباهت هذا إلا ضوء الشموع المتراقص الذي يصيبك بالعصبي خاصة إذا كنت شجاعا صلد القلب مثلي! لكن ما البدائل؟ أقوم ببطء وكأني أحمل أطنان من الحديد فوق ظهري. بالطبع لابد من حدوث "تزييق" في السرير رغم أنه خشب.. عمرك سمعت عن خشب بيزيق؟! ولايهمني.. تشجع يا أبوحميد.. فين أيام "الأوضة الضلمة".. فاكر.. كنا صغار وقتها- يبدو أن المرء يفقد شجاعته تدريجيا كلما كبر- وكنا ندخل –كل عيال العيلة- إلى الحجرة إياها الموجودة على طرف البيت الكبير المواجهة تماما للغيط الذي يصبح في الليالي التي يغيب عنها القمر أشبه بسجادة كثيفة الشعر يتخفي بداخلها كل الغيلان. وكنا ونحن نبحث عن بعضنا البعض في الظلام نضحك ونكركر من القلب دون ذرة خوف.. وكأن الله يعلمنا في الصغر أننا نستطيع أن نقهر الفزع ذات نفسه كلما كنا "معا".. ربما لهذا صرنا جبناء عندما صرنا فرادى.<br />أين وضعت الشمع؟ هذا سؤال تبدو إجابته سهلة في وجود النور.معقدة كمسألة فيزياء "معقربة" في قلب الظلام. لكن كل الأمهات المصريات المثاليات تضع شمعة وبجوارها علبة كبريت إضافية فوق الثلاجة. لا أعرف تبريرا منطقيا لذلك لكن هذا فلكور أصيل مفاده ربما توصيل رسالة للأب المرهق العائد من العمل بأن الأكل المثلج سيصبح ساخنا في ثوان!.. ولأني أثق في مثالية والدتي ومصريتها أب عن وجد نجحت أخيرا في إشعال الشمعة الأولى.. فوق الثلاجة طبعا!<br />للحظات شعرت بأننا ظلمنا صناع السينما الأوائل في مصر عندما كنا نسخر من إضاءتهم لكل "اللوكيشن" بنور الدنيا كلها فور أن يشعل البطل شمعة يتيمة – فوق الثلاجة طبعا!- لأن شمعتي هذه صنعت تأثيرا مماثلا لدرجة أنني ظننت بأنه "هيييييييه النور جه" وأن "فاتن حمامة" قد ترتمي في أحضاني بتأثير "الخضة" لكن هذا لم يحدث طبعا خاصة عندما لم تتغير درجة الإضاءة رغم إشعالي لشمعة ثانية وثالثة!<br />منذ أيام انقطعت الكهرباء أيضا. لكن الفارق كان كبيرا. كان والداي معي هذه المرة. وكان علي أن أمارس عليهم كل طقوس الشجاعة المستوردة من أسد الغابة.لم ارتبك أو ارتجف للحظة وطمأنتهم بأنه "خير ياجماعة". يبدو المرء دوما في حاجة إلى آخرين حتى يمارس عليهم شجاعته أولعله يستمدها منهم.في كل الأحوال هذا يطمئنهم ويزيد من ثباته. لكني- الآن- وأنا وحيد هكذا كثمرة جوافة ظهرت بالخطأ في شجرة برتقال كيف أصبح شجاعا؟<br />تأخرت الكهرباء اللعينة بالفعل. لن يفيد الانتظار كثيرا في البلكونة وتأمل النجوم اللامعة- يابختهم الكهرباء عندهم شغالة 24 ساعة!- أتجه إلى المطبخ وأنا أنظر خلفي بين الحين والاخر متحسبا لهجمة من أحدهم- مين مش عارف!- ثم أبدأ - كأي عازب يحترم نفسه- في غسيل الأطباق وأعد في ذات الوقت- حركة دي بقى!- كوبا من الشاي كنت أمنى نفسي باحتساءه على ضوء الشموع في البلكونة متخيلا رومانسية الجو "أشرب الشاي مع الخوف".. والله ينفع اسم قصيدة نثر!عندما حدث السيناريو المرعب!<br />دوى صوت فرقعة "صاروخ رمضاني" في الشارع.. سقطت الشمعة في الحوض فانقلب المطبخ إلى لون أسود "بيور".. وانطلق الموبايل يتراقص على نغمة "اغتصاب العراق" في فيلم "ليلة البيبي دول"! كل هذا حدث في ذات اللحظة.. طبعا.. ركبت الهوا إلى أعلى مسافة يمكن أن تتخيلها قبل أن ألملم شتات نفسي من جديد وأرد على تليفون خالتي العزيزة التي لم تجد وقتا أكثر شاعرية من هذا حتى تعزمني على الإفطار لديها في اليوم التالي!تسلمي ياخالة!<br />الآن وأنا أكتب إليكم على بعد 40 كيلو مترا من المنزل حيث مارست حياتي الطبيعية كأي بني آدم يعيش في الظلام واتجهت – في ظلمة الليل والشقة والحياة والمجتمع والناس!- إلى عملي، لا أعرف حينما أعود بعد منتصف الليل بقليل هل انتهت العفاريت من حفلتها وعاد النور يسري في المكان أم أنها- أي العفاريت- قررت أن تستأجر الشقة "إيجار قديم"؟.. دعواتكم.. والله يرحمك ياعم "أديسون"!<br /><br /><br /> </span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-9185490514145482347?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com28tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-35576794069234392742008-08-24T08:10:00.000-07:002008-08-24T10:31:20.588-07:00جيران الهنا<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">جيران الهنا<br /></span></strong></div><div dir="rtl" align="right"><br /><strong><span style="font-size:130%;">هكذا أكلمت عاما من عمرى لاجئا في مدينة العبور. الأمور اختلفت بحق. وفي كل يوم كان يتأكد لي أن أكثر ما يميز بني البشر – المصريون منهم على وجه الخصوص- هو "التكيف". هذا مثلا مايجعلنا نتحمل الدراسة في المدارس والجامعات الحكومية "اللي تقطع الخلف.. الفكري طبعا!" لأكثر من 15 عاما ونحن في قمة البشر والسعادة. ويجعلنا راضين جدا بانتظار الأتوبيس الذي لايأتي أبدا والانحشار- واقفين- في الميكروباص المزدحم دوما. وبهزائم الزمالك المتكررة وبالفضائح المنظمة للرياضة في الأولمبياد وبرغيف العيش الذي يعاني من "الاسقربوط" وبساندوتيش الفول الذي أصبح بـ150 قرشا دون أن تعرف سببا لهذا.هو التكيف الذي يجعلنا نتحمل "رخاوة" "تامر حسني" و"جمودية"- والأصل جامدة!-"هيفاء وهبي" وثرثرة "صفوت الشريف" المتكررة وابتسامات "جمال مبارك" البلاستيكية وفوق هذا وذاك التكيف على بقاء شخص واحد فقط- لاغير- رئيسا لنا لما يزيد على ربع قرن وحتة!<br />وحتى لا يغضب رئيس مدينة العبور الذي لايعرفني ولا أعرفه ولم أقابله قط وإن أيقنت أنه رجل دأوب في عمله بعدما رأيت بعيني -التي لم تأكلها العثة بعد- صورة الرئيس مبارك منتشرة في كل شوارع المدينة! فبصدق العيشة في العبور لطيفة وبنت حلال ولا علاقة لها بكل الأمثلة "التكييفية" السابقة. فعلى الأقل نسبة التلوث أقل والشوارع أكثر تنظيما وأقل عشوائية والمباني ذات شكل عصري جذاب -وإن كان يخلو من الجمال وهو أمر معتاد في كل المدن الجديدة- بالإضافة إلى مساحات خضراء موزعة بعناية وصحراء في خلفية المشهد يذكرك امتدادها اللانهائي بالحقيقة الكونية المؤكدة "أنت لاشيء".المشكلة لم تكن عندي إذن ولم تكن كذلك في العبور وإنما - ياحبة عيني- كانت لدى "جيران الهنا" الذين شاء حظهم العثر أن أسكن في نفس المكان الذي يسكنون فيه!<br />فلظروف العمل والمسافات التي يجب علي أن أقطعها كل صباح حتى أصل في ميعادي - متأخرا!-. فإني اترك شقتي في السابعة والنصف صباحا تقريبا ولا أعود لها إلا في الحادية عشرة أو الثانية عشرة مساء إلى جانب يوم الاثنين- إكسلوكسيف- الذي أعود فيه في الثالثة من فجر اليوم التالي!<br />هكذا بدوت للجيران رجلا غامضا جدا. يرحل مبكرا ويأتي متأخرا ويغيب عن المشهد تماما يومي الجمعة والسبت- حينما أعود إلى وطني "شربين"-. الخيارات هنا محدودة إما هذا الرجل" اللي هو أنا!" يعمل في تجارة المخدرات أو تهريب السلاح مستخدما تلك السيارة العرجاء – 128 طبعا وما تكون؟!- للتغطية والتستر على أعماله غير القانونية ومش بعيد يكون مخبي العيون أو البي إم دبليو على أول العبور!<br />ولعل بعضهم بدأ يتصور أني أمارس طقوسا سحرية شيطانيا في الشقة. لأني في المرات القليلة التي تصادف فيها أني كنت أفتح باب الشقة للخروج أو الدخول منها فيراني أحد الجيران كان يرمي ناظريه إلى الداخل ليحاول أن يستشف من أثاث الشقة أو معالمها مايشير إلى ما الذي يفعله هذا الوغد- اللي هو أنا برضه!- وأكاد أتخيل مشاعر هؤلاء وهم ينظرون في الداخل فلايجدون أثاثا ولا ديالو! هذا أمر منطقى جدا بالنسبة لي لأني أحشد كل ما أحتاج في غرفة وحيدة إلى جوار الحمام! لأنه لا أهمية طبعا لأن أضع صالونا أو سفرة أو انتريه أو حتى مروحة سقف في شقة لا أمكث فيها سوى ساعات النوم فحسب!<br />لكن أحد- تأدبا أو خوفا- لم يسألني السؤال الصعب "هي الشقة فاضية كده ليه" ولعل بعضهم صار متيقنا من أني أجعل الشقة خاوية هكذا حتى نستطيع توزيع أجولة المخدرات في أكياس صغيرة على رواقة من أجل أن يوزعها الواد "بيسه" بعد ذلك على المقاهي ! أو حتى استطيع تنظيم حفلات "عبدة الشيطان" وسط حضور أكبر عدد ممكن من الأبالسه وأعوانهم من بني البشر!<br />هكذا راح "جيران الهنا" الذين يسكنون في الأعلى يتعاملون مع الشقة على أنها "مهجورة" فإذا فتحت البلكونة ذات يوم- وهو أمر نادر في العموم- وجدت كثير من التفاصيل.. مشابك الغسيل الخشبية وأغلفة الأيس كريم وبقايا اللب وفي أحيان بعض الملابس الـ"........." -انت فاهم طبعا!- ثم تطور الأمر إلى كورة "ميدو"- لابد أن ابنهم اسمه ميدو- لكن لما تكرر صعودي لهم- في أوقات متأخرة أو مبكرة جدا- وأنا أحمل حاجياتهم هذه مع ابتسامة بلهاء وعبارات تزيد الأمر غموضا "أنا جاركم اللي تحت.. ها ها.. دي حاجات كانت واقعة عندي في البلكونة.. لا أبدا ولايهمك.. وميدو كويس!" بدأ الأمر يختلف بعض الشيء واقتصر على المشابك الخشبية وهذا فلكور مصري أصيل أظنه يتكرر في كل أنحاء المحروسة.<br />لهذا لك أن تتخيل توتري وقلقي وفزعي لما فوجئت – بالأمس- بضربات متكررة على باب الشقة! يتمدد الخوف في داخلي كقطة شيرازي تسترخي ساعة عصاري وأنا اتساءل" من يعرف أني جئت مبكرا اليوم؟.. هل يكون الجيران فعلوها فعلا وبلغوا مباحث أمن الدولة؟ وهل تستأذن الشرطة قبل أن تقتحم البيوت؟" اتحرك في جنون بين أرجاء الشقة محاولا إزالة أي آثار للمخدرات وحفلات العربدة الشيطانية فلا أجد سوى التراب وبعض الصراصير التي ايقظها ضجيجي من سبات عميق! وأسارع لفتح باب الشقة وأنا أخفي خلف ظهري السكينة الكبيرة متوقعا أي هجوم مباغت.. ثم رأيتهم.<br />ثلاثة أطفال كانوا يبتسمون لي في وجل وكسوف واضحين. أنظر خلفهم لعل الشرطة دفعت بهم للتمويه فلا ألمح سوى الظلام. ابتسم بدوري قبل أن تتكلم كبيرتهم في خجل "عمو!"- آه والله قالت عمو.. اندهشت جدا لأني كنت أظن نفسي صغيرا للحد الذي يبعد عني أي صفة للعمومة!- ثم "إزيك"- هذه ليست من الأعداء بكل تأكيد- "إحنا بس كنا بنلم عشان زينة رمضان"- يتحرك الطفل في داخلي مسترجعا كيف كنت أعرف قدوم الشهر المبارك من الفوانيس المعلقة في الشارع وليس بطلة المفتي في التليفزيون- "رمضان؟ آه.. دي حاجة جميلة جدا.." " إحنا بنلم 2.5 جنيه ..بس عشان حضرتك مش موجود أصلا هناخد 2 جنيه بس!".<br />رددت في سرعة كائن فضائي يحاول أن يثبت للجميع أنه بشري :" لأ أنا موجود بس انت عارفة الشغل بقى وكده.. وعشان أثبت لك هأدفع 2.5 جنيه ".. أقلب في جيوبي.. جميل هذا جنيه ثم نصف فربع فربع..إحم!<br />- "طب معاكي فكة ميه جنيه.. أصل مش معايا فكة غير 2 جنيه بس!"<br />- مافيش مشاكل إحنا كده كده كنا عاوزين منك 2 جنيه بس.. كل سنة وأنت طيب!<br />- وأنت طيبة... أنا اسمي محمد على فكرة!<br />- ماشي!<br />ثم أغلق الباب في حرج شديد شاعرا- وأنا الرجل "الشحط"- بأن المفتش ضبطتي مستقلا القطار بنصف التذكرة المخصصة للأطفال. متسائلا في قرارة نفسي عن الطريقة التي سيتعامل معي بها "جيران الهنا" عندما يروني.. في رمضان القادم.<br /></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-3557679406923439274?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com32tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-62418402304080410242008-08-17T01:37:00.000-07:002008-08-17T01:48:13.555-07:00تحت الطلب<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">تحت الطلب</span></strong></div><div dir="rtl" align="right"><strong>قصة قصيرة</strong><br /><span style="font-size:130%;"><br /><strong>يبدو أن المشوار سيكون طويلا هذه المرة، المسافة من القاهرة لدمياط تقارب المائتي كيلو مترا، كما أنه لم يسلك هذا الطريق من قبل والذي سمع من بعض السائقين أنه ملئ بالمطبات التي تظهر فجأة دون أي إشارات أو علامات ، فقط كل ما يأمله أن تكون الإكرامية تتناسب مع هذا المشوار الطويل، يضع شريط القرآن في كاسيت السيارة القديم والذي يحتاج إلى "خبطه" بكف اليد ثلاث مرات متتالية حتى ينطق، ثم ينساب صوت الشيخ "محمود الحصري" عذبا رقراقا يقشعر الأبدان وهو يردد "كل نفس ذائقة الموت"، يعلم بحكم خبرته أنه لا بديل عن الحصري وعن هذه السورة تحديدا في مثل هذه المناسبات.<br />ينظر بطرف عينه اليمنى إلى زبون هذه المرة ورفيق رحلته، شيخ طيب كما يظهر من ملامحه التي تحددها نظارة طبية أنيقة وجلباب أبيض مكوي بعناية حتى أن حد الكم لايزال واضحا، بالإضافة إلى تلك الطاقية "الشبيكة" التي لا يعتبر أحدهم قد زار بيت الله الحرام إلا إذا عاد بها إلى أهله وأحبابه.<br />وقد انطلق بالسيارة البيجو التي اٌنتزعت عنها كراسيها الخلفية حتى يستوعب المكان "النعش" المغطي بأقمشة كٌتب عليها آيات قرآنية، يتنحنح قليلا ثم يسأل الشيخ العجوز:<br />"إحم.. وهو لا مؤاخذة.. المرحوم يبقى لحضرتك إيه"<br />ينظر إليه الرجل بعين تجمدت فيها الدموع قبل أن يقول باقتضاب في صوت مبحوح:<br />"أنا خاله.. "<br />ثم يصمت، فيشعر بحرج، ويهم أن يصمت بدوره إلا أن فضوله ينتصر عليه فيعاود التنحنح من جديد قبل أن يسأل رفيقه مرة أخرى:<br />"إحم.. وهو لا مؤاخذة.. اتوفي إزاي.."<br />يخرج الصوت متحشرجا هذه المرة:<br />"حادثة"<br />يعقب بـ"لا حول ولا قوة إلا بالله" ثم يقرر بأن يكمل أسئلته رغم الإجابات المبتورة، لا يعرف سببا واضحا لذلك، لكنه في كل مرة قام فيها بتوصيل "جثة" إلى مثواها الأخير، لم يكن يستطيع أن يمنع نفسه من الحديث مع أهل المتوفى الذين يصاحبونه في رحلته الأخيرة، لايزال يتذكر هذا اليوم الذي نقل فيها جثة طفل صغير -قتلته سيارة مسرعة في شارع صلاح سالم- إلى قريته في الجيزة، كانت السيارة يومها-رغم ضيق مساحتها- ممتلئة بالسيدات المتشحات بالسواد القاتم الكئيب وكاد صراخهن المتواصل أن يفقده تركيزه حتى أنه أفلت بأعجوبة من الاصطدام بأكثر من سيارة في الطريق، ومن كثرة تفكيره في البحث عن شيء يجعلهن يتوقفن عن ممارسة الصراخ كاد أن يسحب شريط الحصري من الكاسيت ويضع بدلا منه شريطا لـ"أم كلثوم"- ذلك الذي اعطاه له "حسونة" القهوجي وهو يقول له مبتهجا " أكيد هيعدل دماغك يا أسطى "خليل"- لعل هذا يسبب لهم صدمة تخرسهم، إلا أنه تراجع في اللحظات الأخيرة، وقرر أن يحادث عم الطفل المتوفى الذي كان يجلس بجواره لعل الحوار يعزله عن الصراخ، ومنذ أن نجح ذلك الأمر فعلا، لم يعد يستطيع منع نفسه من الثرثرة مع أهل "الجثة" الراقدة خلفه، خاصة بعد أن اكتشف أن الكلام يقلل من طول ومصاعب الطريق فعلا، وكأن الله منح الإنسان نعمة الكلام حتى يشاركه الآخرون في الهموم التي لا يستطيع أن يتحملها وحده.<br />يعاوده الشغف إلى معرفة أسباب موت الشاب الذي يحمل جثمانه إلى دمياط، ويتغلب على حرجه وهو يسأل الشيخ:<br />" عربية خبطته برضه وهو بيعدي الطريق.. أصله خلاص دي بقت أسهل موتة في مصر"<br />ينظر الشيخ إلى الأراضي الزراعية المتراصة على جانبي الطريق هو يقول في أسى:<br />"لأ.. غرق في النيل"<br />نيل؟ غريبة، وهل جاء الشاب من دمياط حيث يصب نهر النيل في البحر المتوسط ليغرق في نيل القاهرة؟ ثم كيف يحدث هذا و كورنيش النيل بامتداد القاهرة سوره مرتفع ومن المستحيل أن يسقط فيه أحدهم عفوا إلا إذا..<br />"إحم.. وهو لامؤاخذة كان راكب مركب ووقع.. و لا إحم.. ولامؤاخذة انتحر؟!"<br />ينظر إليه الشيخ وفي ملامحه مزيج من الاندهاش والغضب قبل أن يقول:<br />"ينتحر إيه بس استغفر الله العظيم.. ده كان في رحلة مع أصحابه وبعدين اتزحلق من المركب النهري"<br />يفرمل "خليل" بقوة حتى أن احتكاك إطارات السيارة بالإسفلت يصدر صوتا مخيفا، وهو يحاول أن يهدئ من سرعته قبل مطب صناعي ظهر فجأة في قلب الطريق، يتحرك النعش الساكن خلفهم حتى يصطدم بالكرسيين في عنف، يصرخ الشيخ:<br />"حاسب يا أخينا.. "<br />يعتذر " خليل" في سرعة متعللا بأنه أول مرة يرتاد هذا الطريق، ثم وقد تذكر شيئا تصدر منه رغما عنه ضحكة خافتة يبتلعها في سرعة فور أن يلمح تكشيرة الشيخ، قبل أن يسترجع ذلك اليوم الذي قصده فيه أصدقاءه- السوء طبعا- وطلبوا منه أن يأتي معهم حتى يجلب لهم كمية كبيرة من الخمر والحشيش من أحد أحياء القاهرة الفاطمية- لا يشرب هو مثل هذه الأشياء مكتفيا بالشيشة التي يعمرها بمعسل "القص"-، ولأن الوقت كانت متأخرا ولأن الطريق الذي كان سيمرون منه معروف بتواجد عدة أمكنة أمنية "رزلة" فيه لم يكن أمامهم سواه، ولم يكن هناك سوى النعش ليخبئوا فيه أشياءهم المحرمة، صحيح أن "خليل" أقسم لهم بأنه لن يضع الأقمشة المزدانة بآيات القرآن فوق النعش، وأنه كلفهم 10 جنيهات إضافية فوق أجرته لزوم الصابون والكولونيا خمس خمسات ليطهره بعد أن تدنس بالخمر والحشيش، إلا أن الأمر انطلى على ضابط الشرطة، ولم يفتشهم، بل وجعلهم يمرون سريعا من الكمين، ومن فرحته الممزوجة بتوتر شديد ضغط "خليل" يومها دواسة البنزين بقوة شديدة لم تمكنه من أن يتوقف مبكرا قبل المطب الموجود بعد الكمين مباشرة فتحرك النعش مثلما حدث الآن، واصطدم بكراسي المقدمة وكاد الغطاء العلوي ينكشف، ويومها أقسم له "صلاح" صاحبه أنه بال على نفسه فعلا لما اقترب منهم الضابط مرة ثانية بعد أن توقفوا بفعل المطب وسألهم عن أي ضرر لحق بهم أو بالجثة.<br />ينتهي "الحصري" من تلاوته، فيقلب الوجه الثاني من الشريط وهو يردد "لا إله إلا الله"، وقد أدرك أن عليه قضاء الطريق بمفرده بعد أن فشل في فك شفرة صمت الشيخ خال الجثة، يلمح فتاة تقف على جانب الطريق وهي تشير إليه ولم تفطن أنه "تحت الطلب" أي ينقل جثثا لا ركاب، والله لو كان بمفرده لأوصلها حيث شاءت لكن كيف يفعل ذلك والشيخ العجوز غير قادر على التواصل مع الناس بفعل صدمة موت قريبه الشاب، فكيف إذن يمكن أن يقنعه بحشر الفتاة بينهما، التي سترفض بكل تأكيد أن تجلس بجوار الجثة، تصدر منه ضحكة خافتة مرة ثانية فيخيل إليه أن الشيخ سيلقيه من السيارة، لكن كيف يمكن أن يمنع نفسه من الضحك وقد تذكر "مديحة" - لا يعرف إذا كان هذا هو اسمها الحقيقي أم لا- التي جاءته يوما وطلبت منه وهي باكية أن ترقد في النعش لمدة ساعة واحدة فقط حتى تجرب حياة الأموات لعل الوقت الذي ستقضيه في الظلام في هذا القبر المتحرك يكون عظة لها فتعود من طريق بيوت الليل وأوكاره الذي اتخذته لها موطنا وعملا، يومها رفض "خليل" أن يأخذ منها أجرة نظير استخدامها للصندوق، معتبرا أنه لو عادت عن الرزيلة فقد كسب فيها ثوابا كبيرا، إلا أنها- بنت المجنونة- لم تحتمل أن يغلق عليها غطاء النعش لثانية واحدة، بل صرخت بقوة ودفعت الغطاء عنها، ونزلت من السيارة مسرعة وهرولت إلى بعيد ولم يرها منذ هذا اليوم، ولم يعرف حتى وقتنا هذا إن كانت قد تابت أم نقلت نشاطها إلى مكان أخر لا يعرف عنه شيئا.<br />يلمح محطة بنزين على جانب الطريق، فيستأذن الشيخ العجوز في تموين السيارة، فيجيبه باقتضاب "..بس ياريت بسرعة عشان نلحق صلاة العصر"، وهو يضع الخرطوم في تانك البنزين، يتذكر عمله في محطة مماثلة منذ سنوات بعيدة، قبل أن يتعلم القيادة على يد الأسطى "محسن" السواق، هو نفسه الذي عرفه على الحاج "علي" صاحب المؤسسة الخيرية التي وفرت سيارة "تحت الطلب" هذه لنقل جثث الضحايا، كان في بداية الأمر يظن بأنه يقوم بهذه الأعمال لوجه الله، ثم اكتشف بعد ذلك أن الحاج "علي" يأخذ من أهالي المتوفى ما يزيد على المائتين جنيه ليس كأجرة نقل الجثة لا سمح الله وإنما كتبرع لنشاطات الجمعية، ومع ذلك لم يستطع أن يكره الحاج "علي" أو يترك العمل معه، خاصة بعد أن وثق فيه وجعل السيارة تحت أمرته طوال اليوم تقريبا بل وتركه يركنها اسفل منزله لعدة أيام متواصلة، وهو يدرك أنه قد يستخدمها في أغراض أخرى غير نقل الجثث.<br />وقد قاربوا على الوصول إلى دمياط اختفت الشمس خلف سحابة ضخمة، فأكتسى الطريق بلون رمادي مقبض زاده كآبة مرورهم على مقابر متراصة على جانب الطريق الأيمن، يندهش من أنه لم يزر قبر أمه وأبيه منذ سنوات طويلة، كيف له ألا يتذكرهما رغم أنه كل يوم تقريبا يرافق من سيذهب إليهم؟ يتذكر تندر أصدقاءه في جلسة المقهى الليلية وهم يسخرون من كون علاقته بالأموات أصبحت أكثر قوة من علاقته بالأحياء، في كل مرة كان يتفلسف عليهم ويقول لهم أنه يجد نفسه أكثر هدوءا مع الأموات فعلى الأقل لا تصدر عنهم أفعالا شريرة، لا يعرفون أنه حتى يومنا هذا لا يزال يرهب تلك اللحظة التي يخرجون فيها الجثمان من النعش، و أنه في أحيان كثيرة كان يخاف الصندوق الخاوي وهو عائد إلى منزله في المساء، إلا أنه في نفس الوقت لم يستطع أبدا أن يترك مهنته هذه وقد بدا فعلا أن مصيره قد ارتبط -إلى الأبد- بالذين رحلوا.<br />يستقبلهم صراخ أهالي الشاب وقد خرجوا للقائهم في أول الشارع، يهبط الشيخ من السيارة مسرعا وهو يوبخهم على ذلك، يفتح حقيبة السيارة في هدوء، ويستند إلى جدار المنزل، يهرول مجموعة من الرجال وهو يبسملون ويحوقلون ممسكين بالصندوق الذي يفتحونه على الفور ليحملوا جثمان الشاب ويضعونه في النعش الآخر الذي سينقلونه إلى المسجد للصلاة عليه، ينقده الشيخ "أربعون جنيها" شاكرا إياه، ينطلق بالسيارة وقد عاد إليها النعش فارغا، وقد أصبح على الطريق السريع، يشير إليه شخص يرتدي جلبابا ريفيا، يتوقف بجواره في هدوء، يلمح الرجل النعش في خلفية السيارة فيعتذر له متراجعا في سرعة، يناديه "خليل" قائلا في مرح:<br />اركب يا راجل.. الصندوق فاضي.. يعني لو عاوز المدام تيجي معانا ممكن برضه.<br />يضحك الرجل ثم يفتح باب السيارة ويجلس إلى جواره وهو يقول له:<br />المنصورة إن شاء الله.<br />يرد عليه "خليل" وهو يضع شريطا في كاسيت السيارة:<br />والمهزومة كمان..بس اوعى تكون رايح المقابر هناك.<br />يضحك الرجلان وصوت "أم كلثوم" قد بدأ في الغناء "حيرت قلبي معاك...".<br /><br /><br /></strong></span></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-6241840230408041024?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com12tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-54258340752632288552008-06-29T04:22:00.000-07:002008-06-29T04:26:10.280-07:00يابيروت ياست الدنيا<div dir="rtl" align="center"><span style="font-size:180%;"><strong><span style="color:#cc0000;">يابيروت ياست الدنيا</span></strong><br /></span></div><div dir="rtl" align="right"><br /><strong><span style="font-size:130%;">منذ سنوات اكتشفت أني لبناني جدا، أتابع الفن اللبناني باهتمام- الأمر لا يقف عند حدود هيفاء وهبي ونانسي عجرم كما أرى البعض يبتسم في تخابث!- اطلع على الصحف اللبنانية لأتعلم منها كثيرا متذكرا أن الشوام هم أول من صنعوا صحافة في مصر، أبحث في نهم عن المطاعم اللبنانية لاستطعم الفتوش والتبولة والكفتة الخشخاش- كنت مفكرها مخدرات زيك كده في الأول ثم اكتشفت أنها ليست كذلك للأسف!- سعدت حتى كدت أركب أجنحة مثل عباس ابن فرناس واطير في الفضاء عندما عرفت بأن هناك في لبنان وتحديد على بعد 23 كيلو متر من بيروت بلدة باسم "عبيه"- لقب العائلة المصون لو كنت نسيت الذي عرفت أن يعني بالسريانية الأرض كثيفة الشجر- وهذا أمر يعني أنه يمكني أن أرجع ملامحي "اللبنانية" التي لايراها سوى المكفوفين إلى أن لي جذور هناك حيث أشجار الأرز، حتى أني لما وجدت في أحد المحال بسكويتا لبنانيا هشا اسمه "أونيكا" صرت مدمنا له- ليس لأنه أرخص من البسكويت المصري طبعا.. الواحدة بـ40 قرشا بالمناسبة!- أسمع "فيروز" و "ماجدة الرومي" فارتفع معهما واسمو حتى أشعر أني فوق جبال لبنان الشرقية والغربية كمان، أرى المظاهرات هناك فأهيم شوقا بالسياسة لو كانت هكذا تبدو كفرح، أحزن كلما سمعت عن انفجار في بيروت أو طرابلس ولا أتصور أن كل هذا البيتي فور الرقيق الساكن في بيروت يمكن أن يحمل الرصاص ويقتل، هذا يعني أني أحبك يا لبنان فلماذا إذن كل هذا النحس؟!<br />المرة الأولى التي كنت فيها على شفا الذهاب إلى "ست الدنيا" كانت عام 2003، كنت أعمل وقتها مندوب مبيعات قد الدنيا في شركة مستحضرات طبية "ليزا اللذيذة"، وهذه مهنة عظيمة جدا لمن يحبها قاتلة لمن هو مجبر عليها، وكنت أنا من الفريق الأخير طبعا، يومها كنت في جولة في صيدليات مدينة المطرية التابعة للدقهلية عندما أتى الهاتف الداعي يستدعيني للقاء محمد صلاح مدير مكتب جريدة الحياة في القاهرة!، والأصل في الحدوتة أن جريدة الحياة- التي تصدر من لندن بتمويل سعودي وكفاءة صحفية لبنانية- قد نظمت مايشبه المسابقة بين طلاب السنة الأخيرة في كليات الإعلام العربية من أجل اختيار بعضهم للالتحاق بالعمل في الجريدة، ولأني كنت أدرس كيمياء وفيزياء وقد تخرجت منذ عامين وجدت أن المسابقة مناسبة لي تماما.. فأشتركت! الغريب أنه وقع الاختيار علي مع زميل آخر من مصر للمشاركة في دورة تدريبية تأهيلية في مكتب الحياة فين؟ في بيروت طبعا، وعلى حسب الآداء هناك سيتحدد مصيري وما إذا كنت سألتحق بالعمل مع الحياة أم لا، طبعا هذه فرصة من النوع الذي وصفه محمد منيربأنها "بنت جميلة راكبة عجلة ببدال" ياتلحقها ياتقعد طوال عمرك تعيط عليها، وطبعا راحت أمال أنا بأكتب الكلام ده ليه دلوقت؟<br />الخيار كان صعبا جدا، على أن أجهز أوراقي في أقل من 24 ساعة استعدادا للسفر الذي سيكون بعد اربعة أيام على الأكثر، كان هذا أمرا خياليا طبعا خاصة مع تداخل العاطفة في الأمر، يوميها سرت من جاردت سيتي- حيث مقر مكتب الحياة- حتى مترو التحرير هائما على وجهي أفكر، واتساءل في بلاهة "معقول أسيبك يامصر!"، ثم طفت صورة أبي وامي واخي امامي ولم أعد اتخيل كيف سأتركهم" ما أنت راجع لهم تاني ياسيدي!"، ثم ذلك الخوف الغامض الذي يأتيك من خلفك ويزن في أذنك "بلاش بلاش"، وهكذا تضافرت كل هذه العوامل" اللي تقريبا لايوجد بها أي شيء منطقي!" لأجد نفسي أقول بكل وقاحة "لأ مش هأقدر أسافر".. تخيل!<br />لكن "ست الدنيا" كانت تنتظرني بعد خمسة أعوام بالتمام والكمال، منذ أسابيع قرأت إعلانا عن أن مؤسسة المورد الثقافية تنظم ورشة تدريبية في الصحافة الثقافية فين؟ في بيروت طبعا!، الأكيد أني أحب الصحافة والثقافة لكني أحب لبنان أكثر بكل تأكيد!، كان الوقت المتبقى للتقديم قليلا وكان أحد الشروط وجود صورة من جواز السفر الذي لم أحمله قط،وهكذا خضت سباقا مع الزمن لإنجاز كل الأوراق اللازمة التي أرسلتها في آخر يوم، ثم جلست إلى جوار الهاتف في اليوم المحدد لإعلام المشاركين في الورشة منتظرا الفرج، وأنتظر، وأمسك بالهاتف وأهزه كثيرا مستعطفا "ياعم انطق وقول بيروت"، ثم لاشئ.. راحت!<br />وهكذا قضيت أياما عديدة أحاول فيها أن أتذكر أي إساءة فعلته في حق ست الدنيا حتى تعاقبني بهذا الشكل ولم أجد "ده أنا حتى بطلت اتفرج على هيفا"، وبعد أكثر من أسبوعين وأنا أدندن "بتلوموني ليه" جاء الفرج.. اتصال تليفوني، ثم صوت رقيق أن آلو، فآلو أنا أيضا، وهكذا "حضرتك معانا في ورشة المورد"، وأنا أجذب نفسي إلى الأرض بمغناطيس قوى حتى لايراني أحد في الشارع ويظن بأن "حنشا" قد قرصني فقفزت لأعلى " فعلا.. والسفر يوم 29 يونيو زي ماهو"، "أي نعم"، "بيروت إن شاء الله؟!"، بيروت ها ها ها.. لأطبعا الأوضاع هناك غير مناسبة على الإطلاق"، "حضرتك ده الأوضاع دي هي اللي أنا بأنتظرها!"، " ماينفعش في أي لحظة ممكن يقفلوا المطار وإحنا خايفين عليكم"، "حضرتك ما هما لما يقفلوا المطار هنستني أكتر وده شيء جميل!"،" معلش .. في انتظارك بقى في الموعد المحدد"،" فين إن شاء الله"،" 6 أكتوبر"!<br />وهكذا أكتب إليكم هذه السطور قبل الإقلاع مباشرة إلى هناك.. ماحدش نفسه في حاجة أجيبها له من العاصمة اللبنانية.. 6 أكتوبر!</span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-5425834075263228855?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com29tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-999571923259877332008-05-30T16:06:00.000-07:002008-05-30T16:14:36.763-07:00اعترافات مايوية<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">اعترافات "مايوية"!</span></strong></div><strong><span style="font-size:130%;"><div dir="rtl" align="right"><br /><br />الصديقتان اللدودتان "مروة جمعة" صاحبة "دربكة" و"مروة عامر" صاحبة "لماضة"، - واللدوتان هذه عائدة على علاقتي بهما وليس علاقتهما ببعضهما البعض- أرسلتا لي مشكورتين حزمة من الأسئلة العميقة الغويطة، على سبيل الاحتفال الجماعي بيوم ميلادي المصون الذي مر عليه 28 عاما في 17 مايو الماضي، ولما كانت الأسئلة من النوع الذي تطلب العودة إلى الأرشيف والذكريات والأوراق، وفتح "قفف" و"أشولة" الأحلام والأماني، فكانت هذه هي الإجابات وقد اضطررت إلى تجاوز بعض الأسئلة بعدما تضخمت الإجابات وصارت طويلة جدا زي ما حضراتكم شايفين كده....<br /><br /><span style="color:#ff0000;">شعورك ايه بعد تخطي العشرون عاما؟!</span><br />مثل شعور أي مواطن تخطى العشرين عاما!كثير من الاندهاش بأن العمر عدى سريعا هكذا وأنا لا أزال أتذكر نفسي ببنطلون بيجاما صيفي أنظم سباقات للسيارات على التراب في كفر الغاب "السيارات كانت قوالب طوب أحمر"، وسباق قوارب في المانش "القوارب كانت لحاء شجر الكافور والمانش كانت القناية أو الزروق.. أبناء الارياف فقط سيفهمون ما أقول"، ، كثير من الرهبة بكون الواحد يقترب نحو نقطة المنتصف "الثلاثين" وهو يحمل كل هذا السخام والركام والآثام! وكثير من الفرحة لأن الواحد عرف ناس جدعان زيكم كده!</div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">وما هو شعورك عندما علمت بتوافق عيد ميلادك مع نفس شهر ميلاد الريس؟</span><br />فرحة وبهجة عظيمة ممتدة من منبع النيل في أثيوبيا وحتى مصبه في رأس البر!، هذا أمر أضفى على شهر مايو ككل منذ أن أصبح على اسم الآلهة "مايا" الأغريقية عظمة وأبهة نادرة، لكن لا أنفى أن هناك حزن شديد يهاجمني في هذه الذكرى كل عام لأن أبي وأمي لم يستشرفا المستقبل البهيج فلم يبادرا بإنجابي مبكرا 13 ثلاثة عشرة يوما فقط ليتوافق يوم ميلادي مع يوم ميلاد الرئيس، وكفاية كده بقى أحسن هأعيط!</div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">هل تتمنى أن يمن الله عليك بنفس طولة العمر؟!</span><br />أحمد لله أنه لم يخلقني رئيسا لمصر، لأن هذا يعني أننا سأعيش لاتخطى الثمانين وأنا كما أنا في منصبي لا أتزحزح.. و إذا كان شرط الوصول إلى الثمانين هو أن أكون رئيسا لمصر 27 عاما وأكثر.. فليرحمني الله –ويرحم مصر كلها- من هذا المصير!</div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">أمنيتك إذا وصلت لهذا العمر ؟<br /></span>أن أكون رئيسا لمصر طبعا!</div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">وماذا ستفعل إن أحياك الله كل هذه المدة؟</span><br />أكيد سأظل في كرسي الرئاسة 27 سنة.. إيه ده أنت مش بتقرأوا الإجابات اللي فاتت ولا إيه؟!</div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">كم سنه ستحتاج لتعلن عن دخولك قفص الأزواج ؟</span><br />إحم.. هذا سؤال محرج لأنه يضرب بقوة في موطن الرجولة الصميم!، ولا أقصد بهذا أي "قلة أدب" بقدر ما أقصد أنه يرتبط بأمور تتعلق بمصطلحات كبرى ينوء بحملها الجبال كأن يكون المرء زوجا محترما وأبا قدوة وقادرا على تحمل المسئولية عن جد والتي تبدأ بجلب العيش الساخن في الصباح ولا تنتهي بشراء اللبن المدعم في المساء!<br />وأنا في الجامعة تراهنت مع الأصدقاء الأقرب لي بأنهم سيتزوجون قبلي وأني سأكون آخر واحد في الشلة يقع في هذا المحظور، تحققت نبوءتي بالفعل، وتزوج كل الأصدقاء الأقربين ومنهم من صار أبا ومنهم من ينتظر أن يصبح ذلك في القريب جدا إن شاء الله، وأنا سعيد بأني توقعت شيئا وحيدا في حياتي وتحقق! وهم أيضا أظن أنهم سعداء بذلك! أظن دي إجابة كافية للسؤال! </div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">لو عاد بك العمر 5 سنين للوراء ما اول مشروع كنت ستقوم به؟</span><br />اتعلم إنجليزي في المعهد البريطاني! آه والله.. هذه واحدة من كبرى عقدي في الحياة.. وتجلت في هذا الحوار الذي كان ينبغي أن أجريه مع فنان ألماني أعلن إسلامه ، طبعا هو يتحدث الإنجليزية لبلب وأنا يمكن أن أفهم كثير من كلماته، والسؤال يكون في أعماقي باللغة العربية زي الفل، لكن عند النطق، يتحول لساني إلى نسخة "مهنجة" من قاموس "صخر" "عربي / إنجليزي"!، طبعا الصديقة المسكينة الرقيقة "نانسي حبيب" تولت المهمة عني، وفي هذا ظلم عنصري واضح وبين، لأنه وهي المسيحية كان عليها أن تسأل الرجل في كل أريحية لماذا تركت المسيحية واتجهت للإسلام ليس هذا فحسب بل كان يجب أن تقوم بدور المندهشة و"واو.. ياه"! ولهذا فإني أدعوكم جميعا للاكتتاب من أجل تعليمي اللغة الإنجليزية بحرفنة، ليس من أجلي وإنما من أجل تفويت الفرصة على المغرضين الساعين لاشعال الفتنة الطائفية!</div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">باعتبار هذا يوم يشهد عليه التاريخ بالنسبة لك ما هو أكثر موقف اسعدك ؟ وما هي أكثر شخصية أثرت بك ؟</span><br />لم يحدد السؤال هل كان هذا الموقف العام الماضي أم طوال حياتي أم موقف عبود!، وبالتالي امتنع عن الإجابة عنه حتى يظهر فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود، الأمر شرحه بخصوص الجزء الثاني.. وإن كنت أدرك أني تأثرت جدا بشخصية أبي في السخرية الدائمة والجرأة في القول- الجرأة تحولت لدي إلى بجاحة وغشم!- وأيضا في "الجوانية"، كما أخذت من أمي لون عينيها وبعض حنانها- أنا طيب على فكرة!- وارتباطها بالريف والأرض، أما أخي "باسم" فهو شريك أساسي في تكويني وفي تربية الكثير من اهتمامتي وفي كوني أشجع الزمالك وأحب السينما وأعشق الحلقة الأخيرة من مسلسل المال والبنون!<br /><br /><span style="color:#ff0000;">فاكر أول مقال اتنشر لك؟ وشعور بندر شربين به؟</span><br />طبعا! وهل هذه أشياء تنسى، كان عمري وقتها 17 عاما- كنت كبير يعني مش صغير- ونشر في بريد القراء في مجلة محترمة جدا لكنها للأسف لا تجد انتشارا كبيرا رغم أنها لاتزال تصدر حتى الآن وهي مجلة "سطور"، كان المقالا ردا على تحقيق نشرته المجلة في عدد سابق عن الرقص في السينما المصرية، وكنت في هذا السن الذي تتحفز فيه الأعصاب ويخلط فيه المرء كل الأشياء بمرجعيته الدينية التي لم تكن متشددة على الإطلاق، وإنما محافظة كنتيجة طبيعة لأغلب أساليب التربية في الأسر المتوسطة التي تسكن المدن الصغيرة، فدبجت مقالا محترما- والله كان محترم- أعنف فيه المجلة على نشرها موضوعا عن الرقص وهي مجلة ثقافية بالأساس، يومها رد على المحرر بعد نشر المقال الذي أخذ نصف صفحة كاملة، داعيا إياي بإعادة قراءة الموضوع للتأكد من أنه لايدعو لنشر الرقص وإنما يرصد جزءا من تاريخ السينما.. وكان على حق طبعا!، هذه هي الأولة ثم جاء النشر بعد ذلك في صوت الأمة- أيام عادل حمودة- والأهرام العربي، لكني طبعا كدت أن أطير -بدون جناحين- من السعادة عندما نشر لي لأول مرة في جريدة الأهرام العملاقة- أو التي كانت هكذا- رغم أن مانشر لم يزد عن 100 كلمة في زاوية صغيرة كانت تنشر سابقا في الصفحة الثانية بعنوان "للمشاهد رأي" عن مسلسل "بكار"!، هيييييييه.. ليت الشباب يعود ثانية!<br /><br /><span style="color:#ff0000;">لو محمد هشام عبيه رجعت به الأيام واستلم وظيفته مدرساً لمادة العلوم.. كان هيبقى شعورك ايه وانت بتدرس المجموعة الشمسية والأرض كروية و كلوريد الصوديوم هو الملح والملح هو الكلوريد؟؟<br /></span>غالبا كنت سأقوم بتنفيذ عملية انتحارية في معمل الكيمياء وسأضع قطعة صوديوم كبيرة في قلب الحوض المملوء بالمياه!- النتيجة انفجار شديد بالمناسبة عشان تعرفوا أني شاطر في الكيمياء!-، بصراحة لم اتخيل نفسي للحظة واحدة مدرسا، والمرة الوحيدة التي حاولت أن أجرب فيه هذه المهنة التي كانت سامية قبل أن تتحول إلى ليلى، كانت في السنة الثالثة من الكلية، في حصص التدريب العملي، ويومها حققت نجاحا مفزعا مع طلاب الصف الثاني الإعدادي الذين كنت أشرح لهم درس ما لدرجة أن أحدهم -وكان يجلس في الصف الأول- أخرج من حقيبته سيارة بالبطاريات وبدأ ينظم سباقا على التختة وأنا منهمك في الشرح! يومها تأكدت أن هذه ليست مهنتي، لذا عملت لفترة بعد التخرج مندوبا للمبيعات في شركة مستحضرات طبية- ليزا العزيزة!- ولم أعمل مدرسا،طبعا وزارة التربية والتعليم هي التي خسرت كثيرا وأديكم شايفين مستوى الطلاب.. تخيلوا أنتوا بقى حالهم لو كنت أنا اللي بأدرس لهم!..ياخرابي!<br /><br /><span style="color:#ff0000;">اتهامات بالكسل موجهه لك.. انت ليه كسووووول؟ حرام بجد موهبتك "ملحوظة مالناش دعوة بالسؤال ده من عمرو الطاروطي!"</span><br />حتى من دون أن تبوحي بأن "الطاروطي" صاحب هذا السؤال كنت عرفت لوحدي.. حبيبي عمرو ده!،والإجابة.. بسم الله الرحمن الرحيم.. أي نعم أنا كسول!، وأكبر دليل على ذلك هو أني أجيب على هذه الأسئلة اليوم رغم أنكما قد ارسلتموها لي ليلة عيد ميلادي من أسبوعين تقريبا! الأمر ليس كسلا فحسب، فيه بعض من خجل فلا أعرف تقديم نفسي بالشكل المناسب أو حتى غير المناسب.."كُبة" يعني!، بالإضافة إلى كثير من الاكتئاب الذي يتأتي من تلك الأسئلة الوجودية "وهيحصل إيه يعني لو ماكتبتش"؟ البورصة هتنهار؟ وهيحصل إيه لو كتبت؟ الريس هيمشي؟ وهناك أيضا حالة مرضية اسمها العلمي في قاموسي الشخصي "وأنا راجل خريج كيمياء وفيرياء زي ما أنتم عارفين" "هاينو سكالس"!، وهي تطور نوعي من الاكتئاب وفيها يتحول كل ثناء أو تشجيع على موضوع أو كتاب أو مقال إلى اقتناع داخلي بأنهم يقولون ذلك "مجاملة" أو على سبيل "جبر الخواطر" أو لأنهم مش لاقيين حد يكتب أصلا" الأخيرة هذه مرتبطة طبعا برؤسائي في العمل!"، ثم أنا بطبعي قليل الكتابة، وأزعم أن العمل في الصحافة هو الذي سرع إيقاعي، لأني مثلا كنت أحضر جلسات نادي الأدب في شربين وجامعة المنصورة لأكثر من أربع سنوات وأنا لم أكتب فيها سوى خمس أو ست قصص فحسب! أخيرا اعتراف لابد أن أقوله.. أحيانا كثيرة أفضل لعب الفيفا- وبنادي الزمالك تحديدا!- عن كل الأشياء الأخرى، وهذه لعبة ثعبانية من اخترعها أكيد حرمها على أولادها لأنها تشفط الوقت كما تشفط سيارة البلدية المجاري من البلاعات! يعني مش عاوز أقولكم أصلا أنا حرمت نفسي من مباراة مثيرة على قمة الدوري عشان أرد علي هذه الأسئلة.. قال كسل قال.. خسئت! "معلش ياعمرو جت فيك بقى بس القفيا تحكم!".</div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">في فترة من الفترات تحديداً أوائل السنة دي إحنا كقراء – مش كمحاورين- حسينا بأن نغمة مميزة و حلوة في مقالاتك بدأت في الاختفاء.. كأنك حسيت فجأة بملل من الوضع الحاصل، أو لازم أكتب عشان ما ينفعش أقعد من غير كتابة- الحمد لله النغمة الحلوة بدأت ترجع- تفتكر شعورنا حقيقي أم أنه نفسنة وحقد زملاء!</span><br />هو مزيج من الاثنين!، وأبشركم النفسنة دي مالهاش علاج!، طبعا ده سؤالك يامروة"مش هأقول جمعة ولا عامر هي عارفها نفسها كويس!".. وطبعا عندك حق.. وجيد جدا أنك لاحظت "سلق الموضوعات" منذ أول العام الحالي فحسب، هذا يعني أني استخدم طريقة "مسبكة" في السلق تجعل البعض يشرب شوربة لسان العصفور القرديحي وكأن دكر بط قد غرق فيها! ظهور مقالات أو موضوعات باردة أو مسلوقة أو ناقصة سوى، هذا أمر يضايقني طبعا، ويسبب لي درجة لطيفة جدا من الاكتئاب،خصوصا بعدما تبين أن هناك من يتابع ما أكتب، هنا الأمر تعدى مرحلة المرح والفخر "هييييييييه أنا بأكتب" إلى مرحلة "دي مسئولية ياحبيبي".. وهذا أمر مرعب، ولا أخفي عليك- سامعاني يامروة!- أن هناك موضوعات بدت أنها مسلوقة لحد أنها لاتستحق سوى الدلق في الحوض وهو مافعلته فعلا ولم أنشرها ، لكن هذا لاينفي أن هناك موضوعات أفلتت مني، الأمر غير مقصود بطبيعة الحال، لكنه الفارق بين أن يكتب المرء بـ"مزاجه" أو أن يكتب "لأن دي شغلته"، فارق كبير، ليس مرتبطا فقط بـ"أكل العيش" ولكنه مرتبط بأنه عيب ألا تجيد ما تفعله، فأفعل، وأكتب ربما وأنا في مود مخالف أو في مزاج متعكر، أو زهقان كده وخلاص، فيخرج الموضوع هكذا، لكني في كل الأحوال أحاول ألا يبدو السلق مبالغا فيه، لابد أن يكون هناك حد أدنى لايدفع الذين يهتمون بقراء ما أكتب إلى النفور أو الفلسعة أو القول بأني "شطبت"، ولا أعرف –حقيقة- إذا كان هذا واضح للجميع، أم أني الوحيد المقتنع بهذا.</div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">أحلى دعوة دعاها لك واحد غريب ما تعرفهوش لما عرف إنك صحفي؟</span><br />قد يندهش البعض بأني لا أقدم ولا أعرف نفسي لأحد بوصفي صحفيا إلا نادرا، مثلا وقد مضي على وجودي في العبور مايقرب من عام لا أحد تقريبا يعرف في هذه المدينة الغراء أني صحفيا! إن جيت للحق ماحدش يعرفني هناك أساسا!، لا أعرف سببا في هذا، لكني لم أجد مبررا حتى الآن يجعلني أقدم نفسي للآخرين باعتباري صحفيا، وهذا يعطيكم انطباعا صحيحا بأني لا أقابل أحدا بالأساس!، المرة الوحيدة التي حاولت فيها أن استثمر النفوذ والأثر الذي تحدثه كلمة صحفي عند سماعها كانت في طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، عندما أوقفتني حملة بسبب تجاوز السرعة المحددة- تصوروا الـ128 بتعدي الـ120!- يومها بعدما نفدت كل طرق المحايلة مع الضابط قلت فلاستخدم آخر أوراقي.. "أنا صحفي"، والتأثير كان قويا جدا لدرجة أني استطعت الحصول على رخصتي أخيرا بعد شهر ونصف!</div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">زميل في الجامعة قابلك بعد سنين وقال لك يااااه شفت اتحققت نبوءتي وبقيت صحفي إزاي؟؟ حصل ولا ما حصلش؟</span><br />حصلت وماحصلتش.. لم التق بزملاء الجامعة منذ عامين تقريبا، وهما العامان اللذان شهدا تأكيدا على كوني صرت صحفيا بالفعل، لكن تأتي بعض المكالمات المشجعة بين الحين والآخر، الغريب أن بعض أصدقاء الجامعة كانوا على يقين شديد من أني سأتي إلى القاهرة وسأصبح صحفيا بالفعل، في الوقت الذي لم أكن فيه أنا أملك ربع ثقتهم هذه، وفي الوقت الذي كان فيه المستقبل غير واضح المعالم على الإطلاق ولا توجد له أي بشائر، لكني أذكر مثلا أن أحدهم أحتفظ بموضوع "بكار" – فاكرينه؟!- وقالي لي أنه سيحتفظ به حتى يريه لي بعد فترة ليدلل على صدق توقعاته، الجميل.. أن توقعات هذا الصديق حدثت تقريبا، لكني لم أقابله منذ يوم موضوع بكار.. دنيا!</div><div dir="rtl" align="right"><br /><span style="color:#ff0000;">أحلى حاجة حصلت لك السنة المنقضية – غير 999؟!</span><br />هممممم.. استثناء الكتاب يقلل المساحات.. هناك طبعا شراء "اللاب توب" بعد إصابة كمبيوتري العزيز الذي يرافقني منذ أكتوبر 2002 بصدمة عصبية جعلته أشبه بفازة محشوة بالأسلاك بدلا من الورود!، هناك أيضا شراء موبايل بكاميرا- باظت بالمناسبة-!والفسحة في قصر محمد علي، وعمل حادثتين بالعربية!، وملف السادات الذي نفذته في الدستور- لأن يوميها صورتي نزلت لأول مرة بالألوان!-، ومجئ لانا – ابنة أخي الثانية- إلى دنيتنا الحلوة، ونطق "حلا"- ابنة أخي الأولى- لاسمي بطريقة عبقرية "حمحم"! ومعرفة كتير من الناس الحلوة زي اللي هيقرأوا الحوار الطويل ده من غير ما يعملوا "شت دون" للجهاز!<br /><br /><br /><br /><br /></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-99957192325987733?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com32tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-44196618513063028922008-04-19T03:45:00.000-07:002008-12-08T19:47:29.126-08:00كل هذا الهمهمهم<div align="right"><a href="http://2.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/SAnQ7-G_QiI/AAAAAAAAABU/wjM-BcR-fdQ/s1600-h/§ÑЧÑÑ+гибббÑ-rÑduite.jpg"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5190909774224376354" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/SAnQ7-G_QiI/AAAAAAAAABU/wjM-BcR-fdQ/s320/%C2%A7%D1%9E%D0%A7%D1%86%D1%81+%D0%B3%D0%B8%D0%B1%D0%B1%D0%B1%D1%9E-r%D1%89duite.jpg" border="0" /></a><br /><div align="center"><a href="http://3.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/SAnQCOG_QhI/AAAAAAAAABM/Cz4bMUnN2x0/s1600-h/§ÑЧÑÑ+гибббÑ-rÑduite.jpg"></a><span style="font-size:180%;"><strong><span style="color:#cc0000;">كل هذا الـ"همهمهم"</span></strong></span></div><br /><span style="font-size:130%;color:#cc0000;"><span style="font-size:180%;"><div align="right"><br /></div></span></span><span style="font-size:130%;"><div align="right"><strong>بصراحة لا أنا ولا أي أحد من الأصدقاء أو الأغراب أو عابري السبيل ولا حتى الرفيق "نوستراداموس" كبير المتنبئين في عصره وأوانه، كان لدينا تخيل ولو حتى ربع في المائة بأن حفل توقيع كتب "أول سطر" سيكون- اللهم لا حسد وقل أعوذ برب الفلق- بكل هذه الأبهة وكل هذا الحضور المبهر الذي يخض أجعصها بني آدم، ولكم أن تتخيلوا مقدار الفزع الذي أصابني عندما عرفت من الأصدقاء بأن الحضور زاد لدرجة أن هناك من وقف على سلم "مكتبة عمر بوك ستور" بعد أن امتلأ المكان عن آخره.. بجد حاجة تفرح وترعب وتسعد وتقلق.. لا أجيد التعبير عن مشاعر الفرح، أو الامتنان والشكر، وفي مثل هذه الحالات عادة ما أهمهم بكلام عبيط من نوعية "نمنمنم.. همهمهم.. سسسسسس!"، لكني متأكدا جدا من أنكم تفهمون جيدا ما الذي كان بداخلي يوم الحفل والآن وأنا أكتب عما حدث في يوم 17 أبريل الماضي الذي قررت أن أجعله "عيدا للحب" بدلا من ذلك العالمي الذي يحتفلون به في شهر فبراير من كل عام.. لأني على يقين بأن كل من كان في "عمر بوك ستور" في هذا اليوم لم يكن ليأتي إلا بدافع هذا الحب..<br />فشكر مليئ بكل الامتنان والتقدير والمودة والاحترام لكل من حضر وشارك وهنأ في فرحنا هذا.. ولكل أحد بأسمه كما يقول رجل "النقوط" في الأفراح الشعبية المحببة..<br />د.سيد البحراوي الذي قارن أول سطر بالحركات الثقافية في الستينيات وهو أمر نضعه فوق رأسنا بتقدير.. وخوف أيضا من أن يكون أمن الدولة خد خبر بالموضوع ده!<br />د.شيرين أبو النجا.. التي اقتربت مني لتقول في صوت رقيق وهي تحمل نسخة من كتابي "أنا اسمي شيرين ممكن توقع لي!".. آه وربنا ده حصل.. طبعا أنا كنت هأعيط!<br />د.أمل أبو الفضل ود. أحمد الشامي حكام دولة "بص وطل" الذين أكد حضورهما استمرار دعمهما الكبير لنا جميعا ولي تحديدا إلى أقصى الحدود<br />الرائع الفريد الرهيب "بلال فضل" الذي لم يكسفني أبدا وحضر ليضفي بوهجه الخاص على المكان روحا مبدعة فنانة.. حتى بعد أن "اتمحكنا" في كلمة منه - على غير الاتفاق- كان كريما كعادته وتكلم عنا بمودة ومحبة .. وكشف عن مفاجأته الكبرى في تحويل كتابي " يوميات مدرس في الأرياف" لـ"حسام مصطفى" و"الأطباء لايقولون آه" لـ"د.بستاني نعمان" إلى سيناريوهين سينمائيين.. يعني اللهم لا حقد ولا حسد ولا غيرة!<br />الجميل "عمر طاهر" الذي حضر كالنسمة في ليلة صيفية شديدة الحرارة ثم آثر الرحيل مبكرا لأنه يدرك تماما أن وجوده خطر علينا وأن حفل التوقيع سيتحول إلى حفل توقيع له!<br />وشكر جامد جدا لكل صحبة الأحباب.. الروائي الفذ "طارق إمام" الذي يخجلني بإنسانيته هذه ويشعرني بأنني أنتمي إلى عصور ماقبل الحضارة! والهادئ الصموت العميق كنيل اسوان الروائي الموهوب "الطاهر شرقاوي"، الفنان النجم –بجد-د.شريف عرفة الذي لم يكتف بالحضور والتشجيع والحضن الكبير وإنما جاء مصطحبا الزهور الرقيقة كروحه الفواحة بعطر ذوقه ومودته وأخلاقه، الدماغ "ميشيل حنا" الذي أعرف أنها لمعجزة تلك التي تجعله يراوح مكانه الأثير في مسكنه في مصر الجديدة ليحضر بكامل إرادته الحرة إلى وسط البلد، لأ وبعد الساعة 6 كمان! القاصة "سهى زكي" التي جاءت ورحلت قبل أن يبدأ الحفل لأسباب متعلقة بزن ابنتها الصغيرة الجميلة لكنها- الجدعة المجدع- اشترت نسخة من كتابي "كتابك غالي قوي ياسهى!"، الشاعر الجميل "تامر عفيفي" في تعارف أولي سيدوم إن شاء الله، والعسل "إبراهيم عادل" الذي أراه في كل تجمع أدبي دافئ مثل هذا وكأنه هو السبب في كل هذا الدفء، وحبيب قلبي نجم وشاعر شعراء الدقهلية النازحين إلى القاهرة "أشرف توفيق" اللي أكل كل البيتي فور تقريبا!، وكل البنات الرقيقات الصغيرات الجميلات "روني العجيب" وصديقتها الطبيبة في أبو الريش "شوف أنا فاكر إزاي"، و"هاجر مجدي" التي أصرت أن أوقع لها مرتين مش عارف ليه!، و نجمة دار الكتب "ميادة مدحت" التي آمل ألا تكون قد تضايقت مني لأني لم أرحب بها الترحيب الذي يليق "والله ده مرض اسمه بلاهة التوقيع!"، والزملاء الصحفيين الرجالة عن جد "شريف الدواخلي" و "حسام عبد الشافي" والراجل بجد "سامح قاسم" الذي صيتنا بشكل جميل في "الدستور" والأخ فعلا "محمد البشري" الذي أجل سفره إلى "قويسنا" إلى هذا الوقت المتأخر من الليل مخصوص من أجل الحفل.. شكرا للمايسترو "أحمد عمار" على إدارة الحفلة بروح المذيع المحترف "قناة الحياة وكده" والشاعر الجامد"حنين وكده"، وشكرا لـ"محمد سمير" أخو "دعاء سمير" على كل هذا الكلام الرقيق الذي قاله في حق العبد لله، رغم أنه قتلني بسؤاله المستمر عن غياب صديقنا "إبراهيم فايق" ورغم أني حلفت له مية يمين أنه في البحر الأحمر! وشكرا لـ"منار عوني" التي ضحت بمباراة الأهلي من أجل الحفل فلم يفز فريق الشياطين الحمر- يارب دايما- وامتعتنا هي بالحضور، والشكر للعزيز"نصر" الذي أفلت من صاحب المخبز الذي يعمل فيه بأعجوبة ليحضر بكل مودة من أجل التوقيع.</strong></div><strong>وكل المودة والإعزاز للمخلصة "سارة محمد شحاتة" التي لم تكتف بمغامرة التواجد خارج المنزل إلى العاشرة مساء وهي جريمة ربما تدفع ثمنها سجنا في الواحات!، وإنما تفضلت بإحضار شيكولاتة "من الغالية" كان نصيبي منها قطعة واحدة للأسف، وشكر بكل آيات وسلوى ومنة ودنيا العرفان للصديقة الأعز "نانسي حبيب" التي كانت تتحرك في المكان وكأنها "أم العروسة" فتوزع الشيكولاتة بابتسامة شيكولاتية وتلتقط الصور وكأنها "عادل مبارز"، وتوجه الضيوف إلى دفع فلوس الكتب عند "الكاشير" لأن الحفلة مش ببلاش! كل هذا دون أن نختتم الحفلة جميعا بساندويتشات من فلفلة كما كان الاتفاق"سوري يانانسي"!<br />شكر كبير أيضا- معلش دي فقرة التهاني.. الأغنيات الفقرة اللي جاية- للرائع د.أحمد خالد توفيق الذي اتصل قبل الحفل بيوم ليعتذر عن عدم الحضور لظروف امتحانات الترقية في كلية الطب" شد حيلك يادكتور" وللدكتورة "نادية رضوان" التي اعتذرت عن الغياب بسبب انشغالها بوضع الامتحانات في جامعة قناة السويس "خلي بالك من الطلبة يادكتورة" ، وشكر كبير للشاعر الكبير"أحمد زرزور" و الروائية الصديقة "نهى محمود" والفنان صاحب سيناريوهات الكوميكس المبدع "عبد المنعم حسين" الذين اعتذروا جميعا في كرم كبير بسبب البرد اللعين الذي هاجمهم في مؤامرة واضحة من منظمة الصحة العالمية لحرماننا من وجودهم معنا، والمحبة كلها للجدع جدا الموهوب جدا "محمد فتحي" الذي منعه عن الحضور مناقشة رسالة الماجيستير الخاصة به في فن الكاريكاتير الصحفي، والذي اتصل بي بعد الحفلتين ليطمئن عما حدث وليبشرنا بنيله للماجيستير بتقدير امتياز وهو ما حول الفرح إلى فرحين، والتقدير كله للرقيقة "نهى العربي" التي نزلت علي رسالتها القصيرة وقت الحفل بردا وسلاما وكأنها كانت حضورا معنا وهي في الإسماعيلية..<br />شكرا لرجال عمر بوك ستور على هذا التنظيم الجميل، وللصديقين "أحمد عبد المنعم" و"محمد جميل" الذين حضرا الحفل موفدين عن دار ليلى ناشرنا العزيز الذي من "الربكة"نسينا أن نذكرها ولو بكلمة واحدة وعذرنا أنهم يقدرون ذلك، وشكرا لحلواني العبد على هذا البيتي فور الجامد جدا، وشكرا للسيد الرئيس لتفضله بإعلان حركة المحافظين وكشح محافظ الدقهلية وإعلان أكتوبر وحلوان محافظة مستقلة في نفس يوم التوقيع على الكتب فهذا يعطي بعدا سياسيا وتاريخيا للحفل!، وشكرا للإسماعيلي الذي تعادل مع الأهلي في نفس توقيت الحفل فهذا أدخل بهجت كثيرا على قلبي.. وشكرا لكل من قرأ هذه البوست الطويل جدا كشعر هيفاء وهبي ولم يشعر بالملل.. ويا صباح الفل والحب..</strong><br /><br /><br /><div dir="rtl" align="left">الصورة الوحيدة حاليا- لظروف التحميل القاتلة للإنترنت- لـ"سارة محمد"</span></div></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-4419661851306302892?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com44tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-5549310252352840612008-04-10T09:55:00.000-07:002008-04-10T09:58:42.161-07:00قلمي ومفتاحه<div dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">قلمي ومفتاحه</span></strong></div><div dir="rtl" align="justify"><br /><br /><strong><span style="font-size:130%;">في حفلتي التوقيع الوحيدتين اللتين حضرتهما للصديقين الموهوبين "محمد صلاح العزب" و"محمد فتحي" فوجئت بأن الكاتبين الحلوين الكبيرين بالقوى، جاءوا من أجل التوقيع للقراء بدون قلم!، ولأنه لم يوجد في المكان وقتها- وفي المرتين- أحد تبدو عليه ملامح "المقلمة" سواي، فقد أعطيت لهما بكامل إرادتي الحرة- وكل واحد لوحده – قلمي الأسود العزيز "اليوني بول" أبو سبعة جنيه!، صحيح أن "العزب" طلع جدعا وأعاده لي بعد أسبوعين وقد انتهى نصف الحبر الذي فيه!، وصحيح أني مازلت منتظرا أن يكون "محمد فتحي "جدعا بدوره!، لكن هذا علمني ألا أذهب حفل توقيع لأحد من الأصدقاء الأعزاء وأنا أحمل قلما غالي الثمن مثل "اليوني بول" - دول سبعة جنيه حضرتك!- ويفضل ألا أحمل قلما من أصله!<br />لكن الأمر سيختلف بكل تأكيد الخميس القادم 17 أبريل 2008- سجل يا تاريخ - والأكيد أني سأذهب في هذا اليوم الساعة الثامنة مساء إلى مكتبة عمر بوك ستور في شارع طلعت حرب فوق مطعم "فلفلة"- العنوان تفصيلي أهو مالكش حجة- وأنا أحمل دستة أقلام "يوني بول" أسود، لأن هذا اليوم سيكون ميعادا لحفل توقيع كتابي "عزيزي 999" بالاشتراك مع الأصدقاء الأعزاء "أحمد عمار" وديوانه الشعري الرقيق "حنين" و"حسام مصطفى" وكتابه القنبلة "يوميات مدرس في الأرياف" و"دعاء سمير" وكتابها الهادئ في عنف "حب بلون البنفسج" ضمن فعاليات وأنشطة سلسلة "أول سطر".. ماتخافوش كل واحد فيهم هييجي بقلمه إن شاء الله!<br />في انتظاركم في الميعاد المحدد إن شاء الله- نقوله تاني.. الخميس 17 أبريل 2008 الساعة 8 مساء- والمكان المعلن- نقوله تاني.. مكتبة عمر بوك ستور.. شارع طلعت حرب فوق مطعم فلفلة..القاهرة طبعا ماحدش يروح المنصورة!-.. والمفاجأة بقى هي – أيوه لازم نعمل إغراءات وحركات- حضور الكبيرين الناقد المعروف د."سيد البحراوي" أستاذ الأدب بجامعة القاهرة والرائع الجميل "بلال فضل"- توريط للاثنين على الهواء!- وجارى التحضير لعزومة عدد آخر من "المحترفين" عشان نخلي الحفل ماتش دولي بالصلاة ع النبي... في الانتظار.. </span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-554931025235284061?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com25tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-5203658253093759722008-03-15T07:32:00.000-07:002008-03-15T07:40:09.702-07:00مصطفى عز الدين<div align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">مصطفى عز الدين</span></strong></div><strong><span style="font-size:130%;"><div align="right"><br /><br />من أول طلة، عرفت أنه "تبعنا"، البشرة السمراء بلون طمي نيل أسوان، الجسد النحيل القوي كشيمة أهل الصعيد الجواني، نقاوة الروح التي تظهر في خفة الدم "البيور" وصف الأسنان البيضاء رغم سجائر "الكيلوباترا" التي تستعمرها منذ عمر طويل، وكل هذا الذكاء والأسئلة ووجهات النظر التي تطل من العيون.<br />ولأننا في القاهرة فأنهم يطلقون عليه لقب "أوفيس بوي"، وهي محاولة بليدة من أهالي العاصمة لتخطي حرج تسمية الأشياء باسمها الحقيقي عن طريق لصقها بكلمة إنجليزية حتى تبدو "الافرنجة"، رغم أن الاسم الأجنبي – كما لعلك لاحظت- لا يقل سخافة عن لفظ "فراش" كما نطلق عادة على من يقومون بأعمال النظافة والبوفيه في المصالح والشركات.<br />عن نفسي لم يكن هو هذا أو ذاك، كان بالنسبة لي "مصطفى" فقط، "مصطفى" الذي يصنع لي "أظبط" كوباية شاي، والذي أتناقش معه في أمور وأحوال الوطن ومحاكمة إبراهيم عيسى وتزوير الانتخابات وحال ناس الصعيد، و أشاكسه كلما خسر الأهلي مباراة – وهو أمر نادر طبعا- وأشاركه حل الكلمات المتقاطعة ثم "السودكو" في مرحلة لاحقة.<br />كان رقيق الصوت هادئه، على عكس الانطباع السائد عن أهل الصعيد، حتى أني في بدايات المعرفة كنت أظنه يتصنع ذلك، إلى أن اكتشفت أن هذا طبيعة أصيلة فيه، نابعة – فيما يبدو- من الخجل لكونه هاجر بلده "أسوان" تاركا "الطين" وراءه من أجل أن يأتي للقاهرة حتى يعمل- ولامؤاخذة- "أوفيس بوي".<br />لما سألته يوما عن عمره فوجئت بأنه تخطى الثلاثين بثلاثة أعوام كاملة، ثم تعاظمت الدهشة لما عرفت بأنه غير متزوج "ليه يامصطفى؟!"، يضحك في هدوء ثم يقول بلهجة نوبية محببة " يا أستاذ محمد الجواز مش لينا!"، ويحكي عن أرضهم المحرومين منها بسبب نزاع عليها مع أخرين، وعن التكلفة الكبيرة للزواج، وعن المعيشة الصعبة في القاهرة التي لايكفيها "مرتب وكيل وزارة" على حد تعبيره.<br />لما كنت أراه جالسا في أحد الأركان مستندا إلى ركبتيه يدخن سيجارته في استمتاع كنت أشعر أنه يعيش في عالم خاص به، عالم رحب بلا ضغينة تجاه أحد رغم قسوة الظروف وبعد الأهل وفوضى القاهرة وأهلها، حتى أني كنت لما أراه متخذا هذه الوضعية التي تشبه أوضاع لاعبي اليوجا كنت أحرص على ألا اقترب منه حتى لا أخدش عليه صفاء اللحظة ، إلا أنه كان فور أن يلمحني عن بعد يهب واقفا وكأني ضابط من مكافحة المخدرات قفشه في قعدة حشيش، ثم كان يقف معتذرا بهمهمات غير مفهومة وكأنه يشعر بأن ذنبا ما سيقع عليه إذا ضبطه أحدهم وهو يسرق لحظات من المتعة مع سيجارة كيلوباترا بريئة.<br />لما رأيت الفرحة في عينيه يوم أن قطع تذكرة القطار الذي سيعود به إلى أسوان في زيارة قصيرة بعد ثلاثة أشهر من العمل المتواصل، عرفت أنه لن يتحمل القاهرة كثيرا ، ولما جاءني من هناك بكيلو من الكركديه الأسواني الأحمر كدم الغزلان من دون أن أطلب منه ذلك عرفت أن كرمه هذا لا يليق إلا بفلاح مصيره مرتبط بالطين والنيل وشمس الصباح وأبوقردان، وليس بقميص لبني والشاي والقهوة وأقراص الطعمية الذي يشتريها لـ"الأفندية".<br />لكل هذا لك أن تتوقع شعوري لما جاءني في أحد الأيام مودعا بعيون لامعة سعيدة "كسبنا القضية والأرض رجعت لنا" فأقول له منقبض القلب: "طيب ما تأجروها لحد وخليك هنا"، يضحك ولا يرد تأدبا، فأعاجله بالقول" إحم.. واضح أن الإيجار ده عندنا في بحري بس" وأنا احتضنه شاعرا بدفء عمره آلاف السنوات نتواعد على لقاء يوما ما في أسوان ثم وهو يرحل أسأل نفسي ذلك السؤال الصعب.." ترى.. متي سأكسب أنا القضية؟!".<br /><br /><br /><br /><br /><br /></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-520365825309375972?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com31tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-47374721340628012492008-02-16T07:58:00.000-08:002008-02-19T07:59:22.121-08:00عمليات خاصة.. شرقية<div align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">عمليات خاصة.. شرقية</span></strong></div><strong><span style="font-size:130%;"><div align="right"><br /><br />في ليلة شتوية كهذه، لا تتجاوز أحلامك الكبرى أكثر من "طبق شوربة" وبطانية "ساراتوجا" و"ريموت كنترول" تقلب به محطات التليفزيون الذي تضبطه على الإغلاق بعد نصف ساعة، وكلما اقتربت من منزلك كلما تراءت لك هذه الأحلام متجسدة، حتى أنك ربما تتنسم رحيق بخار الشوربة الدافئ وتلعب بيدك في الهواء وكأنك تقلب في الريموت، وعندما لم يعد باقيا على كل هذا سوى عشر دقائق فقط، حدث التالي.<br />تبدأ السيارة – الـ 128طبعا أزعل لو نسيت!- في "الكح"!، الجو برد فعلا لكن هل تحور انفلونزا الطيور فعلا وأنتقل من الدجاج والبط إلى السيارات الـ128 تحديدا؟ تكح السيارة في انفعال شديد "كح كح كح"، ثم ينقلب الأمر فجأة إلى "رجرجة" و"تحشرجات" حتى حسبت أني داخل زجاجة دواء يرجها أحدهم في قوة، ثم تبدأ الانفجارات في الظهور من الخلف "طخ.. بوم طخ طخ بوم!" في صوت شديد الإزعاج جعلني أتصور أني أصبحت هدفا لفيلق من المارينز الأمريكي الذي ضل طريقه إلى العراق فجاء ها هنا إلى صحراء العبور!، أميل بالسيارة في سرعة إلى جانب الطريق، وأهبط وأنا أحمي وجهي بيدي خوفا من أي طلقات قد تنطلق من أسلحة القناصة، أفحص السيارة بنظرة عين سريعة، فأجد كل الأشياء سليمة، أعود للجلوس بداخلها من جديد وأتحرك في بطء، تتكرر الحشرجات والكحة والانفجارات وكأنها تعاني من انتفاخات هضمية مريعة ، قبل أن تعلن السيارة استسلامها فجأة وتتوقف على حدود مدينة العبور الباسلة!<br />مرتادو طريق القاهرة – الإسماعيلية الصحراوي يعرفون كيف تكون طبيعته عندما يدخل الليل، إذ يتحول إلى أرض خصبة لكل أفلام الرعب وما وراء الطبيعة، فمابالك حضرتك إذا كنا الآن في الحادية عشر مساء؟ أبحث عن أي كلب ضال للمساعدة، فلا أسمع أي "هو هوه"، قبل أن تحدث المعجزة عندما أرى أمامي سيارة نقل بمقطورة تقف على بعد أمتار قليلة، عندما اقترب منها أكثر وأكثر أمنع نفسي بصعوبة من تقبيل رمال الصحراء ومن نزول دموع الفرحة، السيارة تحمل أرقام "نقل الدقهلية"، بل والأجمل، أرقامها الأولى تكشف أن أصحابها من "شربين" تحديدا، يا فرج الله.. أقطع عليهم ما كانوا يفعلونه- تقريبا كان بيسلموا صفقة مخدرات!- وبعد سلام متشكك انقلب إلى ترحاب بعدما اتضح أننا ننتمي إلى وطن واحد يبعد عن العبور نحو 180 كيلو مترا كاملة، يبادر أحدهم بفحص سيارتي المسكينة بعدما شرحت له أعراض الأنفلونزا التي أصابتها بانتفاخات!، وكأي ميكانيكي محترف يبدأ في فك ما يعرف باسم "العمة" في ماكينة السيارة، صحيح أن معلوماتي عن ميكانيكا السيارات لا تختلف كثيرا عن معلومات أي مسئول في مصر عن حال الشعب، إلا أني كنت متأكدا من أن ما يفعله "بلدياتي" لا علاقة له مطلقا بموطن الوجع في السيارة، الأمر أشبه بأن تشكو لطبيب عظام ألما في قدميك، فيبدأ في فحص أنفك!<br />وطبعا كانت النتيجة الممزوجة بيأس "هنزق"، فيزقوا، وتكركر السيارة طويلا، وتطلق حشرجة شبيهة بحشرجة خرتيت يحتضر، قبل أن يدور المحرك في بطء، فأسمع بلدياتي يصرخون "روح .. وأوعى تقف"، سمعت أنا الجملة ووعيتها جيدا لكن من قال أن سيارتي سمعت ووعت مثلي؟<br />من زار مدينة العبور ذات مرة ، يعرف أنها مقامة على مرتفعات ومنخفضات، ولهذا فإن الطرق الموصلة إلي أحيائها تأخذ نفس الشكل، مرتفعات ومنخفضات، كنت أدعو الله أن تكمل السيارة جميلها وتصل بي حتى المنزل، حتى اكتشفت أني لم أكن متوضئا فيما يبدو، توقفت السيارة ثانية بعد فاصل متصل من الكح و الانفجارات الخلفية، لكنها كانت أصيلة وتوقفت أعلى مرتفع، وهكذا كان الأمر بسيطا هذه المرة، سأدفعها وأنا خارجها مستفيدا من قوة انحدارها، الأمر لم يكن سهلا طبعا، لكني فعلتها- أنا شاطر!- ودارت السيارة الجدعة ثانية، وأنا أبسمل وأحوقل وأدعو الله بكل ما أعرف من أدعية-اكتشفت أنها قليلة جدا بالمناسبة- أن تكمل مسيرتها حتى المنزل الذي لم يعد يبعد سوى خمسة كيلو مترات فقط، لكنها توقفت ثانية.. وهذه المرة ونحن نصعد إلى أعلى مرتفع!<br />هذه "قفلة دومينو"، حتى لو كنت أمتلك قوة "هرقل" لا يمكن أن أدفع السيارة إلى أعلى طريق زاوية ارتفاعه مابين 30 إلى 40 درجة، طب نجرب أن ندفعها إلى أسفل، وأكرر ذات التجربة السابقة بركوبها وإدارتها لكن وهي تنحدر بالعكس، وجدت هذا حل لطيف فعلا لكن لأن أجد نفسي تحت عجلات السيارة!، "مابدهاش"، فلنجرب أن نشير للسيارات التي تمر بجواري مسرعة- كلهم مروحين يشربوا شوربة!- لعلي أجد لدى بعضها حلا، أرفع يدي في استحياء وألوح للسيارات في بطء ويأس وقلة حيلة وشبه يقين بأن أحد لن يتوقف في هذا الوقت خوفا من أن يكون هذا الذي يلوح لهم ليس سوى مصاص دماء متخفي في صورة 128!، المفاجأة كانت في أن أول سيارة توقفت بعد 30 ثانية فقط، نيسان صني "ملاكي القاهرة" يقودها رجل محترم بلحية خفيفة يسألني في اهتمام عن أي مساعدة، فأرتج علي، لأني فعلا لم أكن أعرف بماذا يساعدني الناس؟! قلت كلاما عبيطا من نوعية "العربية.. واقفة.. زقة.. حبل" فأعتذر في أسف واضح لأنه لا يمتلك حبلا، ثم رحل، تشجعت هذه المرة وأنا ألوح بيدي ثانية لتتوقف هذه المرة شيفرولية نصف نقل "جيزة"، اقترب من صاحبها في سرعة، لأشرح له الموقف بنفس البلاهة "هممم.. مفمفم.. جرني والنبي!"، فيبادرني بالسؤال عن حبل مبديا استعداده للجر فعلا، وطبعا لم أكن أمتلك حبلا في السيارة ليه.. هأغسل الهدوم وأنشرها في العربية يعني!<br />أقف مستندا على السيارة في يأس، وأنا أنظر للسماء، منتظر الحل والمدد من فوق، قبل أن تتوقف إلى جواري سيارة دايو نوبيرا "ملاكي شرقية"، يهبط منها شاب ذو جسد ضخم ذكرني فورا بالممثل البشع "تامر هجرس" في فيلم "عمليات خاصة"، لكن الشاب الشرقاوي هذا كان ذا ملامح طيبة للغاية وروح ودودة ونفس مفطورة على الخير، مما شجعني أن أطلب منه "المهمة المستحيلة".. دفع السيارة إلى أعلى عكس المنحدر!<br />رحب الرجل جدا، واتخذ وضع "زق العربية" الشهير، هو من الخلف وأنا من الجانب الأيسر، وبدأنا المعركة.. لم نتحرك سوى لمسافة محدودة قبل أن افتح فمي على آخره طالبا الهواء والتنفس، أنظر إليه في أسى مشفقا عليه مما يحدث خاصة أن الحمل الأكبر في الدفع يقع عليه، فأجده منتعشا كأنه خارج لتوه من "شاور"!، ونحن نستريح- بناء على طلبي طبعا- أساله عن مهنته "ضابط في العمليات الخاصة!"،"إحم.. أهلا وسهلا.. وهي العمليات الخاصة دي تبع إدارة إيه في الشرطة؟" ، "الأمن المركزي يا باشا!"،" مش كده والنبي!.. أهلا بيك.. أنا صحفي"، يشد على يدي في قوة مرحبا في صدق، لكني مع ذلك لم أقل له إني أعمل في الدستور!، نسمي الله من جديد، ثم نبدأ الرحلة التي ذكرتني بعقاب الآلهة في الأساطير الإغريقية، يأتيه تليفون، فيرد عليه بيد وهو يدفع السيارة بيده الأخرى!، قائلا في همس "مش هـتأخر عليكي.. بأزق عربية عطلانة وجاي علطول"، أعرف منه بعد ذلك أنه عائد إلى الزقازيق في إجازة يومين، أشعر بتأنيب ضمير شديد لأني اقتطع من إجازته كل هذا الوقت فأطلب منه الرحيل، لكنه يرفض في عند صعيدي وكرم شرقاوي أصيل مرددا "مش ممكن ياباشا مش سايبك إلا لما تتحرك"، ونحن في أعلى نقطة من الطريق المرتفع انهارت قواي، وبات المسكين يدفع السيارة من الخلف بمفرده تقريبا!، أخيرا وصلنا إلى أعلى نقطة في المرتفع، وأصبح بالإمكان دفع السيارة إلى أسفل، بعد عدة محاولات دارت أخيرا وأنا بداخلها قبل أن أحاول إيقافها لشكره على هذا المجهود الجبار، لكني لمحته يشير لي في المرآة أن أذهب ولسان حاله يقول "مش وقته يابويا!"، تترنح السيارة في بطء، ثم يجاورني هو بسيارته حتى يطمئن على فأشكره بكلاكس يحمل كل معاني الامتنان والمحبة والمودة والاعتذار، ينطلق هو بسيارته ولم يكد يغيب عن نظري حتى أطلقت السيارة كحتها الأخيرة وقطعت النفس من جديد!<br />هذه المرة الأمر لم يكن سيئا جدا، كنت على مدخل الحي الأول في العبور، لكن المنزل لا يزال يبعد مسيرة لا بأس بها، ولأني كنت قد استهلكت من "الزق" الإغريقي، فلم أكد أدفع السيارة للأمام متصورا أني سأنجح في ذلك حتى المنزل، حتى وجدتها تعود إلى الخلف!، من جديد أقف مستندا إليها ملوحا للسيارات وقد استقريت أنه لا حل في هذه الليلة الطويلة كنخلة، السوداء كالبلح المستوي، سوى أن يجرني أحد، دقائق وتوقفت سيارة "نقل شرقية"- شرقية مرة أخرى.. يا كل حبي لك يا أحمد يا عرابي.. سلامات يا عبد الحليم حافظ.. طيبون يا مروة جمعة.. تكرم يا محمد يا شواف!- كان سائقها ودودا كشيمة أهل الشرقية، تحرك في سرعة بعدما أخرج حبلا مجهزا بخطافين في طرفيه وكأنه معد للجر أساسا، يمشي ببطء وأنا أسير مجرورا خلفه سعيدا بأن الساعة قد اقتربت من الثانية صباحا حتى لايراني أنا أو السيارة أحد من جيراني ونحن في هذا الوضع الأشبه بالأسرى المكبلين بالحبال، أنا مش المهم، لكن نفسية العربية مهمة برضه!، وبعدما وصلنا إلى المنزل، وضعت يدي في جيبي حتى أخرج لهذا السائق المجدع نقودا، فوجدته يبتعد عني في سرعة وكأني سأخرج له "حنشا" من البنطلون، قائلا في تعفف "فلوس إيه يا أستاذ.. دعوة حلوة بس"، ثم رحل تاركا إياي متسائلا عن سر كل الناس الحلوة دي التي تسكن في الشرقية، وعن بركة دعاء أمي الذي وفر لي كل هؤلاء الملائكة في هذا الوقت المتأخر.<br />في اليوم التالي سأعرف أن السبب فيما حدث، هو أن بطارية السيارة لم يعد فيها طاقة كافية لتشغيل عروسة صينية رديئة الصنع تقول "بابا وماما"، وفي اليوم التالي أيضا سأحقق أمنيتي الغالية وسأعانق طبق الشوربة وسألتحف بالبطانية الساراتوجا وسيغلق التليفزيون تلقائيا بعد نصف ساعة... ياكريم يارب.<br /></span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-4737472134062801249?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com32tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-6923754982892543262008-01-08T07:47:00.000-08:002008-12-08T19:47:29.843-08:00رباعية.. استعد<div align="justify"><br /></div><div align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#cc0000;">رباعية.. استعد</span></strong></div><div align="justify"><br /><br /><br /><span style="font-size:130%;"><strong>هيييييه.. دنيا.. عدت سنة هوا.. وأدي الربيع- أقصد معرض الكتاب- عاد من تاني.. وآدينا طلعنا لكم تاني.. والمرة دي بأربعة في عين اللي ما يصلي على النبي..<br />أدرك أن الكثير إن لم يكن الكل! قد نسى الموضوع أساسا.. ولهذا أعيد ماسبق أن قلته هنا من عام..<br />أتحدث عن "سلسلة أول سطر" التي أشترك في تأسيسها خمسة من الشباب اللي زي الورد- إحنا يعني!- بغرض إصدار كتب متنوعة بالتعاون مع دار ليلى.. العام الماضي أصدرنا كتابين "الأطباء لا يقولون آه" لد.بستاني نعمان التلباني ، و "الإنسان أصله.. جوافة" لصاحب هذه المدونة – أنا يعني!-.. وكان لطيفا جدا أن نفدت الطبعة الأولى من الكتابين في معرض الكتاب الماضي.. </strong></span></div><span style="font-size:130%;"><strong><div align="justify"><br />هذه المرة هناك أربعة كتب دفعة واحدة </div><div align="justify"><br /></div></strong></span><div align="justify"><span style="font-size:130%;"><strong></strong></span></div><div align="justify"><span style="font-size:130%;"><strong>حنين لـ"أحمد عمار"</div><p align="right"><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5153134518385387602" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 179px; CURSOR: hand; HEIGHT: 284px; TEXT-ALIGN: center" height="267" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/R4OcisAqKFI/AAAAAAAAAAU/AeV41r6J6nI/s320/2.JPG" width="179" border="0" /><br /><br /><br />حب بلون البنفسج لـ"دعاء سمير"<br /></p><p><br /></p><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5153135076731136098" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://4.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/R4OdDMAqKGI/AAAAAAAAAAc/njgnak5BzPY/s320/%D9%81%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%84%D8%A7.jpg" border="0" /> <p align="right"><br /><br /><br /><br />يوميات مدرس في الأرياف لـ"حسام مصطفى إبراهيم" </strong></span></p><span style="font-size:130%;"><strong><br /><br /><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5153135454688258162" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://4.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/R4OdZMAqKHI/AAAAAAAAAAk/BGyebpjsj3Q/s320/3.JPG" border="0" /> <p align="right"><br /><br /><br />عزيزي "999" لـ" محمد هشام عبيه"- اللي هو أنا برضه!- </p><img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5153136378106226818" style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://3.bp.blogspot.com/_tK8GXQE94Rc/R4OeO8AqKII/AAAAAAAAAAs/2O35fZJluQY/s320/1.JPG" border="0" /> <p align="right"><br /><br /><br /><br /><br />همتكم معانا بقى..الكتب ستتواجد في بعض مكتبات وسط البلد ابتدءا من الأسبوع القادم إن شاء الله وكذا ستتوفر في جناح دار ليلى في معرض الكتاب القادم- اللي ما أعرفش هيبقى فين لغاية دلوقت.. الجناح مش المعرض-<br />ونوالي الأخبار والتفاصيل تباعا<br />صباح الفل<br /><br /><br /><br /><br /></strong><br /><br /></p></span><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-692375498289254326?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com40tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-30626080483154400002007-12-20T13:48:00.000-08:002007-12-21T13:42:47.982-08:00الحاج عربي<div align="center"><strong><span style="font-size:130%;"><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">الحاج "عربي"</span></span></strong></div><div align="right"><br /><strong><span style="font-size:130%;">حدث ما تنبأ به "ياسر"- رجل الدش- بكسر الدال- لو كنت لاتزال تتذكره- ، وفي ليلة شتوية باردة لطيفة، كنت أتابع "منى الشاذلي" وهي تتحدث عن شيئا ما لا أتذكره الآن، وفجأة- تن تن تن- بدأت الصورة في الاهتزاز والتقطع، ثم خرج الصوت مبتورا به أزيز يشبه تكات الشفرة السرية التي كان يستخدمها رأفت الهجان لمراسلة المخابرات المصرية.<br />كان لهذا معنى واحد فقط، "فيه حد بيسرق الدش من البلكونة"، وكأي رجل شرقي شجاع مقدام يدافع عن شرفه- أقصد عن دشه- أحضرت "المقشة" سلاح المواطن المصري الوحيد الذي تسمح به أجهزة الأمن، واقتربت بهدوء من البلكونة المغلقة، وأنا افتحها في حذر داعيا الله أن يكون الحرامي عيل صغير سيفلسع فور أن يراني ولا يكون ضخم الجثة عريض المنكبين قد يستسهل اختطافي أنا شخصيا مقارنة بخلع طبق الاستقبال من قاعدته الاسمنتية.<br />وبطريقة سينمائية فتحت "شيش" البكونة في عنف وأنا أهتف بصوت رددته الصحراء كزئير أسد هصور يعاني من الإمساك "هع.. مين هناك"، فلا يجيب أحد، اقترب من الطبق، وأمسك به في قوة وانتصار، وأتلفت يمينا ويسار وأنظر إلى أعلى وإلى أسفل فلا أجد حتى برصا ضالا، ثم يأتيني صوت شفرة "رأفت الهجان" متصاعدا من التليفزيون تأكيدا على أن هناك رسالة مهمة ينبغي استقبالها، وكأي مواطن "فتك"- بكسر الفاء- أحاول ضبط الإرسال من خلال توجيه الطبق يمينا ويسارا حتى – الحمد لله- انقطع الصوت وضاعت الصورة وأصبحت شاشة التليفزيون سوداء خرساء، فأعود إلى سريري مطمئن البال هادئ السريرة.</span></strong></div><strong><span style="font-size:130%;"><div align="center"><br />***</div><div align="right"><br />جاءني "الباشمهندس أحمد"- كما أصر هو أن أناديه هكذا- على صهوة دراجة بخارية صينية الصنع، وخلفه تابعه "أنور" الذي يمسك له بحقيبة فيها "عدة الشغل"، وهم يصعدون إلى الشقة بدا الاثنان- وهما يرتديان الجواكيت الجلد السوداء- أشبه بفريق "المهمة مستحيلة"، طلبا مني في عجالة فتح التليفزيون والريسيفر وكذا البلكونة طبعا، ثم طمأناني بأنه "خير إن شاء الله"، وهم يضبطان الأمور سألت عن "ياسر" فعرفت انه تزوج "وبطل الشغلانة!"، ثم سألت في إلحاح عن سبب العطل فأجاب الباشمهندس أحمد في بساطة:<br />"عادي الهوا حرك الطبق"<br />أعاود السؤال في عدم فهم : وهو كل شوية الهوا يحرك الطبق، الدش هيبوظ؟<br />رد في تلقائية شديدة: "طبعا.. أمال إحنا ناكل عيش منين؟!"<br />أعجبني منطقه، فأنخرست، لهف هو وتابعه عشرين جنيها، وظللت لمدة يومين أتابع الصورة كأي مواطن صالح لديه دش يعمل بفعالية، حتى عادت إشارات رأفت الهجان السرية، فتكرر السيناريو بحذافيره، من دون مقشة هذه المرة، لأني أدركت أن السر في الهوا، وأن الأمر لن يحتاج أكثر من زقة لفوق أو زقة لتحت مع ضبط للشمال ولليمين حتى.. تمام كده.. الصورة راحت!</div><div align="center"><br />***</div><div align="right"><br />المنطق كان يقول بأني علي أن أذهب إلى هؤلاء الحرامية الذين استولوا على عشرين جنيها في مقابل إصلاح الدش ليومين فقط، إلا أني على سبيل إغاظتهم- ماتسألنيش إيه العلاقة!- قررت أن أذهب إلى غيرهم، مجنبا نفسي ارتكاب جريمة قتل عمد لو قالا لي أن سبب العطل هذه المرة أيضا هو "الهوا هوايا"، لأن هذا يعني ضرورة أن أضع الدش في الصالة محيطا إياه بصندوق من الخرسانة المسلحة حماية له من أي تيار هوا يصيبه بنزلة برد.<br />كنت أبحث عن المحلات المتخصصة في المنطقة، عندما لمحت يافطة الحاج عربي بجواري، "هاهو راجل سُكرة يبيع ويركب ويصلح الدش.. طب إيه اللي رامني ع المُر"، يستقبلني في ترحاب، ثم ينادي بعلو الصوت على محمد، الذي لا يكون سوى صبي صغير لم يتجاوز العشرين من عمره، يأتينا من الشقة التي تعلو المحل وعيونه حمراء بفعل نوم استيقظ منه للتو، اصطحبه إلى الشقة ليكشف على المأسوف على شبابه "الدش"، وبعد محاولات "تفعيص" متعددة يعلن الخبر اليقين: "العيب في "الريسيفر".. أصله نوع واقع قوي.. ده مش مكتوب عليه حتى صنع في الصين.. يومين بس ويكون عندك وآخر تمام".</div><div align="center"><br />***</div><div align="right"><br />بعد أسبوعين بالتمام والكمال، نجحت أخيرا في أن أجد المحل مفتوحا، استقبلني الحاج "عربي" بترحابه المعتاد، ونحن في انتظار "محمد"، أبادره بالسؤال عن أسعار الشقق في المنطقة فينطلق هو كالرصاصة<br />"الأسعار هنا بقت نار.. عندك مثلا الشقة دي.. المتر فيها مقرب على الألف ونص، بس أصحابها مسيحيين ومش هيبيعوها.. غريبة قوي رغم أننا جنب المجمع الإسلامي، بس الشارع أغلبه مسيحيين، تعرف.. المسيحيين دول جدعان قوي.. يعني أنا أساسا من الدرب الأحمر وكان جيرانا هناك كلهم مسيحيين عمرنا ما اتخانقنا مع بعض.. وبعدين عمر ما يطلع منهم الغلط.. أقول لك على مثال.. السجن مثلا.. كام واحد بيكون فيه مسلم وكام واحد مسيحي؟ ده حتى لما القسيس بيجي يوزع على المساجين المسيحيين حاجات مش بيلاقي منهم كتير فبيوزع على المساجين المسلمين.. بلاش.. عمرك شفت تاجر مخدرات مسيحي؟ أهو أنا قدامك أهو.. اشتريت مخدرات ياما من وأنا صغير لغاية ماكبرت عمري ما قابلت تاجر مخدرات مسيحي!.. سيبك.. أصلا مصر دي بتاعتهم وإحنا اللي جاين عليهم.. عشان كده مثلا عمرك ما تلاقي واحد سعودي ولا بحريني دمه خفيف زي المصريين .. وده رغم أننا مسلمين زي بعض ليه؟ عشان إحنا واخدين خفة الدم من المسيحيين..آه أمال"<br />يأتينا محمد بعيونه التي لاتزال حمراء من أثار نوم لا ينتهي، ونحن في طريقنا إلى الشقة للتخلص من رسائل رأفت الهجان، وبعد أن سلمت على "الحاج" عربي، أسأل ابنه : "هو باباك حج في مكة ولا في القدس يا أبوحميد.. وهو مسلم ولا مسيحي بالمناسبة.. ماترد يامحمد"!<br /></div></span></strong><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-3062608048315440000?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com14tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-30640810573429513102007-08-11T05:48:00.000-07:002007-08-13T00:36:06.915-07:00أول ليالي العبور<div align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">أول ليالي العبور</span></strong></div><div align="justify"><br /></div><div align="right"><strong><span style="font-size:130%;">في الشقة الجديدة الخاوية الباردة كان على أن أتكيف على هذه الحياة الجديدة التي تبعد عن صخب القاهرة المحبب نحو 25 كيلو كاملة ، وكان علي أن أتجاوز البشائر وأتعامل معها كأنها لم تحدث.. فلا أبالي بالانفجار الذي حدث في أحد المصانع بمدينة العبور قبل أن أصلها بعدة أيام ولا اهتم بمقتل ثلاثة أطفال في عمر الفراشات بعد أن غرقوا في بركة مياه جوفية موجودة في بعض مناطق المدينة وهو الحادث المفجع الذي وقع بعد أن استقريت في الشقة بأسبوع واحد فقط.. حتى أن موجة الحر الواردة للتو من جهنم والتي جعلت العبور- كسائر مدن مصر- والشقة- كسائر شقق مصر التي ياحرام بلا تكييف- أشبه بأتوبيس 35 بشرطة وقت الذروة.. عرق وخنقة وضيق نفس وخلق.. كان على أن اتعامل معها بدورها بوصفها اختبار أولي لمدى ارتباط الناس بالأرض الرابضون عليها.. حتى جاءني "ياسر" ذات يوم.<br />في إطار البحث عن مفردات للاستقرار في الشقة الجديدة أو الإيحاء بهذا تفتق الذهن عن ضرورة شراء "دش" - بكسر الدال وتسكين الشين-، خاصة وأن الشهور الطويلة التي قضيتها في القاهرة والتي تقفل السنوات الثلاث في أكتوبر القادم قضيتها مدحورا متلقيا أخبار المحروسة وناسها من على لسان تامر أمين وعمرو عبد السميع ومقدمي البرنامج الفلتة "الواحدة صباحا" وهو عذاب فظيع لا يعرف مقداره إلا من ذاقه.<br />وكان "ياسر" .. بجسده الضخم المترهل وعيونه الذكية ودماءه التي يجري فيها حب النادي الأهلي.. والعرض مغريا بصراحة.. ريسيفر يلتقط قنوات النايل سات زائد سلك 15 مترا وطبق 60 سم بالإضافة إلى تركيب كل هذا بثلاثمائة جنيها فقط.. يابلاش.. بينا ع الشقة.. بينا.<br />وهو يعمل يده بمهارة، قلت له محاولا تمضية الوقت والتعرف منه على تاريخ وجغرافية مدينة العبور الباسلة خاصة بعد أن عرفت أن له فيها ما يزيد على أربعة عشرة عاما متصلة :" والحياة هنا حلوة يا ياسر"، قال وهو يدب المفك في ظهر الطبق:" طبعا.. هادية ومافيش زحمة.. وكل حاجة هنا بس غالية شوية عن تحت".."إحم.. تحت فين؟".."مصر يعني.. أصل إحنا هنا بنقول على مصر تحت على اعتبار أن العبور مرتفعة شوية".." همم.. مش مشكلة الفلوس تغلى شوية..بس المهم الأمان.. أنا خدت بالي أن قسم الشرطة جنبي هنا.. نشط بقى وكويس".." هاهاها.. ضحكتني".. "آسف والله مش قصدي!".. "لا مافيش حاجة.. بس قسم إيه يا أستاذ.. ده ما بيتحركش إلا لما ييجي له الإذن من المديرية.. حتى لو الجريمة حصلت على بعد مترين منه".." إحم.. لهو فيه جرايم بتحصل هنا أصلا".. "أمال.. يعني مثلا مدير البنك اللي ساكن جنبنا رجع الفيلا بتاعته مرة فاكتشف أن كل حاجة فيها من أول التليفزيون لغاية إبر الخياطة موجودة على المدخل".."ودي طلعت إزاي دي"... "عادي.. الحرامي طلعها ..وكل يوم يعدي عليها ياخد شوية وييجي تاني يوم يكمل"!.." ياشيخ.. ده سرقة برواقة!".. "ولا البنت اللي اغتصبوها وقتلوها ورموها في الزبالة".. "ياه.. ده فين ده كمان".. "هنا في العبور!.. القسم ما اتحركش رغم أن الناس قدمت بلاغات ياما إلا بعد ما جاءت الإشارة من المديرية".. "بس أكيد الحاجات دي حصلت من زمان".. "آه يعني.. من أسبوعين كده!".. "همممم.. من زمان فعلا!"..ثم وقد لمحته قد انتهى من تركيب الطبق سألته "هيه.. هتحطه في البلكونة ولا في السطح".." والله أنت ساكن في التاني ولو اتحط في البلكونة ممكن حد يجيب سلم يطلع عليه يسرقه.. ولو اتحط ع السطح..وكان من غير باب ممكن أي حد ياخده وينزل!".. "طب هايل .. احطه في الحمام بقى ولا السيفون موصل على شبكة ممرات عاملاها عصابة القناع الأسود!".. "لأ خلاص خليه في البلكونة.. وابقى خلي بالك لو الصورة اتهزت في أي وقت..يبقى فيه حد بيسرق الطبق!".. شكرته على النصيحة الغالية وأنا أتساءل عن الحال إذن لو قرر أحدهم سرقته وأنا مغلق التليفزيون، قبل أن اسأله عن طريق مختصر يوصلني إلى القاهرة في وقت أسرع من طريق الإسماعيلية الصحراوي فرد مبتهجا "طبعا فيه.. الطريق اللي واصل بين العبور ومدينة السلام.. هيختصر عليك كتير.. بس امشي عليه الصبح بس.. لأنه بالليل بيكون خطر ومليان بلطجية وضريبة مخدرات.. دول مرة ثبتوا ظابط شرطة نسي وعدى الطريق بالليل من غير ما ياخد المسدس بتاعه!" .. ثم وقد ظهرت الجزيرة وأخواتها على شاشة التليفزيون قال لي ياسر في سعادة "تمام كده خلاص الدش زي الفل.. نورت العبور ياباشا أي خدمة تانية".. وأنا أوصله حتى باب الشقة الذي أغلقته خلفه بالمفتاح والترباس قلت له "تشكر يا عسل.. بس والنبي اسأل لي الشقة دي لو بعتها تجيب كام.. آه.. ومعاها الدش كمان!"</span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-3064081057342951310?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com45tag:blogger.com,1999:blog-10432918.post-27962386875685279152007-07-23T13:33:00.000-07:002007-07-23T23:27:08.610-07:00آخر أيام الزيتون<div align="center"><strong><span style="font-size:180%;color:#ff0000;">آخر أيام الزيتون</span></strong></div><div align="right"><br /><br /><strong><span style="font-size:130%;">هذه هي أيامي الأخيرة التي أقضيها في شقتي الصغيرة في حي الزيتون.. منذ 31 شهرا بالضبط لم أكن أعرف كيف أذهب إلى الزيتون حتى أني- وقد كنت الوافد حديثا إلى القاهرة وقتها- كنت مندهشا من اسم هذا الحي الذي كلما نطقت باسمه فيما بعد عاجلني أحد الظرفاء بهذا القول السخيف المعتاد "والزيتون بقى أسود ولا أخضر!".<br />هنا في هذه الحارة الضيقة .. حارة الشيمي ..في ذلك المنزل العجوز الذي يحمل على جدرانه رقم 3..كنت اسكن.. بالقرب من محطتي مترو للانفاق وعلى بعد 150 متر تقريبا من محطة ثالثة لترام الخديو إسماعيل العجوز الأصيل الجميل الرقيق رغم كل هذا الصخب الذي يثيره لما يتحرك.. لايفصلني عن مصر الجديدة بكل شوارعها الرحبة ومعمارها الخلاب وبناتها الحلوة سوى عشر دقائق فقط بالسيارة تزيد إلى 20 لو كنت من هواة المشي- في ليلة شتوية فريدة قطعت المسافة من عملى في شارع الأهرام بمصر الجديدة حيث أسكن في نصف ساعة.. روعة ما حدث تكمن أنه طوال الثلاثين دقيقة لم تنقطع السماء للحظة عن المطر- .. في الزيتون حيث شارع المعز بالله الذي كان لفترة قريبة أشبه بمنطقة مغلقة على الإسلاميين أصحاب اللحى الطويلة والمنتقبات الذين لايبيعون سوى الجلباب الخليجي والعباءة والإسدال الخليجيين برضه بالإضافة إلى السواك والمسك والعنبر.. و كنيسة السيدة العذراء - التي لاتبعد عن ذلك الشارع سوى أمتار قليلة- والتي تعد أضخم وأقدم ما رأيت من كنائس وأكثرها إثارة للرهبة.. مطعم العائلات الساكن في قلب الميدان والذي يقدم أشهى ساندويتشات الفول والطعمية.. مدرسة أنصاف سرى للبنات التي كانت تدفعني للاستيقاظ مبكرا حتى استعيد روح المراهقة من جديد متجسدا في بنت شقية ترتدي المريلة الكحلي.. مدرسة سينا سكول الملاصقة لشقتي الصغيرة والتي كان طلابها يتقمصون دور المنبه المزعج اللطيف عندما يرددون كل صباح "تحيا جمهورية مصر العربية".. مسجد الحداد الذي تفضل بافتتاحه "ملكنا فاروق المفدى".. الفيلات المتناثرة- كآخر روائح الماضي - على جانب الشارع مستكينة في حضن الأشجار وكأنها تحتمي بها من العمارات الضخمة القبيحة التي تحيط بها من كل جانب.. وحتى تلك المقاهي التي اعتاد أصحابها أن يسدلوا الستائر عليها ليخفوا زائريهم الذين يشربون الشاي والقهوة وما تيسر من السجائر والشيشة في نهار رمضان.. و"علي" ذلك الحرامي اللزج الذي "استعبطني" في 100 جنيها ثمنا لوصلة الدش التي اتفقت عليها معه منذ أكثر من عامين ولازلت انتظره طارقا للباب من يومها ولم يأت طبعا.. وشقتي المفروشة الصغيرة.. هذه الثلاجة الإيديال ذات الموتور الذي يذكرني صوتها بصوت جرارات حرث الأرض! .. وتلك المروحة التي يبدو أنها كانت باكورة انتاج مصانع توشيبا العربي في أواخر الستينات.. هذا السرير العريض المتسع الذي كان كريما معي ومع كل اصدقائي الذين زاروني وجلسوا عليه فلم يسقط أو يتهالك رغم أن الملة كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة.. ذلك الحمام الصغير الفقير ذو البلاط القديم الذي يذكرني بمنزل جدتي.. وذلك الشباك الذي يطل على هذه الخرابة التي زارني منها ذات يوم فأر ضخم لم يتحمل البقاء معي سوى ليلة واحدة.. هو نفس الشباك الذي ملت بنصف جسدي كله إلى خارجه من أجل أن أمسك بقطة رضيعة صغيرة تركتها أمها وسط هذا العراء.. وهي أيضا لم تتحملني سوى ثوان جرت بعدها إلى الشارع وكأنها تهرب من أكلة لحوم القطط.. وعم عبد الخالق ضابط الجيش السابق صاحب البيت وزوجته الطيبة العجوز الحنون التي كانت تحكي لي في كل مرة أقابلها فيها كيف حجت بيت الله وإحدى قدميها مكسورة..هييييه.. 31 شهر كتير برضه ياجدع.. شقة أصيلة.. وناس طيبة.. وشوارع فيها رائحة مصر الحقيقية وعمرها الذي يمتد لآلاف السنين.. الآن أترك كل هذا .. فاتحا أحضاني لصحراء مدينة العبور والتي لن تجد فيها- كباقي المدن الجديدة- شيئا من مصر سوى اسمها والناس الساكنين فيها.. وبداخلي خوف الأطفال وهم يفتحون الغرف المظلمة المغلقة.. فقط آمل أن يكون هناك من سيضئ النور لي.. وألا نلعب هناك "الأوضة الضلمة" كثيرا. </span></strong></div><div class="blogger-post-footer"><img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/10432918-2796238687568527915?l=nefsy.blogspot.com'/></div>محمد هشام عبيهhttp://www.blogger.com/profile/04692820265706613635noreply@blogger.com17